من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
قال المهلهل التغلبي يرثي أخاه كليباً وهو جاهلي توفي سنة ٥٣١ م
أهاجَ قذاء عينيّ الادّكارُ؟هدوءاً فالدموع لها انهمارُ
وصار الليل مشتملاً عليناكأنّ الليلّ ليسَ لهُ نهار
وبتُّ أراقب الجوزاءَ حتىتقاربَ من أوائلها انحدار
أصرّف مقلتي في إثرْ قومتباينت البلادُ بهم فغاروا
وأبكي والنّجومُ مطلّعاتكأن لم تحوها عنّي البحارِ
على من نعيت وكان حيّالقاد الخيلَ يحجبها الغبار
دعوتك يا كليب فلم تجبنيوكيف يجيبني البلد القفار؟
أجبني يا كليب خلاك ذمّضنينات النفوس لها مزار
أجبني يا كليب خلاك ذمُّلقد فجعت بفارسها نزّار
سقاك الغيث إنك كنت غيثاًويسراً حين يلتمس اليسار
وإنك كنتَ تحلمُ عن رجالوتعفو عنهم ولك اقتدار
وتمنعُ أن يمسهمُ لسانٌمخافة من يحير ولا يجار
وكنت أعدّ قربي منك ربحاًإذا ما عدّت الرّبحَ التّجار
فلا تبعد فكلَّ سوف يلقىشعوباً يستدير بها المدار
يعيش المرء عند بني أبيهويوشك أن يصير بحيث صاروا
أرى طول الحياة وقد تولّىكما قد يسلب الشيء المعار
كأنّي إذ نعى النّاعي كليباًتطاير بين جنبيّ الشّرار
فدرت وقد غشى بصري عليهكما دارت بشاربها العقار
سألتُ الحيّ أين دفنتموهفقالوا لي بأقصى الحيّ دار
فسرت إليه من بلدي حثيثاًوطار النّوم وامتنع القرار
وحادثْ ناقتي عن ظلّ قبرٍثوى فيهِ المكارم والفخار
لدى أوطان أروع لم يشنهُولم يحدثْ له في الناس عار
أتغدو يا كليب معي إذا ماجبان القوم أنجاه الفرار
أتغدو يا كليب معي إذا ماحلوق القوم يشحذها الشَّفار
أقول لتغلب والعز فيهاأثيرها لذلكم انتصار
تتابعَ أخوتي ومضّوا لأمرعليه تتابع القوم الحسار
خذِ العهد الأكيد عليّ عمريبتركي كلّ ما حوت الدّيار
ولستُ بخالعٍ درعي وسيفيإلى أن يخلع الليلَ النهارُ
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع