تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الوجه الثانى ما يعد فى الحسن

وهو ما يأتى موضحا للمعنى من غير زيادة فيكون فضلا، ولا نقصان فيكون فيه إخلال، وتارة يأتى مع الإيجاز وتارة

مع الإطناب، فهاتان خاصتان، الخاصة الأولى مجيئه مع الإيجاز ومثاله قول الشاعر:

له لحظات عن حفافى سريرهإذا كرّها فيها عقاب ونائل
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل»

فإنه قد جمع إلى إيجازه وصف الممدوح بالخلافة ومدحه بالقدرة وشدة الانتقام وإعطاء المعروف والهيبة والجلالة والعظمة والأبهة، الخاصة الثانية مجيئه مع الإطناب ومثاله قول بعض الشعراء يمدح رجلا فأطنب فى مدحه ووصفه بالخصال الباهرة:

لقد وقفت عليه فى الجموع ضحىوقد تعرّضت الحجّاب والخدم
حييته بسلام وهو مرتفقوضجّة الناس عند الباب تزدحم
فى كفّه خيزران ريحه عبقفى كف أروع فى عرنينه شمم
يغضى حياء ويغضى من مهابتهفما يكلّم إلا حين يبتسم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته»

فانظر إلى ما أودعه فى هذه الأبيات من الإطناب فى مدحه بهذه الخصال كلها، وذكرها مفصلة فيه أقوى دلالة على الإطناب، فهذه أمثلة البيان الحسن،

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.