من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الضرب الثالث ما يكون بمعزل عن الفصاحة اللفظية والفصاحة المعنوية على الخصوص
ولكنه ينزل منزلة التتمة والتكملة لهما، ويكون تحسينا لهما وتزيينا لمواقعهما، وهذا نحو الكمال، والإيضاح، وحسن البيان، ونحو التتميم، والاستيعاب، والتذييل إلى غير ذلك من الأوصاف التى لا تستقل بنفسها، وإنما يكون حصولها على ما ذكرناه من مراعاة الإكمال وتحسين الهيئة كما أشرنا إليه فى الأصناف السابقة، ونظيره من علم الإعراب قولك:
ضرب زيدا عمرو، بتقديم المفعول على الفاعل، فإن ما هذا حاله قد أفاد كلاما مطابقا لقوانين العربية، خلا أنه لم يفت منه إلا تحسين الكلام وتزيينه، حيث لم يكن الفاعل لاصقا بالفعل، والمفعول متأخرا عن الفاعل، فهذا يجرى مجرى التحسين والإكمال للجملة لا غير، فهكذا ما قلناه من هذه الأبواب إنما وردت على جهة الإكمال والتحسين وإعطاء الهيئة الحسنة والتأليف العجيب فى الكلام، فأما أصل البلاغة والفصاحة، فهما حاصلان من دون هذه الأبواب كما يدريه العاقل الخبير بموارد البلاغة والفصاحة ومصادرها، وهذه الأبواب أيضا متقاربة، والأصناف وإن تعددت متدانية، لكنا أجريناها على هذا التقسيم جريا على عادة أهل البلاغة، واقتفاء لآثارهم، وهى عندنا فى الحقيقة متقاربة.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع