من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد الأزدي المتوفى سنة ٣٢١ ه
ـ?
يا ظبيةً أشبهَ شيءٍ بالمهاترعى الخزامى بين أشجارِ النَّقا
إما ترى رأسي حاكى لونهطرَّة صبحٍ تحت أذيال الدُّجى
واشتعل المبيضُّ في مسودهمثل اشتعال النَّار في جزل الغضى
فكان كالليل البهيم حلّ فيأرجائه ضوء صباحٍ فانجلى
وغاض ماءَ شرَّتي دهرٌ رمىخواطر القلب بتبريح الجوى
وآض روضُ الّلهو يبساً ذاويامن بعد ما قد كان مجاجَ الثرى
وضرّمَ النّأيُ المشتُّ جذوةٌما تأتلي تسفعُ أثناءَ الحشى
واتخذ التّمهيد عيني مألفاًلمّا جفا أجفانها طيفُ الكرى
فكلُّ ما لاقيتهُ مفتفرٌفي جنبٍ ما أسأره شحط النَّوى
لوْ لابسَ الصّخرَ الأصمَّ بعضُ مايلقاه قلبي فضَّ أصلادَ الصّفا
إذا ذوي الغصنُ الرطيبُ فاعلمنأنّ قصاراه نفاد وتوى
شجيتُ لا بلْ أجرضتني غصَّهعنودها اقتلُ لي من الشجى
إنْ يحمِ عن عيني البكا تجلُّديفالقلب موقوف على سبل البكا
لو كانت الأحلام ناجتني بماألقاهُ يقظانَ لأصماني الرَّدى
منزلة ما خلتها يرضى بهالنفسه ذو أدب ولا حجا
شيمُ سحابٍ خلَّب بارقهوموقفٌ بين أرتجاء ومنّى
في كل يوم منزلٌ مستوبلٌيشتفُ ماءَ مهجتي أو مجتوي
ما خلت أن الدّهر يثنني علىضرَّاء لا يرضى بها ضبُّ الكدى
أرمق العيش على برض فإنرمت ارتشافاً فارمت صعبَ المنتسى
أراجعٌ لي الدَّهر حولاً كاملاًإلى الذي عوّد أم لا يزتجي
يا دهر إن لم تك عتبى فائتدفإنّ إروادك والعتبى سوى
رفه عليّ طالما أنصبتنيواستبقِ بعض ماءِ غصنِ ملتحى
لا تحسبنْ يا دهر أني ضارعٌلنكبةٍ تعرقني عرقَ المدى
مارستَ من لو هوت الأفلاك منجوانب الجوّ عليه ما شكا
لكنها نفثةُ مصدورٍ إذاجاش لغامٌ من نواحيها غما
رضيت قسراً وعلى القسر رضىمن كان ذا سخط على صرف القضا
إن الجديدين إذا ما استولياعلى جديدٍ أذنياه للبلى
ما كنتُ أدري والزّمان مولعٌبشتَّ ملمومٍ وتنكيث قوي
إنّ القضاء قاذفي في هوَّةٍلا تستبلُّ نفس من فيها هوى
فإن عثرتُ بعدها غن وألتْنفسي من هاتا فقولا لا لعا
وإن تكن مدتها موصولةًبالحتف سلّطتُ الأسى على الأسا
إنَّ امرأ القيس جرى إلى مدىفاعتاقه حمامهُ دون المدى
وخامرت نفسُ أبي الجبرِ الجوىحتى حواه الحتف فيمن قد حوى
وابن الأشجّ القيلُ ساق نفسهإلى الرَّدى حذار إشمات العدى
واحترم الوضّاح من دون التيأملّها سيفُ الحمامِ المنتضى
فقد سما قبلي يزيدُ طالباًشأو العلا فما وهيَ ولا ونى
فاعترضت دون الذي رام وقدجدّ به الجدُّ الهيمُ الأربى
هل أنا بدعٌ من عرانين علاَجار عليهم صرف دهر واعتدى
فإن أنالتني المقاديرُ الذيأكيده لم آل في رأب الثأى
وقد سما عمرو إلى أوتارهفاحتطَّ منها كلَّ عالي المستمى
فاستنزل الرَّبَّا قسراً وهي منعقاب لوح الجوَ أعلى منتمى
وسيفٌ استعلتْ به همتهُحتى رمى أبعد شاو المرتمى
فجرّع الأحبوش سمّاً ناقعاًواحتلّ من غمدان محراب الدُّمى
ثم ابن هند باشرتْ نيرانهيوم أوراتٍ تميماً بالصلا
ما اعتنّ لي بأس يناجي همتيإلا تحداهُ رجاءٌ فاكتمى
أليّة باليعملاتِ يرتمىبها النَّجاء بين أجوزِ الفلا
خوص كأشباح الحنايا ضمرّيرعفن بالأمشاج منْ جذب البري
يرسبن في بحر الدُّجى وبالضُّحىيطفون في الآل إذا الآل طفا
أخفافهنّ من حفّا ومن وجّىمرثومةٌ تخضبُ مبيض الحصا
يحملن كلّ شاحبٍ محقوقفمن طول تدآب الغدوّ والسُّرى
بارٌّ برى طولُ الطوى جثمانهفهو كقدحِ النّبع محني القرا
ينوي التي فضلها ربّ العلىلما دحا تربتها على البنى
حتى إذا قابلها استعبر لايملك دمع العين من حيث يرى
ثمّت طاف وانثنى مستلماًتمَّت جاءَ المروتين فسعى
وأوجب الحجَّ وثنى عمرةًمن بعد ما عجَّ ولبَّى ودعا
ثمَّت راح في الملبين إلىحيث تحجّى المأزمان ومنى
ثم أتى التعريف يقرو مختباًمواقفاً بين الآل فالتَّقا
واستأنف السّبع وسبعاً بعدهاوالسَّعى ما بين العقابِ والصُّوى
وراح للتَّوديع فيمن راح قدأحرز أجراً وقلى هجر اَّلغا
بذاك أم بالخيل تعد المرطىناشزةً أكتادها قبَّ الكلى
شعثاً تعادى كسراحين الغضاميل الحماليق يبارين الش?با
يحملن كلّ شمَّري ياسلشهم الجنانِ خائضٍ غمر الوغى
يغشى صلا الحربِ بحدَّيه إذاكان لظى الحرب كريه المصطلى
لو مثّل الحتفُ لهث قرناً لماصدتهُ عنهُ هيبة ولا انثنى
ولوْ حمى المقدار عنهُ مهجهلرامها يستبيح ما حمى
تغدو المنايا طائعاتٍ أمرهُترضى الذي يرضى وتأبى ما أبى
بل قسماً بالشمّ منْ يعربَ هللمقسمٍ من بعد هذا منتهى
همُ الأولى إن فخروا قال العلابفي امرئ فاخركم عفرا البرا
همُ الأولى اجروا ينابيع النّدىهاميةً لمنْ عرا او اعتفى
همُ الَّذين دوخوا من انتحىوقوموا منْ صعر ومن صغا
همُ الَّذين جرعوا فما حلّواأفارق الضَّيم ممراة الحسا
أزال حشو نثرةِ موضونةحتى أورى بين أثناءِ الحثى
وصاحبيَّ صارمٌ في متنهمثلُ مدبّ النّمل يعلو في الرُّبى
أبيض كالملح إذا انتصيتهلم يلق شيئاً حدُّهُ إلاّ فرى
كأنّ بين عيره وغرّ بهمفتأداً تأكلتْ فيه الجذى
يري المنونَ حين تقفو إثرهُفي ظلمِ الأكبادِ سبلاً لا ترى
إذا هوى في جثةٍ غادرهامن بعدما كانت خساً وهي زكا
ومشرفُ الأقطار خاطٍ نحضهُحابى القصيرى جرشعٍ عردُ النسى
قريبُ ما بين القطاة والمطابعيد ما بين القذال والصُّلا
سامي التَّليل في دسيع مقعمٍرحب اّلليان في أمينات العجى
ركينَ في حواشبٍ مكتنةٍإلى نسور مثل نلفوظ النوى
يرضخ بالبيدِ الحصى فإن رقىإلى الرُّبى أورى بها نارَ الحبا
يديرُ إغليطين في ملمومةٍإلى لموحين بألحاظ اللأى
مداخلُ الحلقَ رحيبٌ شجرهُمخلولقُ الصَّهوةِ ممسودٌ وأى
لا صككٌ يشينه ولا فجاولا دخيسٌ واهنٌ ولا شطا
يجري فتكبوا الرّيح في غاياتهحسرى تلوذ بجراثيم السَّحا
لو اعتسفتَ الأرض فوق متنهيجوبها ما خفتَ أن يشكو الوجى
تظنهُ وهو يرى محتجباًعن العيون إن دأى أو إن ردى
إذا اجتهدت نظراً في إثرهقلت سناً أو مض أو برقٌ خفا
كأنمّا الجوزاءٌ في أرساغهوالنجم في جبهته إذا بدا
هما عتادي الكافيان فقد منأعددتهُ فلينأ عنَّي من نأى
فإن سمعت برحّى منصوبةللحزب فاعلم أنّني قطب الرَّحى
وإن رأيت نار حرب تلتظىفاعلم بأني مسعرٌ ذاك اللظى
خيرُ النفوس الَّسائلاتُ جهرةًعلى ظباتِ المرهفات والقنا
إنّ العراق لم أفارقْ أهلهعنْ شنآنٍ صدّني ولا قلى
ولا أطّبي عيني مذ فارقتهمشيءٌ يروق العين من هذا الورى
هم الشَّناخيبُ المنيفاتُ الذراوالناس أدحالٌ سواهم وهوى
همُ البحور زاخرٌ ادبُّهاوالناس ضخضاح ثعابٌ وأضى
إن كنتُ أبصرتُ لهم من بعدهممثلاً فأغضيتُ على وخز السّفا
حاشا الأميرينِ الذين أوفداعليَّ ظلاَّ منْ نعيمٍ قد ضفا
هما الّلذان أثبتا لي أملاًقد وقف اليأسُ به على شفا
تلافيا العيش الذي رنَّقهصرفُ الزّمان فاستساغَ وصفا
وأجريا ماءَ الحيا لي رغداًفاهتزَّ غصني بعدما كان ذوى
هما الّلذان سموا بناظريمن بعد إغضائي على لذعِ القذى
هما الّلذان عمَّرا لي جانيامن الرّجاءِ كان قدماً قدْ عفا
وقلّداني منَّهُ لوْ قرنتْبشكر أهل الأرض عنّي ما وفى
بالعشر من معشارها وكان كالحشوة في آديّ بحرِ قد طمى
إنّ ابنَ ميكال الأميرَ انتاشنيمن بعدما قد كنتُ كالشيء الّلقا
ومدَّ ضبعيَّ أبو العبّاس منبعد انقباض الدَّرعِ والباعِ الوزى
ذاك الذي ما زال يسمو للعلابفعله حتى علا فوق العلا
لو كان يرقّى أحدٌ بجودهومجده إلى السَّماء لارتقى
ما إن أتى بحرَ نداه معتفٍعلى أوارى علم إلا ارتوى
نفسي الفداءُ لأميري ومنْتحت السماءِ لأميريّ الفدا
لا زال شكري لهما موصلالفظيَ أو يعتاقني صرفُ المنى
إن الأولى فارقتُ من غير قلىما زاغ قلبي عنهم وما هفا
لكنَّ لي عزماً إذا امتطيتهُلمبهمِ الخطبِ فآهُ فانفأى
ولو أشاءُ ضمَّ قطريه الصَّباعليّ في ظلّ نعيم وغنى
ولا عبتني غاذةٌ وهنانةتضني وفي ترشافها برءُ الضنى
تفري بسيفِ لحظها غن نظرتْنظرةَ غضبى منك اثناء الحشا
في خدّها روضٌ من الورد على النَّسرين بالألحاظِ منها يجتنى
لو ناجتِ الأعصمَ لانحطّ لهاطوعَ القياد في شماريخ الذُّرا
أوْ صابت القانتَ في مخلولقِمستصعبٍ المسلكَ وعر المرتقى
ألهاه عنْ تسبيحه ودينهتأنيسها حتى تراه قد صبا
كأنّما الصّهباء مقطوبٌ بهاماءُ جنى وردٍ إذا الّليلُ عسا
يمتاحهُ راشفُ بردٍ ريقهابين بياض الظَّلم منها والَّلمى
سقى العقيق فالحزيز فالملاإلى النَّحيت فالقريّات الدُّنا
فالمريد الأعلى الذي يلقى بهمصارع الأسد بألحاظ المها
محلَّ كلّ مقرم سمتْ بهمآثر الأباءِ في فرع العلا
من الأولى جوهرهمْ إذا اعتزوامنْ جوهر منهُ النبيّ المصطفى
صلَّى عليه ما جنَّ الدُّجىوما جرت في فلك شمس الضحى
جونٌ أعارته الجنوبُ جانباًمنها وواصتْ صوبهُ يدُ الصَّبا
نأى يمانياً فلمَّا انتشرتُأحضانهُ وامتدّ كسراه غطا
فجلّل الأفق فكلُّ جانبٍمنها كأن من قطره المرن حبا
وطبّق الأرض فكل بقعةٍمنها تقولُ الغيثُ في هاتا ثوى
إذا خبت بروقهُ عنّتْ لهاريحُ الصَّبا تشبُّ منها ما خبا
وإنْ ونتْ رعودهُ حدا بهاراعي الجنوبِ فحدثْ كما حدا
كأنّ في أحضانهِ وبركهِبركاً تداعى بينَ سجر ووحى
لم تر كالمرنِ سواماً بهلاَتحتسبها
مرعيَّة وهي سدا
تقولُ للأجراز لمّا استوسقتْبسوقهِ ثقي بريّ وحيا
فأوسعَ الأحداب سيباً محسباًوطبّق البطنان بالماءِ الرّوى
كأنما البيداءُ غيبَّ صوبهبحرٌ طما تيارهُ ثمّ سجا
ذاك الجدا لا زال مخصوصاً بهقوم هم للأرض غيثٌ وجدا
لستُ إذا ما بهظتني غمرةٌممن يقول بلغ السّيلُ الزُّبى
نهنهتها مكظومةً حتى يرىمخضوضعاً منها الذي كان طغا
ولا أقول إن عرتني نكبةٌقول القنوطِ انقدّ في البطن السّلا
قد مارستْ منّي الخطوبُ مارساًيساورُ الهول إذا الهولُ علا
طمعي شريُّ للعدوّ تارةوالرَّاح والأريُ لمن ودّي ابتغي
لدنٌ إذا لوينتُ سهلٌ معطفيألوى إذا خوشنتُ مرهوب الشدّا
يعتصمُ الحلمُ بجنبيْ حبوتي=إذا رياحُ الطّيشِ طارتْ بالحبا
لا يطبيني طمعُ مدنّسٌإذا استعمالَ طمعٌ أواطبى
وقد علتْ بي رتباً تجاربيأشفين بي منها على سباِ النُّهى
إن امرؤٌ خيف لإفراط الأذىلم يخش مني نزقٌ ولا أذى
من غير ما وهن ولكنّي امرؤٌأصونُ عرضاً لم يدنسهُ الطُّخا
وصونُ عرض المرءِ أن يبذلَ ماضنّ به ممّا حواهُ وانتضى
والحمد قرن ناجم في زمنفهو شبيهُ زمن فيه بدا
والناس كالنّبت فمنهمْ رائقٌغضَّ نضيرٌ عوده مرُّ الجنى
ومنهُ ما تقتحم العين فإنذقت جناه انساغ عذاباً في اللها
يقومُ الشارخُ منْ زيغانهَفيستوي ما انعاجَ منهُ وانحنى
والشّيخ إن قومتهُ منْ زيغهلمْ يقم التثقيفُ منه ما التوى
كذلك الغصن يسيرٌ عطفهلدناً شديدٌ غمزهُ إذا عسا
من ظلمَ الناس تحاموا ظلمهُوعزَّ عنهم جانباه واحتمى
وهم لمنْ لان لهم جانبهأظلمُ من حيّاتٍ أنباثِ السّفا
عبيدُ ذي المال وإن لم يطمعوامنْ غمره في جرعه تشفي الصدى
وهم لمنْ أملقَ أعداءٌ وإنشاركهم فيما أفاد وحوى
عاجمتُ أيامي وما الغرّ كمنتأزرَ الدَّهرُ عليهِ واعتدى
لا يرفعُ الّلبُّ بلا جدَّ ولايحطُّكَ الجهل إذا الجدُّ علا
منْ لم يعظهُ الدَّهر لم ينفعه ماراحَ به الواعظ يوماً أو غدّاً
من لم تفدهُ عبراً أيامهُكان العمى أولى به من الهدى
منْ قاس ما لم يره بما يرىأراهُ ما يدنو إليه ما نأى
منْ ملكَ الحرصَ القيادَ لم يزليكرعُ منْ ماءِ من الذُّلّ صرى
منْ عارض الطماع باليأسِ رنتْإليه عينُ العزّ من حيث رنا
منْ عطف النَّفس على مكروهاكان الغنى قرينه حيثُ انتوى
من لم يقف عند انتهاء قدرهتقاصرت عنه فسيحات الخطا
منْ ضيع الحزم جنى لنفسهندامةً ألذع من سفع الذَّكا
من ناط بالعجبِ عرى أخلاقهنيطت عرى المقتِ إلى تلك العرى
منْ طالَ فوقَ منتهى بسطتهأعجزه نيل الدُّنى بله القصا
من رام ما يعجزُ عنه طوقهُ=ملعبء يوماً آض مجزول المطا
والناس ألفٌ منهمُ كواحدوواحدٌ كالألف أن أمرق عنى
وللفتى ماله ما قدمتْيداه قبل موتهِ لا ما اقتنى
وإنما المرءُ حديثٌ بعدهفكن حديثاً حسناً لمن وعى
إنّي حلبتُ الدّهر شطريه فقأمرَّ لي حيناً وأحياناً حلا
وفرَّ عن تجربة نابي فقلْفي بازلٍ راضَ الخطوبَ وامتطى
والناس للموتِ خلاً يلسُّهمْوقلّ ما يبقى على الَّلسّ الخلا
عجبت منْ مستيقن أنّ الرّدىإذا أتاه لا يداوي بالرُّقى
وهو من الغفلةِ في أهويةٍكخابط بين ظلام وعشا
نحن ولا كفران لله كماقد قيل للسّارب أخلى فارتعى
إذا أحسَّ نبأةً ريعَ وإنْتطامنتْ عنه تمادى ولها
كثلةٍ ريعت لليثِ فانزوتحتى إذا غاب اطمأنَّت إنْ مضى
نهالُ للسّير الذي يروعناونرتعي في غفلة إذا انقضى
إن الشقاءَ بالشقيّ مولعٌلا يملكُ الرَّدَّ له إذا أتى
والّلوم لحرّ مقيمٌ رادعٌوالعبدُ لا يردعهُ إلاّ العصا
وآفة العقل الهوى فمن علاعلى هواهُ عقله فقد نجا
كم من أخٍ مسخوطة أخلاقهأضفيتهُ الودَّ لخلق مرتضى
إذا بلوتَ السيَّف محموداً فلاتذممه يوماً أن تراه قد نبا
والطّرف يجتاز المدى وربّماعنَّ لمعداهُ عثارٌ فكبا
منْ لك بالمهذَّب النّدبِ الذيلا يجدُ العيبُ إليهِ مختطى
إذا تصفَّحت أمور الناس لمتلف امرأَ حاز الكمال فاكتفى
عوّلْ على الصبّر الجميل أنّهأمنعُ ما لاذ به أولوا الحجا
وعطّفِ النّفس على سبلِ الأسىإذا استفزّ القلب تبريح الجوى
والدّهر يكبو بالفتى وتارةينهضهُ منْ عثرةٍ إذا كبا
لا تعجبنْ من هالكٍ كيف هوىبلى فاعجبن من سالمٍ كيف نجا
إنّ نجوم المجدِ أمستْ أفّلاوظلّهُ القالصُ أضحى قد أزى
إلا بقايا منْ أناسٍ بهمإلى سبيلِ المكرمات يقتدى
إذا الأحاديث انتضتْ أنباءهمكانت كنشر الرَّوض غاداهُ السَّدى
لا يسمع السّامع في مجلسهمهجراً إذا جالسهم ولا خنا
ما أنعم العيشة لو أن الفتىيقبل منه الموتُ أسنّاء الرُّشا
أو لو تحلَّى بالشبّاب عمرهُلم يستبله الشَّيبُ هاتيك الحلى
هيهات مهما يستعرّ مسترجعٌوفي خطوب الدّهر للناس أسى
وفتية سامرهم طيفٌ السكرىفسامروا النَّوم وهم غيد الطّلى
والليل ملقٍ بالموامي بركهُوالعيس ينبئن أفاحيص القطا
بحيث لا تهدي لسمع نبأةإلاّ نئيمُ البوم أو صوت الصَّدى
شايعتهم على السُّرى حتى إذامالت أداةُ الرّحلِ بالحبس الدّرى
قلت لهم إنّ الهوينا غبُّهاوهنٌ فجدُّوا نحمدوا غب السرى
وموحش الأقطار طام ماؤهُمدعثر الأعضادِ مزومِ الجبا
كأنما الرّيشُ على أرجائهزرقُ نصالِ أرهفت لتمتهي
وردتهُ والذئبُ يعوي حولهُمسنكُّ سمُّ السمع من طول الطّوى
ومنتجٍ أمُّ أبيهِ أمُّهُلم يتخوَّنْ جسمهُ مسّ الضّوى
أفرشتهُ بنتَ أخيه فانثنتعن ولد يورى به ويشتوى
ومرقبٍ مخلولقٍ أرجاؤهُمستصعب المسلكِ وعرِ المرتقى
والشّخص في الآل يرى لناظرترمقه حيناً وحيناً لا يرى
أوفيت والشّمس تمجُّ ريقهاوالضّلُّ من تحت الحذاءِ محتذى
وطارقٍ يؤنسهُ الذّئب إذاتضورّ عشاءً وانضوى
آوى إلى ناريَ وهيَ مألفٌيدعو العفاةَ ضوؤها إلى القرى
لله ما طيفُ خيال زائرٍتزفُّهُ للقلب أحلام الرُّؤى
يجوبُ أجواز الفلا محتقراًهول دجى الّليل إذا الّليل انبرى
سائلهُ إن أفصح عن أنبائهأنّى تسدَّى الليل أن أنّى اهتدى
أو كان يدري قبلها ما فارسٌوما مواميها القفار والقرّى
وسائلي بمزعجي في وطنيما ضاق بيَ جنابهُ ولا نبا
قلتُ القضاءُ مالكٌ أمرَ الفتىمن حيث لا يدري ومن حيث درى
لا تسألني واسأل المقدارَ هليعصمُ منه وزرُ ومزدرى
لا بدّ أن يلقى امرؤٌ ما خطهذو العرش مما هو لاقٍ ووحي
لا غرو إن لح زمان جائرٌفاعترق العظم الممخّ وانتقى
فقد ترى القاحلَ مخصرّاً وقدتلقى أخا الأقتارِ يوماً قد نما
يا هؤليّا هلْ نشدتنَّ لناناقية البرقع عن عيني طلا
ما أنصفتْ أم الصَّبيَّين التيأصبتَ أخا الحلم ولما يصطبى
استحي بيضاً بين أفوادك أنيقتادك البيضُ اقتياد المهتدى
هيهات ما أسفعَ هاتا زلّةًأطرباً بعدَ المشيب والجّلا
ياربَ ليل جمعتْ قطريهِ ليبنتُ ثمانين عروساً تجتلى
لم يملك الماُء عليها أمرهاولم يدنسها الضَّرام المحتضى
حيناً هي الدَّاء وأحياناً بهامن دائها إذا يهيج يشتفى
قد صانها الخمارُ لمّا اختارهاضنّا بها على سواها واختبى
فهي ترى من طول عهدٍ أن بدتفي كاسها الأعين الناس كلا
كأنّ قرن الشّمس في ذرورهابفعلها في الصَّحن والكاس اقتدى
نازعتها أروع لا تسطو علىنديمهِ شرَّتهُ إذا انتشى
كأن نور الرّوض نظمُ لفظهمرتجلاً أو منشداً أو إن شدا
من كلّ ما نال الفتى قد نلتهوالمرءُ يبقى بعده حسن الثّنا
فإن أمت فقد تناهت لذّتيوكلُّ شيء بلغ الحدّ انتهى
وغن اعش صاحبت دهري عالماًبما انطوى من صرفهِ وما انتشى
حاشا لما أساره فيّ الحجاوالحلم أن أتبع رواد الخنا
أو أن أرى لنكبة مختضعاًأو لابتهاج فرحاً ومزدهى
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع