لا يمتطي المجدَ من لم يركبِ الخطرا

الشاعر: صفي الدين الحلي · البحر: البسيط

«لا يمتطي المجدَ من لم يركبِ الخطرا» من شعر صفي الدين الحلي، من العصر المملوكي، وتقع في 13 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا يمتطي المجدَ من لم يركبِ الخطرا ... ولا ينال العلا من قدَّم الحذَرَا

ومن أراد العلا عفواً بِلا تعبٍ ... قضى ولم يقضِ من إدراكها وطرا

لابُدَّ للشهد من نحلٍ يُمَنِّعُهُ ... لا يجتني النفع من لم يحمل الضررا

لا يُبلغُ السُّؤْلُ إلا بعد مُؤلمةٍ ... ولا يتم المنى إلا لمن صبرا

وأحزم الناس من لو مات من ظمأٍ ... لايقربُ الوِردَ حتى يعرف الصَّدَرا

وأغزر الناس عقلاً من إذا نظرتْ ... عيناه أمراً غدا بالغير معتبرا

فقد يُقال عِثارُ الرِّجل إن عَثَرتْ ... ولا يقال عثارٌ الرأي إنْ عَثَرا

من دَبّر العيش بالآراء دام له ... صفواً وجاء إليه الخّطْبُ مُعتذرا

يهونُ بالرأي ما يجري القضاء به ... من أخطأ الرأيَ لا يستذنبُ القدرا

من فاته العز بالأقلام أدركه ... بالبيض يقدحُ من أطرفها الشررا

بكل أبيضَ قد أجرى الفرِندُ به ... ماء الردى فلو استقطرتهُ قَطرا

خاض العجَاجةَ عُرياناً فما انقشعتْ ... حتى أتى بدم الأبطال مُؤتزرا

لا يَحسُنُ الحلمُ إلا في مواطنهِ ... ولا يليق الوفا إلا لمن شكرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

من شروح القرّاء

ينتقل الشاعر الى تقديم حجة منطقية، فمن اراد ان يتذوق العسل الصافي "الشّهد" لا بد ان يواجه النحل الذي يحمي العسل "يمنعه"، وان النفع لا يأتي دون تحمل الضرر ، وذكرني هذا البيت ببيت محبب جداً الى قلبي وهو "لا تحسبن المجد تمراً انت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا"
ويهاجم الشاعر اولئك الذين يريدون الوصول للقمة دون مجهود، ويذكر ان النتيجة هي نهاية حياتهم دون تحقيق الحاجة او الامنية "وطراً"
يذكر الشاعر ان المجد والرفعة ليسا منحة مجانية، بل هما حصاد الجرأة والشجاعة، اما الذي يسكن الخوف قلبه، ويجعل التردد والحذر دستوره ويقدمهما فوق المجد فلن ينال العلا "لا يمتطي المجد" هي استعارة مكنية حيث شبه الشاعر المجد بجواد يركب

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السؤل: سول: سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ كَذَا: زَيَّنَتْه لَهُ. وسَوَّل لَهُ الشيطانُ: أَغْواه. وأَنا سَوِيلُكَ فِي هَذَا الأَمر: عَدِيلُك. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ إِلا أَن تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْ … (لسان العرب)
  • النفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)
  • بالغير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
  • عثار: عثر: عَثَر يعثِرُ ويَعْثُرُ عَثْراً وعِثَاراً وتَعَثَّرَ: كَبا؛ وأَرى اللِّحْيَانِيَّ حَكَى عَثِرَ فِي ثَوْبِهِ يعْثَرُ عِثَاراً وعَثُر وأَعْثَره وعَثَّره؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فخرجْتُ أُعْثَرُ فِي مَقادِم جَبَّتِي، . … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لئن حكمت بفرقتنا الليالي
  • شمس النهار بحسن وجهك تقسم
  • لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
  • سلي الرماح العوالي عن معالينا
  • وحق من لا سواهم عندي القسم
  • من عاشق ناء هواه دان
  • كان الزمان بلقياكم يمنينا
  • كن عن همومك معرضاً