تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

التنبيه الخامس

قوله تعالى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ

انتصابها على العطف، أى وخلق هذه الكواكب العظيمة المختصة بالإتقان العجيب، والإحكام الباهر، ولما اشتملت عليه من المصالح العامة للخلق، فالشمس للضوء، والإنارة، والدفء، وإصلاح جميع الناميات، والقمر للنور الساطع، وتقدير الأوقات، والنجوم للاهتداء فى ظلمات البر والبحر، وغير ذلك من المنافع والمصالح: مُسَخَّراتٍ

انتصابه على الحال من جميع ما

تقدم، أى مذللات لهذه المنافع، على قانون الحكمة، وعلى وفق ما قدر فيها من المصالح بِأَمْرِهِ

فيه وجهان، أحدهما: أن تكون الباء فيه للإلصاق، ومعناه أن التسخير والإذلال ملتصقان بالأمر، كما تقول: كتبت بالقلم، وثانيهما: أن تكون الباء للحال، وعلى هذا يكون معناه ملتبسات بالأمر فى كل الأحوال لا يخرجن عنه ساعة واحدة، ولا يملن عن الانقياد طرفة عين، وإنما قال: بِأَمْرِهِ

ولم يقل: بقدرته، مع تحقق الحاجة إلى القدرة أكثر من الحاجة إلى الأمر، لأنه لما ذكر التسخير وفيه معنى الطاعة والانقياد، عقبه بذكر الأمر، لما كانت الطاعة من لوازم الأمر وأحكامه.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.