من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
المثال الثانى من السنة النبوية
فمن ذلك قوله صلى الله عليه: ألا أحدثكم بأحبكم إلى وأقربكم منى مجالس يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، ألا أخبركم بأبغضكم إلى وأبعدكم منى مجالس يوم القيامة، الثرثارون المتفيهقون. فانظر إلى حبه. فما أعدله، وإلى بغضه ما أقومه، فأعطى المحب ما يليق به، وأعطى المبغض ما
يستحقه من غير إفراط فى الجانبين، ولا تفريط فى حقهما. ومن ذلك قوله ﷺ البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، قريب من النار، والسخى قريب من الله قريب من الناس، بعيد من النار، وقال ﵇: إن مع العز ذلا، وإن مع الحياة موتا، وإن مع الدنيا آخرة، وإن لكل شىء حسيبا، وإن على كل شىء رقيبا، وإن لكل أحد كتابا ولكل حسنة ثوابا، ولكل سيئة عقابا، وقوله ﷺ: اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وحياتك قبل موتك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وقوله ﷺ: إنه من خاف البيات أدلج، ومن أدلج فى المسير وصل، وإنما تعرفون عواقب أعمالكم لو قد طويت صحائف آجالكم، أيها الناس. إن نية المؤمن خير من عمله ونية الفاسق شر من عمله، فليتأمل المتأمل فى كلامه ﵇ من الاقتصاد فى الوعظ، وفى وصف المحبة والبغض، وغير ذلك من كلامه فإنه لامرية فى كونه سالكا فيها طريقة القصد، وناهجا منهج العدل لا يغلو فيفرط ولا يحيف فيفرط.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع