من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
المقصد الثالث ما يرجع إلى اللفظ والمعنى جميعا
لما يحصل فى المجاز من تلطيف الكلام وحسن الرشاقة فيه، وتقرير ذلك هو أن النفس إذا وقفت على كلام غير تامّ بالمقصود منه تشوقت إلى كماله فلو وقفت على تمام المقصود منه لم يبق لها هناك تشوّق أصلا، لأن تحصيل الحاصل محال، وإن لم تقف على شىء منه فلا شوق لها هناك، فأما إذا عرفته من بعض الوجوه دون بعض فإن القدر المعلوم يحصل شوقا إلى ما ليس بمعلوم، فإذا عرفت هذا فنقول: إذا عبّر عن المعنى باللفظ الدال على الحقيقة حصل كمال العلم به من جميع وجوهه، وإذا عبّر عنه
بمجازه لم تعرف على جهة الكمال فيحصل مع المجاز تشوّق إلى تحصيل الكمال، فلا جرم كانت العبارة بالمجازات أقرب إلى تحسين الكلام وتلطيفه.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع