تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

فائدة: [جعفر بن علبة]

جعفر بن علبة بن ربيعة، بن عبد يغوث الشاعر أسير يوم الكلاب، ابن معاوية، يكنى ابن عارم، شاعر مقل غزل فارس. أدرك الدولة الأموية والعباسية، قتل رجلا من بني عقيل فاستعدوا عليه عامل مكة السريّ بن عبد الله الهاشمي فأقاد منه، فأقاد في أيام جعفر المنصور. ذكر ذلك الأغاني. وله في ذلك أبيات مذكورة في

شواهد التلخيص.

وأنشد:

وكنت إذا غمزت قناة قومكسرت كعوبها أو تستقيما
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

قاله زياد الأعجم. قال شارح أبيات الايضاح: كذا نسب في كتاب سيبويه، وكذا رووه منصوبا، فتبعه عليه الناس، واستشهدوا به على النصب باضمار ان بعد الواو. قال: وقد وقع هذا البيت في قصيدة لزياد الأعجم مرفوعة القوافي، وفيها أبيات مجرورة، وأول القصيدة:

ألم تر أنّني أوترت قوسيلأبقع من كلاب بني تميم
عوى فرميته بسهام موتكذاك يردّ ذو الحمق اللّئيم
فلست بسابقي هربا ولمّاتمرّ على نواجذك القدوم
فحاول كيف تنجو من وقاعفإنّك بعد ثالثة رميم
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

يهجو بهذه القصيدة المغيرة بن حبناء. غمزت: من غمزت الشيء بيدي عصرته. والقناة: الرمح. وكعوبه: النواشز في أطراف الأنابيب. وقوله: (كسرت) إشارة إلى شدّة الغمز والتثقيف، ان لم تستقم على التليين والتلطيف. والمعنى:

أردت كسر كعوبها إلّا أن تستقيم من شدة العوج، وهذا إشارة إلى ما عليه المهجو من الاضطراب والهوج، فهو من باب: (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) أي أردت القراءة.

قاله شارح أبيات الايضاح. وقال الزمخشري في شرح أبيات الكتاب: معنى البيت:

كنت إذا هجوت قوما أبيدهم بالهجاء إلا أن يتركوا هجائي. قال: وأبيات القصيدة غير منصوبة، وإنما أنشده سيبويه منصوبا لانه سمعه كذلك ممن يستشهد بقوله، وإنشاد الأبيات على الوقف مذهب لبعض العرب، فإن أنشد بيت واحد منها أنشد على حقه من الأعراب، وإن أنشدت جميعا أنشدت على الوقف انتهى.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.