من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
المرتبة السابعة فى بيان ما ألحق بهذه الألفاظ وليس منها
اعلم أن ما ذكرناه من الألفاظ كالمتواطئة والمتباينة، والمترادفة، والمشتركة، فلا خلاف بين النظار فى تغايرها، وأن كل واحد منها مستعمل فيما ذكرناه، وإنما يؤثر الخلاف فى المتشابهة، وقد ذكرنا وجه النظر فيها، وهل تكون لا حقة بالمتواطئة، أو بالمشتركة، فأما ما وراء ذلك من المترادفة، كالناهل للعطشان والريان، والمشكّكة، كقولنا: سدفة فى الضوء، والظلام، والمبهمة، كقولنا: القسط، فإنه يستعمل فى العدل، والجور، فيقال فيه: قسط:
إذا عدل وقسط: إذا جار، فكلها مندرجة تحت ما ذكرناه من المشتركة، وإنما هى عبارات مختلفة على معنى واحد، لهذا فإن ألفاظها مشعرة بالاشتراك فإن التردد إنما يكون فيها من أجل عدم القرينة على ما أريد منها من معانيها، وهكذا ما قلناه من التشكك، فإن الشك إنما حصل لما كان لا يعلم المقصود منها، والمبهمة إنما عرض الإبهام فيها من جهة ما ذكرناه من الاحتمال فيها، فصارت مشتركة فيما أشرنا إليه، فالكلام فيها كالكلام فى المشتركة من غير تفرقة، وإنما الخلاف فى عبارة فيها.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع