من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
القرينة تجوز فى غير الأمور الأربعة
ص: (ويجوز فى غيرها لقرينة).
(ش): أى: يجوز فى غير هذه الأمور تقدير الشرط نحو: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ التقدير: إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولى لا غيره، والفاء هى القرينة فى ذلك، وحذف الجملة الشرطية أطلق الجمهور جوازه، فأما حذفها وبقاء إن فالأكثرون على الجواز، وذهب بعضهم إلى أنه يحذف الفعل إلا مع بقاء" لا" التى قبله منفيا بها، وهو الذى ذكره الشيخ أبو حيان فى تفسير قوله تعالى: فَتابَ عَلَيْكُمْ. وإن كان اختار فى شرح التسهيل الجواز مطلقا. ويجب أن يستثنى
من عبارة من تكلم على حذف فعل الشرط إن سيفا فسيف: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ، فالكلام حينئذ إنما هو فى حذف جملة الشرط بأسرها، وأما حذفها مع إن فالزمخشرى كثير الاستعمال له، ورد عليه الشيخ أبو حيان حيث قدر إن فعلتم فتاب عليكم بأن حذف حرف الشرط وفعله لا يجوز إلا بعد الأمر ونحوه مما يجزم فى جوابه، غير أن الشيخ نقل عند قوله تعالى:
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ عن الفارسى جواز ذلك، وتقديره كما قيل: فَيُقْسِمانِ وفيه تكلف ولم يمنعه، وكذلك نقله عن الزمخشرى فى تقديره فى قوله تعالى: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ولم ينكره، قال السكاكى وغيره: يحذف الجزاء كقوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الآية، وذكر غيره أنه يحذف الشرط والجزاء معا قال الشاعر:
ومنها: النداء، وقد تستعمل صيغته؛ كالإغراء فى قولك لمن أقبل يتظلّم: يا مظلوم، والاختصاص فى قولهم: أنا أفعل كذا أيها الرجل، أى: متخصّصا من بين الرجال
ــ
قالت بنات العمّ يا سلمى وإنكان فقيرا معدما قالت وإن
ونص ابن مالك وابن عصفور على أن ذلك ضرورة، وغيرهما أطلق الجواز، هذا إذا حذفا مع بقاء" إن" فإن حذفت" إن" أيضا فالظاهر جوازه إذا دل عليه دليل.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع