من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال أحمد بك شوقي يرثي مصطفى باشا كامل المتوفى ١٣٢٦ ه
ـ?
ألمشرقان عليك ينتحبانقاصيهما في مأنم والدَّاني
يا خادمَ الإسلام أجرَ مجاهدفي الله من خلد ومن رضوان
الله يشهد أن موتك بالحجاوالجدّ والإقدام والعرفان
إن كان للأخلاق ركن قائمفي هذه الدنيا فأنت الباني
بالله فتَّش عن فؤادك في الثرىهل فيه آمالٌ وفيه أماني
وجدانك الحي المقيم على المدىولربّ حيّ ميّت الوجدان
الناسُ جار في الحياة لغايةومضللٌ يجري بغير عنان
والخلد في الدّنيا وليس بهيّنعليا المراتب لم تتح لجبان
فلو أن رسل الله قد جبنوا لماماتوا على دين ولا إيمان
المجد والشرف الرّفيع صحيفةٌجعلت لها الأخلاق كالعنوان
وأحبُّ من طول الحياة بذلّهقصرٌ يريك تقاصر الأقران
دقات قلب المرء قائلة لهإن الحياة دقائقٌ وثواني
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرهافالذّكر للإنسان عمرٌ ثاني
للمرء في الدّنيا وجمّ شؤونهاما شاء من ربح ومن خسران
فهي الفضاء لراغبٍ متطلّعوهي المضيق لمؤثر السُّلوان
النّاس غادٍ في الشفاء ورائحيشقى له الرّحماء وهو الأشجان
ومنعّم لم يلقَ إلاّ لذّةفي طيّها شجنٌ من الأشجان
فاصبر على نعم الحياة وبؤسهانعمُ الحياة وبؤسها سيّان
يا طاهر الغدوات والرّوحات والخطرات والأسرار والإعلان
هل قامَ قبلك في المدائن فاتحاًغازٍ بغير مهنّد وسنان
يدعو إلى العلم الشريف وعندهأنّ العلوم دعائم العمران
لفّوك في علم البلاد منكساًجزع الهلالُ على فتى الفتيان
ما احمر من خجل ولا من رتبةلكنّما يبكي بدمع قاني
يزجون نعشك في السّناء وفي السّنافكأنما في نعشك القمران
وكأنه نعش (الحسين بكربلايختال بين بكّي وبين حنّان
في ذمّة الله الكريم وبرّهما ضمّ من عرف ومن إحسان
ومشى جلال الموت وهو حقيقةٌوجلالك المصدوق يلتقيان
شقتْ لمنظرك الجيوب عقائلٌوبكتك بالدّمع الهتون غواني
والخلق حولك خاشعون كعهدهمإذ ينصتون لخطبة وبيان
يتساءلون بأيّ قلب ترتقيبعد المنابر أم بأيّ لسان
فلو أن أوطاناً تصوّر هيكلادفنوكَ بين جوانح الأوطان
أو كان يحملُ في الجوارح ميّتحملوكَ في الأسماع والأجفان
أو صيغ من غرر الفضائل والعلىكفنَ لبست أحاسن الأكفان
أو كان للذّكر الحكيم بقيّةلم تأت بعدُ رثيتَ في القرآن
يا صبَّ مصر ويا شهيد غرامهاهذا ثرى مصرِ فنم بأمان
اخلع على مصرٍ شبابك عالياًوالبس شباب الحور والولدان
فلعلَّ مصراً من شبابك ترتديمجداً تتيه به على البلدان
فلو أن بالهرمين من عزماتهبعض المضاء تحرّك الهرمان
علّمتَ شبّان المدائن والقرىكيف الحياة تكون في الشبّان
مصر الأسيفةُ ريفها وصعيدهاقبرٌ أبرُّ على عظامك حاني
أقسمت أنّك في التّراب طهارةملك يهابُ سؤاله الملكان
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع