من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الوجه الأول منهما أن يقترن به ما يقرّبه إلى الإمكان
وهذا كقول من قال يصف فرسا له بسرعة جرى:
ويكاد يخرج سرعة من ظلّهلو كان يرغب فى فراق رفيق
أراد أنه يقرب أن يفارق ظله عند جريه، وما يمنعه عن المفارقة إلا أن ظله رفيق له، ومن شيمه أن لا يفارق حميمه ورفيقه، ومنه قول مهلهل:
فلولا الريح أسمع من بحجرصليل البيض تقرع بالذكور
وكان بين حجر ومكان الوقعة مسيرة عشرة أيام، وأحسن من هذا قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ
ومن أرق ما قيل فى هذا ما قاله النابغة فى وصف السيوف من شدة قطعها قال:
تقدّ السّلوقىّ المضاعف نسجهويوقدن بالصفّاح نار الحباحب
أراد أنهن يقطعن الدروع ثم من بعد قطعها تقدح النار فى الحجارة من شدة وقعها، فهذا مما يقرّب.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع