من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد ألّا المفتوحة المشدّدة
وأنشد:
ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعةإليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها
هذا لقيس بن الملّوح، ويقال لابن الدمينة، ويقال للصمة بن عبد الله القشيري، وبعده:
أأكرم من ليلى عليّ فتبتغيبه الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها
استشهد النحاة بالبيت على تعدي نبّأ إلى ثلاثة مفاعيل، فالأول النائب عن الفاعل، والثاني ليلى، والثالث جملة أرسلت. واستشهد به المصنف وغيره على وقوع الجملة الابتدائية بعد (هلّا) فيقدر كان الثانية، أي فهلا كان الشأن نفس ليلى شفيعها. والجملة المذكورة في محل نصب خبر كان. وقال أبو حيان: قد تأوّل أصحابنا هذا البيت، على أن نفسا فاعل بفعل محذوف تقديره: فهلا شفعت نفس ليلى. وشفيعها خبر لمبتدأ محذوف، أي هي، أي نفسها شفيعها. وقوله:
(بشفاعة) قاله المرزوقي والتبريزي. والاستفهام في (أأكرم) للانكار، أنكر منها استعانتها بالغير عليه، وطلب الشفيع فيما أرادت إليه. وخبر (أكرم) محذوف، أي
موجودا وفي الدنيا. و (أم) متصلة أي: أيّ هذين توهمت طلب إنسان أكرم عليّ منها، أم اتهامها لطاعتي.
وقد أورد المصنف البيت الثاني في الكتاب الخامس على اشتراط الصفة لما وطئ به من خبر أو صفة أو حال. وفي أمالي ابن الشجري في البيت اعادة ضمير من أطيعها ضمير متكلم وفاقا لكنت، ولم يعد ضمير غائب وفاقا لامرئ، على حدّ (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ).
قال أبو رياش: كان من خبر هذه الأبيات، أن الصمّة بن عبد الله كان يهوى ابنة عمّ له، تسمى ريّا، فخطبها إلى عمه فزوّجه على خمسين من الابل، فجاء إلى أبيه فسأله فساق عنه تسعا وأربعين، فقال: أكملها، فقال: هو عمّك وما يناظرك في ناقة. فقال: والله ما قال هذا الا استخفافا بابنتي، والله لا أقبلها إلا كملا، فلجّ عمه ولجّ أبوه، فقال: والله ما رأيت ألأم منكما، وأنا ألأم منكما إن أقمت معكما.
فرحل إلى الشام فلقي الخليفة فكلمه، فأعجب به وفرض له فرضا، وألحقه بالفرسان.
فكان يتشوّق الى نجد، وقال هذا الشعر.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع