من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
لزوم ما لا يلزم
ومنه: لزوم ما لا يلزم؛ وهو أن يجئ قبل حرف الرّوىّ - أو ما فى معناه من الفاصلة - ما ليس بلازم فى السجع؛ نحو: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وقوله:
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتىأيادى لم تمنن وإن هى جلّت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقهولا مظهر الشّكوى إذا النّعل زلّت
رأى خلّتى من حيث يخفى مكانهافكانت قذى عينيه حتّى تجلّت
ــ
جودى على المستهتر الصب الجوىوتعطفى بوصاله وترحمى
ذا المبتلى المتفكر القلب الشجىثم اكتشفى عن حاله لا تظلمى
ص: لزوم ما لا يلزم:
(ومنه) أى من التحسين اللفظى (لزوم ما لا يلزم، وهو أن يجئ قبل حرف الروى، أو ما فى معناه من الفاصلة) أو السجعة (ما ليس لازما فى السجع) والأولى أن يقال فى التقفية: ليعم السجع والنظم، كالهاء فى قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وقوله تعالى: فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ثم قوله تعالى: ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ وكقول الشاعر:
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتىأيادى لم تمنن وإن هى جلّت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقهولا مظهر الشّكوى إذا النّعل زلّت
رأى خلّتى من حيث يخفى مكانهافكانت قذى عينيه حتّى تجلّت
وأصل الحسن فى ذلك كلّه: أن تكون الألفاظ تابعة للمعانى، دون العكس.
ــ
قوله: (وأصل الحسن فى ذلك كله) أى فى النوع اللفظى (أن تكون الألفاظ تابعة للمعانى دون العكس).
(تنبيه): اعلم أن أنواع البديع كثيرة، وقد صنف فيها، وأول من اخترع ذلك عبد الله بن المعتز، وجمع منها سبعة عشر نوعا، وقال فى أول كتابه:" ما جمع قبلى فنون البديع أحد، ولا سبقنى إلى تأليفه مؤلف، وألفته سنة أربع وسبعين ومائتين، فمن أحب أن يقتدى بنا ويقتصر على هذه فليفعل، ومن أضاف من هذه المحاسن، أو غيرها شيئا إلى البديع، ورأى فيه غير رأينا فله اختياره" وعاصره قدامة الكاتب، فجمع منها عشرين نوعا تواردا منها على سبعة، فكان جملة ما زاده ثلاثة عشر، فتكامل بها ثلاثون نوعا، ثم تتبعها الناس، فجمع أبو هلال العسكرى سبعة وثلاثين، ثم جمع ابن رشيق القيروانى مثلها، وأضاف إليها خمسة وستين بابا من الشعر، وتلاهما شرف الدين الشاشى، فبلغ بها السبعين، ثم تكلم فيها ابن أبى الإصبع، وكتاب المحرر أصح كتب هذا الفن، لاشتماله على النقل والنقد، ذكر أنه لم يؤلفه، حتى وقف على أربعين كتابا فى هذا العلم أو بعضه، وعددها فأوصلها تسعين، وادعى أنه استخرج هو ثلاثين، سلم له منها عشرون، وباقيها متداخل أو مسبوق به، وصنف ابن منقذ كتاب التفريع فى البديع، جمع فيه خمسة وتسعين نوعا، ثم إن السكاكى اقتصر على سبعة وعشرين، ثم قال:" ولك أن تستخرج من هذا القبيل ما شئت، وتلقب كل من ذلك بما أحببت" ثم إن صفى الدين بن سرايا الحلى عصرينا، جمع مائة وأربعين نوعا فى قصيدة نبوية فى مدحه ﷺ ثم إن المصنف ذكر من البديع المعنوى ثلاثين نوعا، ومن البديع اللفظى سبعة أنواع، وذكر بينهما أمورا ملحقة بها، يصلح أن تعد أنواعا أخر، وها أنا أذكر شيئا مما ذكره الناس؛ ليكون مضافا لما سبق، فعليك باعتبار ما هو داخل منها فى كلام المصنف وما ليس بداخل، وباعتبار ما بينها من التداخل، وربما أنبه فى أثنائها على شئ من ذلك.
التوقيف: الثامن والثلاثون" التوقيف" وهو إثبات المتكلم معانى من المدح والوصف والتشبيه، وغيرها من الفنون التى يفتتح بها الكلام فى جملة منفصلة عن أختها بالسجع - غالبا - مع تساوى الجمل فى الزنة، أو بالجمل الطويلة، كقوله تعالى:
ــ
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ الآيات: يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
التسميط: التاسع والثلاثون" التسميط" وهو تسجيع مقاطع الكلام، من نثر أو نظم على روى مخالف روى ذلك البيت، أو تلك السجعة، كقول ابن أبى حفصة:
هم القوم إن قالوا أفادوا وإن دعواأجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
ومثاله فى النثر: وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وهذا القسم ذكر المصنف منه ما يتعلق بالنظم، حتى تكلم على السجع، هل يدخل فى النظم أو لا؟
التغاير: الأربعون" التغاير" وهو مدح الشئ ثم ذمه، أو ذمه ثم مدحه، ونحو ذلك إما من كلام شخصين، كقوله تعالى: قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ وإما أن يتغاير كلام الشخص الواحد فى وقتين، كقول قريش عن القرآن الكريم: ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ فإنه اعتراف بالعجز، ثم قالوا فى وقت آخر: لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا وكان الأصل أن لا يعد هذا حسنا بل عيبا لكنه لوقوعه فى وقتين مختلفين - فى غير هذا المثال - عد من المحاسن.
القسم: الحادى والأربعون" القسم" وهو الحلف على المراد بما يكون فيه تعظيم المقسم، أو غير ذلك بما يناسبه، كقوله تعالى: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ أقسم الله - تعالى - بما يتضمن عظمته.
ــ
السلب والإيجاب: الثانى والأربعون" السلب والإيجاب" وهو بناء الكلام على نفى الشئ من وجه، وإثباته من وجه آخر، كقوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً وهو يرجع إلى الطباق.
الاستدراك: الثالث والأربعون" الاستدراك" إما بعد تقدم تقرير، كقوله تعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ أو بعد تقدم نفى، كقوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وهذا القسم يرجع إلى الطباق، أو إلى الرجوع، وقد سبقا.
التلفيق: الرابع والأربعون" التلفيق" وهو إخراج الكلام مخرج التعليم، وهو أن يقع السؤال عن نوع من الأنواع تدعو الحاجة لبيان جميعها، فيجاب بجواب عام عن المسئول عنه، وعن غيره، ليبنى على عمومه ما بعده من الصفات المقصودة، كقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ فإنه وقع جوابا عن قولهم أنه ﷺ أبو زيد بن حارثة، فلم ينص على زيد بل عمم، ليبنى عليه خاتم النبيين، لأن كونه خاتم النبيين يناسب أنه ليس أبا لأحد، لأنه لو كان له ولد بالغ، لكان نبيا، وقد يقال: إن هذا يرجع إلى الاستطراد، وقد سبق.
جمع المختلفة والمؤتلفة: الخامس والأربعون" جمع المختلفة والمؤتلفة" وهو أن يجمع بين ممدوحين بمعان مؤتلفة فى مدحهما، ثم يريد ترجيح أحدهما على الآخر، فيأتى بمعان تخالف معانى التسوية، بحيث لا ينقص الممدوح الآخر، كقوله تعالى: وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إلى آخر الآية الكريمة.
ــ
التوهم: السادس والأربعون" التوهم" وهو إما أن يؤتى بكلمة، يوهم ما بعدها أن المتكلم أراد تصحيفها، أو يوهم أن فيه لحنا، أو أنه قلب عن وجهه، أو أن ظاهره فاسد المعنى، أو أراد غير معناها، ويكون الأمر بخلاف ذلك فى الجميع، ولهذه الأقسام أمثلة، ذكرها صاحب بديع القرآن، لم أر التطويل بذكرها.
الاتساع: السابع والأربعون" الاتساع" وهو كل كلام تتسع تأويلاته، فتتفاوت العقول فيها لكثرة احتمالاته لنكتة ما، كفواتح السور.
سلامة الاختراع من الابتداع: الثامن والأربعون" سلامة الاختراع من الابتداع" وهو أن يخترع الأول معنى لم يسبق إليه، ولم يتبع عليه، وأمثلته كثيرة.
التوليد: التاسع والأربعون" التوليد" وهو أن المتكلم يدرج ضربا من البديع بنوع آخر، فيتولد منهما نوع ثالث، ومثلوه بقوله تعالى: قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ.
النوادر: تمام الخمسين" النوادر" ويسمى" الإغراب والطرفة" وهو أن يذكر الشئ المشهور على وجه غريب بزيادة، أو تغيير يصيره غريبا، وقد تقدم هذا فى أنواع التشبيه، وهو أن يكون وجه الشبه مشهورا مبتذلا، ولن يلحق به ما يصيره غريبا خاصا.
الإلجاء: الحادى والخمسون" الإلجاء" وهو ذكر اعتراض وجواب، ومثلوه بما لا طائل تحته.
التخيير: الثانى والخمسون" التخيير" وهو إثبات البيت أو الفقرة على روى يصلح لأشياء غيره، فيتخير له كلمة كقوله:
إنّ الغريب الطويل الذيل ممتهنفكيف حال غريب ما له قوت
ــ
فإنه يصلح موضع قوت" مال" كسب نسب، كذا قيل، وكثير من الناس ينشده:" ما له طول" فحينئذ يكون ترجيح طول لرد العجز على الصدر.
التنظير: الثالث والخمسون" التنظير" وهو النظر بين كلامين متفقين فى المعنى أو مختلفين أيهما أفضل؟
الاستقصاء: الرابع والخمسون" الاستقصاء"، وهو ذكر جميع عوارض الشئ ولوازمه وذاتياته، وهو قريب من مراعاة النظير، ومن استيفاء الأقسام السابقين، إلا أن هذا نوع برأسه.
التشكيك: الخامس والخمسون" التشكيك" وهو أن يأتى فى الكلام بكلمة يشك السامع هل هى أصلية أو لا؟ كقوله تعالى: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ فإن بدين يشك السامع هل هى أصلية أو لا؟ حتى يحقق النظر، فيجدها أصلية، لأن الدين
له محامل، منها الجزاء مثل كما تدين تدان.
البراءة: السادس والخمسون" البراءة" ومحلها الهجاء، وهو كما قال أبو عمرو بن العلاء وقد سئل عن أحسن الهجاء، فقال: هو الذى إذا أنشدته العذراء فى خدرها، لا يقبح عليها.
التسليم: السابع والخمسون" التسليم" وهو أن يفرض محالا إما منفيا، أو مشروطا بشرط بحرف الامتناع؛ ليكون ما ذكره ممتنع الوقوع، لامتناع شرطه، كقوله تعالى: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ الآية وهذا يدخل فى المذهب الكلامى.
ــ
الأفتنان: الثامن والخمسون" الافتنان" وهو أن يؤتى فى الكلام الواحد بفنين متضادين، أو مختلفين، كالجمع بين الغزل والحماسة، أو متفقين وهو كثير.
إثبات الشئ للشئ بنفيه عن غيره: التاسع والخمسون" إثبات الشئ للشئ بنفيه عن غيره" كقول الخنساء:
وما بلغت كفّ امرئ متناولامن المجد إلّا والّذى نلت أطول
الترديد: الستون" الترديد" وهو تعليق الكلمة الواحدة فى المصراع الواحد، أو الفقرة الواحدة مرتين، متعلقة بشيئين، كقوله:
وهويننى وهويت الغانيات إلىأن شبت فانصرفت عنهن آمالى
فعلق" هويننى" و" هويت" بالغانيات فى مصراع واحد، وقد يحصل الترديد فى كل من المصراعين، كقوله:
يريك فى الروع بدرا لاح فى غسقفى ليث عريسة فى صورة الرّجل
فرد فى كل من المصراعين مرتين.
التعطف: الحادى والستون" التعطف" وهو كالترديد، إلا أن الكلمة مذكورة فى مصراعين، وهو أعم من المزاوجة من وجه، فإن تلك يشترط فيها الشرط والجزاء، ولا يشترط فيه التكرر فى مصراعين أو فقرتين، وهذا يشترط فيه التكرر فى مصراعين، ولا يشترط أن يكون فى الكلام شرط وجزاء، وينفصل هذا والذى قبله عن رد العجز
على الصدر، بأن ذلك يكون العجز فيه آخر الضرب أو آخر الفقرة، وهذان بكون إعادة الكلمة فيهما فيما وراء القافية.
ــ
التوسيع: الثانى والستون" التوسيع" وقد فسروه بأن يأتى فى آخر الكلام بشئ مفسر بمعطوف ومعطوف عليه، مثل قوله:
إذا أبو قاسم جادت لنا يدهلم يحمد الأجودان: البحر والمطر
وهذا فى الحقيقة أحد نوعى اللف والنشر.
التطريز: الثالث والستون" التطريز" وهو اشتمال الصدر على مخبر عنه، يتعلق به شيئان، والعجز على خبر مقيد بمثله كقوله:
كأن الكأس فى يدها وفيهاعقيق فى عقيق فى عقيق
المؤاخاة: الرابع والستون" المؤاخاة" وهو أخص من الائتلاف، وهو أن تكون معانى الألفاظ متناسبة، كقول ذى الرمة:
لمياء فى شفتيها حوّة لعسوفى الثنايا وفى أنيابها شنب
احترازا عن مثل قول الكميت:
وقد رأينا بها خودا منعمةبيضا تكامل فيها الدّلّ والشّنب
فذكر الشنب مع الدل غير مناسب وهذا فى الحقيقة نوع من اختلاف اللفظ والمعنى.
ــ
الاستطراد: الخامس والستون" الاستطراد" وقد قدمناه عند ذكر المزاوجة أو قريبا منها.
الإشارة: السادس والستون" الإشارة" ذكرها قدامة، وقال: دلالة اللفظ القليل على المعنى الكثير فهو حينئذ من الإيجاز، وقد سبق.
الإقحام: السابع والستون" الإقحام" وهو يعلم مما سبق.
الانفصال: الثامن والستون" الانفصال" وقد فسر بما هو فى معنى الاحتراس المتقدم فى الإيجاز والإطناب.
البسط: التاسع والستون" البسط" وفسروه بما هو فى معنى الإطناب، وكذلك الإيضاح.
التتميم: السبعون" التتميم" وقد تقدم فى الإطناب، وكذلك التكميل، والتذييل.
التوشيح: الحادى والسبعون" التوشيح" وهو أن يكون فى صدر الكلام ما يدل على القافية، كذا سماه العسكرى، وهذا هو الإرصاد إلا أن فيه قيد الدلالة بصدر الكلام، والإرصاد أعم من ذلك.
التكرار: الثانى والسبعون" التكرار" وقد تقدم فى الإطناب.
المراجعة: الثالث والسبعون" المراجعة" وهى حكاية محاورة بين المتكلم وغيره، وهو أعم من الإلجاء السابق، كقول وضاح اليمن:
ــ
قالت: ألا لا تلجن دارناإن أبانا رجل غائر
أما رأيت الباب من دونناقلت: فإنى واثب ظافر
قالت: فإنى الليث عاديةقلت: وسيفى مرهف باتر
قالت: أليس البحر من دوننا؟قلت: فإنى سابح ماهر
قالت: أليس الله من فوقنا؟قلت: بلى وهو لنا غافر
قالت: فإما كنت أعييتنافأت إذا ما هجع السامر
واسقط علينا كسقوط الندىليلة لا ناه ولا آمر
التذييل: الرابع والسبعون" التذييل" وقد تقدم فى الإطناب.
الاعتراض: الخامس والسبعون" الاعتراض" وقد سبق فى المعانى.
المتابعة: السادس والسبعون" المتابعة" وهى إثبات الأوصاف فى اللفظ على ترتيب وقوعها، كقوله تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ وقول زهير:
يؤخّر فيوضع فى كتاب فيدّخرليوم الحساب أو يعجّل فينقم
التعريض: السابع والسبعون" التعريض" وهو الدلالة بالمفهوم بقصد المتكلم.
ــ
التهكم: الثامن والسبعون" التهكم" وقد سبق فى الاستعارة التهكمية.
الائتلاف: التاسع والسبعون" الائتلاف" وهو أنواع منها ائتلاف اللفظ والمعنى، وهو أن تكون الألفاظ تليق بمقصود الكلام، فللمعنى الرشيق اللفظ الرقيق، وللمعنى المفخم اللفظ الجزل، ومنها" ائتلاف اللفظ مع اللفظ"، وهو أن يختار من الألفاظ التى يعبر بها عن معنى ما بينه وبين بعض الألفاظ المذكورة ائتلاف، كقول البحترى:
كالقسىّ المعطفات
البيت السابق فى مراعاة النظير، ومنها" ائتلاف المعنى" بالمعنى وهو اشتمال الكلام على معنى معه أمر ملائم له
وأمر مخالف، فتقربه بالملائم، أو يكون الأمران ملائمين، فيقرب به منهما ما هو أكثر ملاءمة له، كما فى تشابه الأطراف، ومنه قوله تعالى: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى فإنه لم يراع مناسبة الرى للشبع، والاستظلال للبس فى نوع المنفعة، بل روعى مناسبة اللبس للشبع، والاستظلال للرى فى كونهما تابعين للبس والشبع ومكملين لمنافعهما، إذ رعاية ذلك أدخل فى حسن الوعد، والامتنان بذكر أصول النعم، ثم توابعها، ومنها" ائتلاف اللفظ والمعنى مع الوزن" وهو نوعان: الأول: أن يأتى باللفظ من غير حاجة إلى تقديم وتأخير يمتنع مثله فى الشعر، ولا إلى زيادة ونقصان والثانى: أن يؤتى به مع الوزن من غير حاجة إلى إخراج المعنى عن وجه الصحة، ومنها" ائتلاف القافية أو الفاصلة بسائر الآية أو البيت"، كما فى تشابه الإرصاد، وقد يقال: إن هذا من الإرصاد. ومنها" الائتلاف مع الاختلاف" وهو ضربان: الأول أن تكون المؤتلفة بمعزل عن المختلفة، كما فى قول الشاعر:
أبى القلب أن يأتى السدير وأهلهوإن قيل عيش بالسدير غزير
به البق والحمى وأسد تحفهوعمرو بن هند يعتدى ويجور
ــ
والثانى ما كانا متداخلين، كقوله:
وصالكم هجر وحبكم قلىوعطفكم صد وسلمكم حرب
الخطاب العام: الثمانون" الخطاب العام" وقد تقدم ذكره فى علم المعانى، والمقصود منه أن يخاطب به غير معين، إيذانا بأن الأمر لعظمته حقيق بأن لا يخاطب به أحد، دون أحد كقوله تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ وقوله ﷺ: بشر المشائين فى الظلم وربما يخاطب واحد، بالتثنية كقوله:
خليلىّ مرّا بى على أم جندب
قال الطيبى: والمراد به عموم استغراق الجنس فى المفرد، فهو كالألف واللام الداخلة على اسم الجنس. قال:
وتسميته خطابا عاما مأخوذ من قول صاحب الكشاف:" ما أصابك يا إنسان" خطاب عام.
التغليب: الحادى والثمانون" التغليب" ويسمى ترجيح أحد المعلومين على الآخر، وقد تقدم شئ من التغليب فى المعانى، وتقدم أن ابن الحاجب قال: من شرطه تغليب الأدنى على الأعلى، كالقمرين، لأن القمر أضعف نورا من الشمس، وجعل الشمس قمرا لا بدع فيه، بخلاف العكس، وكذلك" العمران" لأن جميع فضل عمر فى أبى بكر، وأبو بكر أفضل رضى الله عنهما وقد عكس الطيبى هذا فقال: هو أن تضع أدنى الشيئين موضع أعلاهما، وما قاله ابن الحاجب أسد وأسلم، وقد جعل من ترجيح أحد
ــ
الأمرين على الآخر: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ تغليبا للمخاطبين على الغائبين، وقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ وإن كانا إنما يخرجان من الملح.
اللغز: الثانى والثمانون" اللغز" ويسمى" الأحجية" و" المعمى" وهو قريب من التورية، وأمثلته لا تكاد تنحصر، وفيه مصنفات للناس.
الإبداع: الثالث والثمانون" الإبداع" وهو ما يبتدع عند الحوادث المتجددة، كالأمثال التى تخترع وتضرب عند الوقائع.
الكلام الجامع: الرابع والثمانون" الكلام الجامع" وهو أن يجئ المتكلم مثلا فى كلامه بشئ من الحكمة والموعظة، أو شكاية الزمان أو الأحوال، وأمثلته كثيرة.
إرسال المثل: الخامس والثمانون" إرسال المثل" وهو أن يورد المتكلم - مثلا - فى كلامه وقد عرف ذلك فى علم
البيان فى مجاز التمثيل.
الترقى: السادس والثمانون" الترقى" وهو أن يذكر معنى، ثم يردف بأبلغ منه، كقولك:
" عالم نحرير وشجاع باسل" وهذا قد يدخل فى بعض أقسام الإطناب.
الاقتباس: السابع والثمانون" الاقتباس" وسيأتى فى كلام المصنف.
المواربة: الثامن والثمانون" المواربة" بالراء المهملة من الأرب، وهو الحاجة والعقل، وقيل:
من ورب العرق إذا فسد، وهو أن يقول الإنسان كلاما يتوجه عليه فيه المؤاخذة، فإذا أنكر عليه شخص، استحضر بعقله ما يتخلص به، بتحريف كلمة أو تصحيفها أو زيادة أو نقص، أو غير ذلك، كقول أبى نواس فى خالصة جارية الرشيد:
ــ
لقد ضاع شعرى على بابكمكما ضاع عقد على خالصه
فلما بلغ الرشيد وأنكر عليه قال: إنما قلت: ضاء فقال بعض الحاضرين: هذا بيت ذهبت عيناه فأبصر.
الهجاء فى المدح: التاسع والثمانون" الهجاء فى معرض المدح" وهو أن يهجو بألفاظ ظاهرها المدح وباطنها القدح وهذا يدخل فى قسم التوجيه، كقوله:
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرةومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأنّ ربك لم يخلق لخشيتهسواهم من جميع الناس إنسانا
التخيير: التسعون" التخيير" وهو البيت يأتى على قافية مع كونه يسوغ أن يقفى بقواف كثيرة، كقول ديك الجن:
قولى لطيفك ينثنىعن مضجعى عند المنام
فعسى أنام فتنطفىنار تأجج فى العظام
جسد تقلبه الأكفعلى فراش من سقام
أما أنا فكما علمت فهل لوصلك من دوام
فإنه يصلح مكان" منام رقاد" هجوع هجود وسن، ومكان" عظام فؤاد" ضلوع كبود بدن، ومكان" سقام
قتاد" دموع وقود حزن، ومكان" دوام معاد" رجوع وجود ثمن.
حصر الجزئى فى الكلى: الحادى والتسعون" حصر الجزئى فى الكلى، وغير ذلك" المراد منه، ما يتعلق بكيفية الابتداء والتخلص والانتهاء.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع