من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
«الفرق الأول» بين المشتركة والمتشابهة
اعلم أن الشيخ أبا حامد الغزالى قدّر أمر التفرقة بينهما بما حكيناه من قبل، وهو أن المشتبهة متفقة فى أمر يجمعها كما قلناه فى لفظة النور، بخلاف اللفظة المشتركة، فإنه لا اشتراك بينها فى أمر معنوى بحال، فإن صح ما قاله الغزالى فى اشتراكها فى أمر معنوى وإن خفى ودق فهما مفترقان. ويمكن أن يقال إن الأمر الذى قاله ليس أمرا حقيقيا، وإنما هو خيال، فيجب اندراجها تحت المشتركة، وينزّل الخلاف فى لفظة النور على ما ذكرناه من تلك الأنوار منزلة إطلاق لفظة اللون على جميع أنواع اللون، فإن حصلت تفرقة بينها وبين
لفظ اللون فما قاله الشيخ أبو حامد مقبول، وإن لم يكن تفرقة بينهما معقولة فلا وجه للتفرقة بينهما وكانا مشتركين كليهما، فينبغى التعويل على ما أشرنا إليه فى ذلك.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع