تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الضرب الرابع: ما ليس من قبيل الاستئناف، ولا من جهة التسبب، ولا من الحذف على شريطة التفسير

، وهذا فى القرآن كثير الورود، وخاصة فى سورة يوسف، فإنها مشتملة على الإيجاز البالغ بالحذف وغيره، ومنها قوله تعالى: قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ

إلى قوله: وَفِيهِ يَعْصِرُونَ

ثم قال: وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي

فإنه قد حذف من هذا الكلام جملة مفيدة، تقديرها فرجع الرسول إليهم فأخبرهم بمقالة يوسف فعجبوا لها، أو فصدقوه عليها، وقال الملك ائتونى به، وفى قصة. بلقيس. فى قوله: اذْهَبْ بِكِتابِي هذا

إلى قوله: فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ

ثم قال بعد ذلك: قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ

وفى هذا حذف، تقديره فأخذ الكتاب فذهب به، فلما ألقاه إلى بلقيس وقرأته، قالت يأيها الملأ إنى ألقى إلى كتاب كريم. ومما ورد على هذا المعنى قول أبى الطيب المتنبى:

لا أبغض العيس لكنى وقيت بهاقلبى من الهم أو جسمى من السقم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

وهذا البيت فيه محذوف، تقديره لا أبغض العيس لما يلحقنى بسببها من ألم السفر ومشقته، ولكن وقيت به كذا وكذا، وهو من الشعر الذى يحير الأفهام عجبا، ويهز الأعطاف طربا، ومن الحذف قول القائل «الله أكبر» لأن التقدير الله أكبر من كل شىء، وعلى هذا ورد قول البحترى:

الله أعطاك المحبّة فى الورىوحباك بالفضل الذى لا ينكر
للشاعر البحتري، من قصيدة «أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر»
ولأنت أملأ فى العيون لديهموأجلّ قدرا فى الصدور وأكبر

فالتقدير فيه أملأ فى العيون من غيرك، وأجلّ، وأكبر ممن سواك، والحذف فى الجمل واسع، وفيما ذكرناه كفاية فى التنبيه على غيره.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.