تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

المسألة الخامسة [الإظهار فى موضع الإضمار]

واعلم أن هذا وإن كان معدودا من علم الإعراب لكن له تعلّق بعلم المعانى، وذلك أن الإفصاح بإظهاره فى موضع الإضمار له موقع عظيم وفائدة جزلة، وهو تعظيم حال الأمر المظهر والعناية بحقه، ومثاله قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ

ثم قال بعد ذلك ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ

فانظرا إلى إظهاره اسمه ﷻ فى قوله:

ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ

وكان قياس الإعراب ثم ينشىء النشأة الآخرة، لأنه قد تقدم ما يفسر هذا الضمير وهو قوله: كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ

والفائدة فى ذلك هو المبالغة فى الأمر المظهر وإظهار الفخامة فيه، كقوله تعالى: الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ

وقوله: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ

وقد يرد الإظهار على جهه الإنكار وشدة الغضب والتهكم بحالهم والتعجب من عنادهم وجحدهم، وهذا كقوله تعالى: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا

ثم قال بعد ذلك وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ

والغرض هو إفراط النكير عليهم والتعريض بأنهم الكفرة حقا أهل التمرد الذى لا شك فيه، والمراء الذى لا مدفع له، وفى التنزيل كثير من هذا، ليدركه من كان له ذهن حاضر وفؤاد حديد وحظى من الله بتوفيق وألقى السمع وهو شهيد.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.