من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال صفي الدين الحلي يحرض السلطان الملك الصالح
على الاحتراز من المفعول ومنافرتهم عند إقبالهم ويهنيه بعيد النحر
لا يمتطي المجدَ منْ يركبِ الخطراولا ينال العلاَ من قدّم الحذرا
ومن أراد العلاَ عفواً بلاَ تعبٍقضى ولم يقض من إدراكها وطرا
لا بدّ للشَّهد من نحل يمنّعهُلا يجتني النّفع من لم يحملِ الضّررا
لا يبلغ السؤال إلا بعد مؤلمةٍولا يتمُّ المنى إلاّ لمن صبرا
وأحزم الناس منْ لو مات من ظماءٍلا يقربُ الوردَ حتى يعرف الصدرا
وأغزرُ الناس عقلاً من إذا نظرتعيناه أمراً غداً بالغير معتبراً
فقد يقال عثارُ الرّجل إن عثرتولا يقال عثار الرّأي إن عثرا
من دبّر العيش بالآراء دام لهصفواً وجاء إليه الخطبُ معتذراً
يهونُ بالرّأي ما يجري القضاء بهمن أخطأ الرّأي لا يستذنبُ القدرا
من فاته العزّ بالأقلام أدركهبالبيض يقدح من أطرافها الشّررا
بكلّ أبيضَ قد أجرى الفرندَ بهماء الردى فلو استقطرتهُ قطرا
خاض العجاجة عرياناً فما انقشعتحتى أتى بدم الأبطال مؤتزرا
لا يحسنُ الحلمُ إلا في مواطنهولا يليق الوفا إلاّ لمن شكرا
ولا ينال العلى إلاّ فتى شرفتْخلالهُ فأطاع الدّهرُ ما أمرا
كالصّالح الملكِ المرهوب سطوتهُفلو توعّد قلب الدهر لا نفطرا
لما رأى الشرّ قد أبدى نواجذهوالغدرَ عن نابه للحرب قد كشرا
رأى القسيّ إناثاً عن حقيقتهافعافها واستشارَ الصّارم الذّكرا
فجرّد العزمَ من قبل الصفاح لهاملك عن البيض يستغني بما شهرا
يكاد يقرأُ من عنوان همّتهِما في صحائف ظهر الغيبِ قد سطرا
كالبحر والدهر في يومي ندّى وردّىواللّيثِ والغيث في يومي وغى وقرى
ما جاد للنّاس إلاّ قبل ما سألوهولا عفا قطُ إلاّ بعد ما قدرا
لاموه في بذله الموال قلت لهمهل يقدر السّحبُ ألاّ ترسلَ المطرا
إذا غدا الغصنُ غضّا من منابتهمن شاء فليجن من أفنانهِ الثمرا
من آل أرتق المشهور ذكرهمإذا كان كالمسك إن أخفيتهُ ظهرا
الحاملين من الخطيّ أطولهوالناقلين من الأسياف ما قصرا
لم يرحلوا عن حمى ارض إذا نزلواإلاّ وأبقوا بها من جودهم أثرا
تبقى صنائعهم في الأرض بعدهموالغيثُ إن سار أبقى بعده الزّهرا
لله درُّ سما الشّهباء من فلكوكلّما غاب نجمٌ أطلعت قمرا
يا أيها الملك الباني لدولتهذكراً طوى ذكر أهل الأرض وانتشر
كانت عداك لها دستٌ فقد صدعتحصاةُ جدّك ذاك الدّست فانكسرا
فأوقعْ إذا غدروا سوطَ العذاب بهميظلّ يخشاك صرفُ الدّهر إن غدرا
ظنّوا تأنّيك من عجز وما علمواأن التأنيَ فيهم يعقب الظّفرا
أحسنتهم فبغوا جهلاً وما اعترفوابصنعكم ومن جحد النعمى فقد كفرا
واسعد بعيدك ذا الأضحى وضحّ بهوصلْ وصلّ لربّ العرش مؤتمرا
وانحر عداك فبالإنعام ما انصلحواإن كان غيرك للأنعام قد نحرا
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع