من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال أيضاً (٥)
عليك ببّر الوالدين كليهماوبرّ ذوي القربى وبرّ الأباعد
ولا تصحبن إلاّ تقيّا مهذباًعفيفاً ذكياً منجزاً للمواعد
وقارن إذا قارنتَ حرّاً مؤدباًفتى من بني الأحرار زين المشاهد
وكفّ الأذى واحفظ لسانك واتّقفديتك في ودّ الخليل المساعد
ونافس ببذل المال في طلب العلىبهمّة محمود الخلائق ماجد
وكن واثقاً بالله في كل حادثٍيصنكَ مدى الأيام من شرّ حاسد
وبالله فاستعصم ولا ترجُ غيرهولا تكُ في النّعماءِ عنه بجاحد
وغضّ عن المكروه طرفك واجتنبْأذى الجارِ واستسمك بحبل المحامد
ولا تبينِ في الدُّنيا بناءَ مؤملخلوداً فما حيَّ عليها بخالد
وقال أيضاً
قدَّم لنفسك في الحياة تزوَّداًفلقد تفارقها وأنت مودّع
واهتم للسّفر القريب فإنهأنأى منَ السَّفر البعيد وأشنعُ
واجعل تزودُّدك المخافة والتُّقىفلعلّ حتفك في مسائك أسرعُ
واقنع بقوتك فالقناع هو الغنىوالفقر مقرون بمن لا يقنع
وأحذر مصاحبة اللئام فإنهممنعوك صفو ودادهم وتصنّعوا
أهلُ المودّة ما أنلتهمُ الرَّضاوإذا منّعت فسمُّهم لك منقّع
لا تفش سراً ما استطعت إلى امرئيفشى إليك سرائراً يستودع
فكما تراه بسّرٍ غيرك صانعاًفكذا بسرّك لا محالة يصنع
لا تبدأن بمنطق في مجلسقبل السُّؤال فإن ذلك يشنع
فالصمت يحسنُ كل ظنّ بالفتىولعلهُ خرقٌ سفيهٌ أرقع
ودع المزاحَ قربَّ لفظةِ مازحٍجلبت إليك بلابلاً لا تدفع
وحفاظَ جارٍ لا تضعهُ فإنهلا يبلغُ الشرفَ الجسيمَ مضيّع
وإذا استقالك ذو الإساءةِ عثرةًفأقلهُ إن ثواب ذلك أوسع
وإذا ائتمنت على السّرائر فاخفهاواستر عيوب أخيك حين تطلَّع
لا يجزَعنَّ الحوادث إنماخرقُ الرّجال عن الحوادث يجزع
وأطعْ أباك بكل ما أوصى بهإن المطيع أباه لا يتضعضعُ
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع