تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد أما بالفتح والتخفيف

وأنشد:

أما والّذي أبكى وأضحك والّذيأمات وأحيا والّذي أمره الأمر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة

هو من قصيدة لأبي صخر عبد الله بن سلمة الهذلي، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، أوّلها:

لليلى بذات البين دار عرفتهاوأخرى بذات الجيش آياتها سفر
كأنّهما ملآن لم يتغيّراوقد مرّ بالدّارين من بعدنا عصر

الى أن قال:

إذا قلت: هذا حين أسلو، يهيجنينسيم الصبا من حيث يطّلع الفجر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة
إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرهاكما انتفض العصفور بلّله القطر
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى»
أما والّذي أبكى وأضحك والّذيأمات وأحيا والّذي أمره الأمر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرىأليفين منها لا يروعهما الذّعر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة
وصلتك حتّى قلت: لا يعرف القلى!وزرتك حتّى قلت: ليس له صبر!
صدقت، أنا الصّبّ المصاب الّذي بهتباريح حبّ خامر القلب أو سحر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة
فيا حبّذا الأحياء ما دمت حيّةويا حبّذا الأموات ما ضمّك القبر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
تكاد يدي تندى إذا ما لمستهاوينبت من أطرافها ورق خضر

الى أن قال:

فيا هجر ليلى قد بلغت بنا المدىوزدت على ما لم يكن يبلغ الهجر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة
ويا حبّها زدني جوى كلّ ليلةويا سلوة الأيّام موعدك الحشر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
فليست عشيّات الحمى برواجعلنا أبدا ما أورق السلم النضر
ولا عائد ذاك الزّمان الّذي مضىتباركت ما تقدر يقع فلك الشّكر
عجبت لسعي الدّهر بيني وبينهافلمّا انقضى ما بيننا سكن الدّهر
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «ولما رماني الدهر فيمن أحبه»

قوله: ملآن، أصله من ألان، فحذف تخفيفا. قوله: (إذا قلت هذا حين أسلو ..

البيت). أورده المصنف في الكتاب الرابع شاهدا على جواز بناء الظرف المضاف إلى المضارع. والصبا: ريح تهب من تلقاء الفجر مقابل الكعبة، وتسمى القبول.

قوله: (لقد تركتني) جواب القسم. وأحسد الوحش: في موضع الحال. وأن أرى بدل من الوحش، وهو من رؤية اليقين. ولا يروعهما: صفة لأليفين، أي لا يخيفهما.

والذعر: بضم الذال المعجمة، الخوف. والجوى: داء في الجوف. وقوله (ما يقدّر يقع) استشهد به المفسرون عند قوله تعالى: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) وقوله:

(عجبت .. الخ). قال شرّاح الحماسة: يجوز أن يريد به سرعة تقصّي الأوقات مدة الوصال بينهما وأنه لما انقضى الوصل عاد الزمان إلى حاله في السكون والبطء، على عادتهم في استقصار أيام السرور واستطالة أيام الفراق. ويجوز أن يريد بسعي الدهر سعي أهله بالوشايات، فلما وقع الهجر بينهما سكنوا.

وأنشد:

أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا

هو مطلع للمفضّل السّكريّ من عبد القيس، واسمه عامر بن معشر بن أسحم، وإنما سمي مفضّلا لهذه القصيدة، وتسمى هذه القصيدة المنصفة.

وقال صاحب الحماسة البصرية: هو لعامر بن أسحم بن عدي الكندي، شاعر جاهلي، وتمامه:

فنيّتنا ونيّتهم فريق

وبعده:

فدمعي لؤلؤ سلس عراهيخرّ على المهاوي ما يليق
للشاعر المفضل النكري، من قصيدة «ألم تر أن جيرتنا استقلوا»
على الزبلات إذ سخطت سليمىوأنت بذكرها طرب تشوق
فودّعها وإن كانت أناةمبتّلة لها خلق أنيق
للشاعر المفضل النكري، من قصيدة «ألم تر أن جيرتنا استقلوا»

قال المصنف في شواهده: قوله: أحقا نصب على الظرفية عند سيبويه والجمهور، وهو ظرف مجازى. والأصل في حق هذا الأمر: أي هذا الأمر معدود من الحق وثابت فيه. ويؤيده أنهم ربما نطقوا بفي داخلة عليه، قال:

أفي الحقّ أنّي مغرم بك هائم

وإن وما بعدها يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون مبتدأ خبره الظرف، والتقدير:

أفي حق استقلال جيرتنا، ولا يجوز كسرها لأن الظرف لا يتقدّم على إن المكسورة، لانقطاعها عما قبلها. والثاني: وهو الأوجه، أن يكون فاعلا بالظرف لاعتماده كما في (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ) وقال المبرّد: انتصاب حقا على المصدرية، والتقدير: أحق حقا، ثم أنيب المصدر عن الفعل وارتفاع ان وما بعدها عنده على الفاعلية. والجيرة: بكسر الجيم جمع جار. واستقلوا: نهضوا مرتفعين. والنية: الجهة التي ينوونها، يصف افتراقهم عند انقضاء المرتبع ورجوعهم إلى محاضرهم. قال الأعلم في شرح هذا البيت: والفريق يقع للواحد والمذكر وغيره، كصديق وعدوّ. وقال المصنف في شواهده: إنما فريق هنا بمعنى متفرّقة، وعراه: خروقه. ويخرّ: يسقط. والمهاوي:

ما بين العين إلى الصدر، واحدها مهواة. وما يليق: ما يثبت وما يستمسك. والأناة:

بفتح الهمزة، وهي من النساء التي فيها فتور عند القيام وتأنّ. وامرأة مبتلة: بضم الميم وفتح الباء الموحدة والمثناة المشدّدة، تامّة الخلق لم يركب لحمها بعضه بعضا ولا يوصف به الرجل. وأنيق: حسن معجب، والبيت استشهد به ابن مالك على فتح أن بعد حقا. وقد أنشده صاحب الحماسة البصرية بلفظ:

ألم تر أنّ جيرتنا استقلّوا

فلا شاهد فيه.

وأنشد:

أفي الحقّ أنّي مغرم بك هائم

هذا لعابد بن المنذر العسيري، وتمامه:

وأنّك لا خلّ هواك ولا خمر

وقبله:

هل الوجد إلّا أنّ قلبي لو دنامن الجمر قيد الرّمح لاحترق الجمر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

وبعده:

فإن كنت مطبوبا فلا زلت هكذاوإن كنت مسحورا فلا برئ السّحر
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة

قال التبريزي: قوله: هل الوجد، استفهام بمعنى النفي. وقيد: نصب على الظرف. وقوله: أفي الحق: أي لا يدخل في الحق، ووجوهه أن يكون حبي لك غراما وحتى لا يرجع إلى معلوم. والمغرم: الذي لزمه الحب. والهائم: المتحير، والهيام:

كالجنون من العشق. ويقال: ما هو بخل ولا خمر أي: ليس بشيء يخلص ويتبين، والمراد ليس عندك محض نفار يقع به اليأس، ولا محض إقبال يقع به الرجاء، بل حالك متردد مضطرب. والمطبوب: المسحور، والطب السحر والعلم جميعا. يقول: ان كان الذي بي داء معلوما يعرف دواؤه فلا فارقني فإني ألتذ به، وإن كان الذي بي لا يعلم ما هو فلا فارقني أيضا، ولا يجوز أن يكون مطبوبا هنا بمعنى مسحورا، لأنه يصير الصدر والعجز بمعنى واحد.

وأنشد:

ما ترى الدّهر قد أباد معدّاوأباد السّراة من عدنان

أورده جماعة ولم يعزوه إلى قائله. و (ما) أصلها: أما حذفت منها الهمزة. وأباد:

أهلك وأذهب. ومعدّ بن عدنان أبو العرب. والسراة: بفتح السين، جمع سرىّ، وهم الخيار والسادات، ولم يجمع فعيل على فعلة غيره. ومن ثم قال في القاموس:

إنه اسم جمع، لا جمع. وأنكر السهيلي في الروض الآنف أيضا لكونه جمعا.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.