من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
المرتبة الخامسة فى بيان [الألفاظ المستغرقة]
ومن جملة ما يعرض لألفاظ الاستغراق، فإنه من الأمور المهمة لتعلقه بالمسائل الدينية الوعيدية، وفيه مضطرب النظار من الأصوليين فى المباحث الفقهية، ويشم رائحة من علوم المعانى، فلا ينبغى إغفاله وهى ألفاظ العموم، ثم معناها ما دل على معنيين فصاعدا من غير حصر، فقولنا «ما دل على معنيين»، عام فى الاستغراق والاشتراك، وقولنا «من غير حصر»، تخرج عنه الأسماء المشتركة، فإن ما تدل عليه منحصر، وهى منقسمة إلى ما يكون مستعملا فى حق العقلاء كمن، والذين، والمسلمين، والرجال، وفى غير العقلاء كما، والأفراس، وإلى ما يكون للعقلاء وغير العقلاء كأى، وكل. فهذه الألفاظ كلها مستغرقة لما تصلح له ويندرج تحتها، وإنما ذكرناها لما ذكرنا منازل الألفاظ ودرجها، وإلا فموضعها اللائق بها أصول الفقه، ونذكر على أثرها ما يكون لائقا بها من ذكر الفروق بينها وذكر ما هو مندرج تحتها ونردفه بالمراتب.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع