تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

خيال وتنبيه (٥)

فإن قال قائل: هلّا أوردتم من جملة الفروق الفاسدة بين الحقيقة والمجاز الكلام فى التعريفات الفاسدة التى حكيتموها عن الشيخ أبى عبد الله البصرى، وعبد القاهر الجرجانى، وأبى الفتح ابن جنى وغيرهم من علماء الأدب وعددتموها من جملتها فإن من أخطأ فى تعريف الماهية أخطأ لا محالة فى التفرقة بينهما، فكان ينبغى عدها من جملة الفروق الفاسدة؟

«والجواب» من وجهين، أما أولا: فلأن الكلام فى تعريف الماهية بمعزل عن الكلام فى التفرقة بين الأمرين فلا يمزج أحدهما بالآخر، لأن الكلام فى التعريفات إنما هو كلام فى الماهية، ومعرفة الذات والكلام فى التفرقة إنما هو كلام فى الأحكام ومعرفة الخصائص، فأحدهما مخالف للآخر كما ترى. وأما ثانيا فلعلهم يذهبون معنا إلى القول بالفروق الصحيحة، وإن ذهبوا إلى تعريفهما بالتعريفات الفاسدة كما حكيناه عنهم، فخطأهم فى التعريفات الفاسدة لا يكون خطأ فى الفروق لانحراف أحدهما عن مقصد الآخر فظهر لك مما ذكرناه أن أحدهما مخالف للآخر.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.