تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

«المثال الأول» فى الأسماء

وهذا كقوله تعالى: الْحَيُّ الْقَيُّومُ

فإنه أبلغ من قائم وقوله تعالى: عَلَّامُ الْغُيُوبِ

فإنه أبلغ من عالم وقوله تعالى: مُقْتَدِرٍ

فإنه أبلغ من قادر ونحو قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

[البقرة:

] فإن فعالا أبلغ من فاعل، ومتطهر أبلغ من طاهر؛ لأن التواب هو الذى تتكرر منه التوبة مرة بعد أخرى، وهكذا المتطهر، فإنه الذى يكثر منه فعل الطهارة مرة بعد مرة، هكذا القول فيما كان مشتقا من الفعل، فإن زيادة لفظه دالة على زيادة معناه قال أبو نواس:

فعفوت عنى عفو مقتدرجلّت له نقم فألغاها
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «ما من يد في الناس واحدة»

ولم يقل قادر، مبالغة فى الأمر، وهكذا حال الأوصاف الجارية على الله تعالى إذا عدل بها عن منهاج الاشتقاق على جهة المبالغة، وحكى ابن الأثير عن جماهير النحاة أنهم يقولون إن «عليما» أبلغ من عالم، واستضعف هذه المقالة، وزعم أن الأمر على خلاف ذلك وأن عالما أبلغ من عليم؛ لأن عالما متعد وعليم غير متعد، فلهذا كان أبلغ لما ذكرناه، فأما عدة أحرفها فهى سواء، وهذا الذى ذكره فاسد، فإن الدلالة على بلاغة «عليم» ليس من جهة عد الأحرف ولا من جهة التعدى واللزوم، فيصح ما ذكره، وإنما حصلت المبالغة فيه من جهة الاستعمال؛ لأنهم لا يستعملونه إلا فى مواضع البلاغة، بخلاف قولنا عالم، فبطل ما توهمه.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.