من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
الاطراد
ومنه: الاطّراد؛ وهو أن تأتى بأسماء الممدوح أو غيره وأسماء آبائه، على ترتيب الولادة، من غير تكلّف؛ كقوله:
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهمبعتيبة بن الحارث بن شهاب
ــ
وإخوان حسبتهم دروعافكانوها ولكن للأعادى
وخلتهم سهاما صائباتفكانوها ولكن فى فؤادى
وقالوا: قد صفت منّا قلوبلقد صدقوا ولكن من ودادى
قال: والمراد البيتان الأولان ولك أن تجعل نحوهما ضربا ثالثا. قلت: لم يظهر لى ما يتميز به هذا عن الضرب السابق، حتى يجعل ثالثا ولم يظهر الفرق بين البيت الثالث والأولين.
الاطراد: ومنه الاطراد، وهو أن تأتى بأسماء المذكور وآبائه ممدوحا كان أو غيره على ترتيب الولادة الابن، ثم الأب، ثم الجد، كقول الشاعر:
إن يقتلوك فقد ثللت عروشهمبعتيبة بن الحارث بن شهاب
وبهذا المثال تعلم أن إطلاق الآباء فيه تجوز، لأنه ليس فى البيت إلا أبوان، وكقول دريد بن الصمة:
قتلنا بعبد الله خير لداتهذئاب بن أسماء بن زيد بن قارب
ــ
ومنه قوله ﵊: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم صلّى الله عليهم أجمعين ولك أن تقول: قد عد المصنف مثل هذا فى أول الكتاب مستهجنا، ومثله بقوله:
يا علىّ بن حمزة بن عمارهأنت والله ثلجة فى خياره
وما ذكره المصنف من حد الاطراد هو المشهور، ومنهم من يسمى الاطراد ذكر الأسماء مطلقا وكذلك صنع ابن رشيق فى العمدة، فإنه جعل الاطراد فى قول المتنبى:
وحمدان حمدون وحمدون حارثوحارث لقمان ولقمان راشد
واعلم أن ابن رشيق قال عن المتنبى: إنه جاء بالتعسف كله فى قوله لسيف الدولة:
فأنت أبو الهيجا ابن حمدان يا بنهتشابه مولود كريم ووالد
وحمدان حمدون وحمدون حارثوحارث لقمان ولقمان راشد
قال: وجعله أنياب الخلافة بقوله:
أولئك أنياب الخلافة كلّهاوسائر أملاك البلاد الزّوائد
قالوا: هم سبعة بالممدوح والأنياب فى المتعارف أربعة، إلا أن تكون الخلافة تسامحا، أو كلب بحر، فإن أنياب كل واحد منهما ثمانية، اللهم إلا أن يريد أن كل واحد ناب للخلافة فى زمانه فقط، فيصح (وفيه من الزيادة على ما قبله) أنه زاد فى العدد واحدا وأنه جعل كل ابن هو أبوه فى الخلافة، وكرر كل اسم مرتين فى بيت واحد، فهم أربعة أسماء انتهى.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع