من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
فائدة: [حميد]
حميد: هو ابن ثور بن حزن بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن نهيك بن هلال ابن عامر بن صعصعة الهلالي، أبو المثنى. وقيل: أبو الأخضر. وقيل: أبو خالد، ذكره الجمحي في الطبقة الرابعة من الشعراء الاسلاميين. وقال المرزباني: كان أحد الشعراء الفصحاء، وكان كل من هاجاه غلبه. وقد وفد على النبيّ صلّى الله وسلم، وعاش الى خلافة عثمان، وهو القائل:
فلا يبعد الله الشّباب وقولناإذا ما صبونا صبوة: سنتوب
وأنشده:
ماذا ترى من عيال قد برمت بهملم أحص عدّتهم إلّا بعدّاد
كانوا ثمانين أو زادوا ثمانيةلولا رجاؤك قد قتّلت أولادي
هما لجربر من قصيدة يمدح بها معاوية بن هشام بن عبد الملك، وهما آخر القصيدة، وقبلهما:
سيروا فإنّ أمير المؤمنين لكمغيث مغيث بنبت غير مجحاد
وأول القصيدة:
قد قرّب الحى إذ هاجوا لإصعادبزلا مخيّسة إرمام أفناد
ومنها:
من يهده الله يهتد لا مضلّ لهومن أضلّ فما يهديه من هاد
ومنها:
إلى معاوية المنصور إنّ لهدينا وثيقا وقلبا غير حيّاد
من آل مروان ما ارتدّت بصائرهممن خوف قوم ولا همّوا بإلحاد
مخيسة: مذللة. والأرمام، جمع رمة: وهي قطعة من حبل خلق. وغير حياد:
لا يحيد. ومجحاد: قليل الخير. والعيال: جمع عيّل، بتشديد الياء، من عاله غيره يعوله، إذا أنفق عليه وقام بمصالحه. وبرمت: من برم به، بالكسر، إذا سئمه وضجر منه. وترى: من الرأي في الأمر، فلا يتعدّى إلّا إلى واحد وهو (ماذا) فمحله نصب. وجملة (قد برمت) صفة لعيال. والعدّاد: بفتح العين. ولم أحص: حال.
والاستثناء مفرغ أي لم أحصر عدّتهم إلا في حال كوني مستعينا بعدّاد، وهو كناية عن الكثرة المفرطة.
وأنشد:
كما النّاس مجروم عليه وجارم
سيأتي شرحه مستوفى في حرف الكاف.
وأنشد:
فقالوا: لنا ثنتان لا بدّ منهماصدور رماح أشرعت أو سلاسل
هذا من قصيدة لجعفر بن علبة الحارثي، وقبله:
ألهفا بقرّى سحبل حين أحلبتعلينا الولايا والعدوّ المباسل
فقالوا: لنا ثنتان لا بدّ منهماصدور رماح أشرعت أو سلاسل
وبعده:
فقلنا لهم تلكم إذن بعد كرّةتغادر صرعى نوؤها متخاذل
قوله: ألهفا: هو منادي. قال المرزوقي: ويحتمل أن يكون مفردا ومضافا، قلبت ياؤه ألفا. واللهف: التأسف على الشيء بعد الأشراف عليه. وقرى سحبل موضع. وقال البياري: قرى: ماء، وسحبل: كل واد واسع. وأحلبت:
بالمهملة، أعانت. قال المرزوقي: وأصله الأعانة في الحلب خاصة، ثم استمرّ في
الاعانات كلها. وقال: وقد يكون الشيء مختصا في الأصل، ثم يصير في العرف عاما، كما يكون عاما في الأصل ثم يصير به مختصا. والولايا: جمع وليّة، وهي البرذعة. وهي في البيت كناية عن النساء والضعفاء. وقيل: الولايا العشائر والقبائل، كأن ولية تأنيث وليّ، وهو القريب. ويروى: الموالي، وهم أبناء العم.
والمباسل: من البسالة، وهي الشجاعة. وثنتان: أي خصلتان، وتفسيرهما قوله:
(صدور ... الخ) وخص الصّدور لأن المقاتلة بها تقع، أو من ذكر البعض وارادة الكل، و (أو) في قوله (أو سلاسل). وقال التبريزي: أو على بابها من التخيير، لأن السلاسل كني بها عن الأسر. ومعنى قوله: (لا بد منهما) على سبيل المتعاقب .. الخ. أي لا بد من أحدهما أو المراد لا بد منهما جميعا، فصدور الرماح لمن يقتل والسلاسل لمن يؤسر، أي يكون بعضنا كذا وبعضنا كذا. فلما جعلهم صنفين صح دخول (أو) للتقسيم. وأشرعت: هيئت للطعن. وقوله: (تلكم اذن بعد كرّة) أي تلكم التخييرية، تكون بعد عطفه. تترك بيننا قوما مصرعين يخذلهم النهوض. ومتخاذل: هذا البناء يختص بما يحدث شيئا بعد شيء، ومنه تداعى البناء كأن أجزاء النهوض يخذل بعضها بعضا. والنوء: قد يكون السقوط أيضا.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع