تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الحكم الخامس

استعمال المجاز مخصوص بالألفاظ دون الأفعال كالقيام والقعود والصوم والهيئات فلا ترد فيها المجازات بحال، وإذا كان مخصوصا بالألفاظ فهى منقسمة إلى الأسماء والأفعال والحروف، فأمّا الحروف، فلا مدخل للمجاز فيها، لأن وضعها على أنها تدلّ على معان فى غيرها فلابدّ من اعتبار الغير فى دلالتها، ثم ذلك الغير إن كانت صالحة للدخول عليه كقولك زيد فى الدار، وعمرو من الكرام، فهى حقيقة فى استعمالها وإن كانت غير صالحة لما دخلت عليه كقولك من حرف جّر، ولم حرف نفى، صارت مجازات لكن التجوّز إنما كان فيها من جهة تركيبها لا من جهة الإفراد، والمنع إنما كان فى حالة الإفراد لا فى التركيب.

وأما الأفعال فهى دالّة على حصول أحداث فى أزمنة معينة فالفعل الصناعىّ دالّ على المصدر وعبارة عنه، فالمصدر إن وقع فيه مجاز فالفعل تابع له، وإن تعذر وقوع المجاز فى المصدر فالفعل أحق بالتعذر.

وأمّا الأسماء فهى أنواع ثلاثة «الاسم العلم» ولا مدخل للمجاز فيه لأنه فى جميع مواقعه أصل، ومن حق المجاز أن يكون مسبوقا بوضع أصلّى ثم ينقل عنه، وأيضا فإن من حق المجاز أن يكون بينه وبين ما نقل عنه علاقة يحسن لأجلها التجوّز والنقل، وهذا غير موجود فى الأعلام، فلهذا بطل التجوّز فيها «والاسم المصدر» وهو المشتق منه قد يدخله المجاز إذا وقع فى غير موضعه كقولك رجل عدل ورضا «والاسم الجنس» وأكثر ما يرد المجاز فى المفرد منه كأسد، وبحر، وليث، وغير ذلك من الأسماء المفردة، ولنقتصر على ما ذكرناه ههنا من أحكام المجاز ففيه كفاية لغرضنا، وستكون لنا عودة فى تحقيق أسرار المجازات فى فنّ المقاصد، وإذ قد أتينا على ما يتعلق بالحقيقة على الخصوص، وما يتعلق بالمجاز على الخصوص، فنذكر ما يكون مشتركا بينهما وبالله التوفيق.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.