تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الشريطة الثانية راجعة إلى التركيب

وهى أن تكون الألفاظ المسجوعة فى تركّبها تابعة لمعناها، ولا يكون المعنى فيها تابعا للألفاظ فتكون ظاهرة التمويه وباطنة التشويه، ويصير مثاله كمثال عمد من ذهب على نصب من خشب، أو كرة محلاة أو بعرة مذهبة مطلية،

ومثال ذلك أنك إذا تصورت فى نفسك معنى من المعانى، فإنك إذا أردت أن تصوغه بلفظ مسجوع ولم يواتك ذلك، ولا سمحت قريحتك به إلا بزيادة فى ذلك اللفظ أو نقصان منه من غير حاجة إلى ذلك النقصان وتلك الزيادة، وإنما تأتى بالزيادة والنقصان من أجل تسوية السجع وإظهار جوهره لا من أجل المعنى، فما هذا حاله هو الذى يذم من التسجيع ويقبح، لما فيه من إصلاح اللفظ دون المعنى، ولما فيه من التكلف والتعسف المستغنى عنه، فأما إذا كان من غير تكلف فإنه يأتى فى غاية الحسن.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.