من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الضرب الرابع فى تشبيه المركب بالمفرد
وما هذا حاله فهو على الندور والقلة، وإنما كان الأمر فيه كما قلناه من القلة، لأنه لا مبالغة فى تشبيه الأشياء المتعددة بشىء واحد، فلا جرم كان قليل الاستعمال، ثم هو فى قلة جريه على وجهين، الوجه الأول تشبيه شيئين مشتركين فى أمر معنوى بشىء واحد، ومثاله ما قاله أبو تمام فى وصف الربيع:
يا صاحبى تقصيا نظريكماتريا وجوه الأرض كيف تصور
تريا نهارا مشمسا قد شابهزهر الربا فكأنما هو مقمر
فشبه النهار المشمس مع الزهر الأبيض وقد اشتركا فى البياض والحسن، بضوء القمر، وهو تشبيه بالغ يقضى منه العجب، ويماثل فى نظمه وصفائه إكسير الذهب.
الوجه الثانى تشبيه شيئين ليس بينهما جامع ولا رابطة تشملهما وهذا كقول أبى الطيب المتنبى:
تشرق أعراضهم وأوجههمكأنها فى نفوسهم شيم
فشبه إشراق الأعراض والوجوه بإشراق الشيم، وهى الخلائق الطيبة، فإشراق الوجوه ببياضها، وإشراق الأعراض بشرفها وطيبها، وليس بينهما جامع كما ترى.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع