من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
التشريع
ومنه: التشريع؛ وهو بناء البيت على قافيتين يصحّ المعنى عند الوقوف على كلّ منهما؛ كقوله:
يا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّهاشرك الرّدى وقرارة الأكدار
ــ
التشريع: قوله: (ومنه التشريع) وهى عبارة لا يناسب ذكرها، فإن التشريع قد اشتهر استعماله فيما يتعلق بالشرع المطهر، وكان اللائق اجتنابها، وحاصله أن المراد بناء البيت على قافيتين، يصح المعنى على الوقوف عند كل منهما، والمراد أن يكون على وزنين يصح أن يكون كل منهما بيتا مستقلا، كقول الحريرى:
يا خاطب الدنيا الدنية إنهاشرك الردى وقرارة الأكدار
الأبيات المشهورة. قال ابن النحوية: وفى عبارة صاحب المثل هو أن يبنى الشاعر شعره على بحرين، والصواب أن يقال: على ضربين، فإن ذلك لا يتأتى فى بحرين، وإنما الصواب أن يقال: على ضربين من بحر واحد. قلت: فيه نظر، فقد يكون ذلك من بحرين، إذا كان البيت من المديد على فاعلاتن فاعلن فاعلاتن فاعلاتن فاعلن فاعلاتن أمكن الشاعر أن يجعل بعض البيت على فاعلاتن أربع مرات، فيكون من الرمل المجزوء، مثاله أن يقول:
ليتهم سموه باسم سوى ذا فإنه فاتنإنما التشريع دين قويم
فإنه يمكن أن يسقط منه، فيقول:
ليتهم سموه باسمإنما التشريع دين
فينقلب من المديد إلى الرمل، ثم اعلم أن التقييد بقافيتين لا معنى له، فقد يكون أكثر، ومن أغرب ما رأيت فيه أبيات الحريرى من أول الكامل، فإنه بناها على سبع قواف وهو:
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع