تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد إمّا المكسورة المشددة

وأنشد:

سقته الرّواعد من صيفوإن من خريف فلن يعدما

هذا من قصيدة من المتقارب للنمر بن تولب، وأوّلها:

سلا عن تذكره تكتّماوكان رهينا بها مغرما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
وأقصر عنها وآياتهاتذكّره داءه الأقدما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
فأوصى الفتى بأبناء العلاوأن لا يخونا ولا يأثما
ويلبس للدّهر إجلالهفلن يبني النّاس ما هدّما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
وإن أنت لاقيت في نجدةفلا يتهيبك أن تقدما
فإنّ المنيّة من يخشهافسوف تصادفه أينما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
فإن تخطّاك أسبابهافإنّ قصاراك أن تهرما
وأحبب حبيبك حبّا رويدافقد لا يعولك أن تصرما
فتظلم بالودّ من وصلهرقيق فتسفه أن تندما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
وأبغض بغيضك بغضا رويداإذا أنت حاولت أن تحكما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
فلو أنّ من حتفه ناجيالكان هو الصّدع الأعصما
بإسبيل ألقت به أمّهعلى رأس ذي حبك أيهما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
إذا شاء طالع مسجورةترى حولها النّبع والسّاسما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
يكون لأعدائه مجهلامضلّا وكانت له معلما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
أتاح له الدّهر ذا وفضةيقلّب في كفّه أسهما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
فراقبه وهو في فترةوما كان يرهب أن يكلما
فأرسل سهما له أهزعافشكّ نواهقه والفما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
فظلّ يشيب كان الولوعكان بصحّته مغرما
أتى حصنه ما أتى تبّعاوأبرهة الملك الأعظما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
لقيم بن لقمان من أختهفكان ابن أخت له وابنما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
ليالي حمق فاستحصنتإليه فغر بها مظلما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
فأحبلها رجل نابهفجاءت به رجلا محكما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

وهذا جميع أبياتها. والنمر بن تولب هذا عكلي جاهلي صحابي، يكنى أبا ربيعة. قال ابن عبد البر: أدرك الاسلام وهو كبير، وكان جوادا فصيحا، شاعرا جريئا على المنطق. وقال صاحب منتهى الطلب: هو النمر بن تولب بن زهير بن أقيش بن عبيد بن وائل بن كعب بن الحارث بن عوف، وعوف هو عكل. وقال

ابن الكلبي: هو النمر بن تولب بن أقيش بن عبد بن كعب بن عديّ بن عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر. قال الأصمعي، كان أبو عمرو بن العلاء يسميه الكيس من حسن شعره. قال وكان جاهليا، ويقال أنه

أدرك الاسلام وانه عني بقوله:

إنّا أتيناك وقد طال السّفر

النبي ﷺ. وقال في الأغاني: شاعر مخضرم، أدرك الاسلام فأسلم فحسن اسلامه، ووفد الى النبي ﷺ، وكتب له كتابا وروى عنه حديثا، وكان أحد أجواد العرب المذكورين وفرسانهم. ثم أخرج عن الأصمعي قال: وكان أبو عمرو يشبه شعر النمر بن تولب بشعر حاتم الطائي. وأخرج عن مصعب الزبيري قال: بلغني أن صالح بن حسان قال يوما لجلسائه: أيّ الشعراء

أفتى؟ قالوا: عمر بن أبي ربيعة، وقالوا: جميل، وأكثروا القول، فقال: أفتاهم النمر بن تولب حيث يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمتفيا حزنا من ذا يهيم بها بعدي؟
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «أهيم بدعد ما حييت فإن امت»

وأخرج عن حماد بن ربيعة قال: أظرف الناس النمر بن تولب حيث يقول:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمتأوكل بدعد من يهيم بها بعدي

وأخرج عن أبى عمرو قال: أدرك النمر بن تولب النبي ﷺ وحسن إسلامه، وعمّر (فطال عمره)، وكان جوادا واسع القرى، كثير الأضياف، وهّابا لماله، فلما كبر خرف، فكان، هجّيراه: أصبحوا الركب، أعينوا الركب، أقروا وانحروا للضيف، أعطوا السائل، تحمّلوا لهذا في حمالته كذا وكذا - لعادته بذلك - فلم يهذي بهذا وشبهه مدّة حتى مات. وخرفت امرأة من حيّ كرام،

فكان، هجّيراها: زوّجوني، قولوا لزوجي يدخل، مهّدوا لي جانب زوجي. فقال عمر بن الخطاب: ما لهج به النمر بن تولب في خرفه أفخر وأسرى وأجمل مما لهجت به صاحبتكم! ثم ترحم عليه. قوله: (سلا) أمر من السؤال لاثنين وشرحه شارح ديوانه على أنه ماض من السلو. وتكتم، بتاءين فوقيتين، أولاهما مضموم، علم لامرأة، وهو

منصوب بتذكره المصدر المضاف لفاعله والآيات: الآثار والعلامات.

ومعنى صدر البيت الرابع: إنه يتهيأ ويستعدّ لكل حال على ما ينبغي. ومعنى عجزه:

انه إذا ضيع مجده لم يتنبه له الناس. والنجدة: القتال. وقوله (فلا يتهيبك) أورده المصنف في آخر الباب الثامن، وقال: انه من باب القلب أي لا تتهيبا. ورأيته في منتهى الطلب بلفظ (فلا تتكأدك) وهو بمعناه. وقوله: (فسوف تصادفه أينما) فيه اكتفاء، وهو حذف فعل الشرط وجوابه، والاقتصار على الاداة، أي أينما ذهب أو توجه. وقد استشهد به ابن جرير في تفسيره على ذلك. وقصاراك: غايتك.

وقوله: (واحبب حبيبك ... الخ) مأخوذ من قوله ﷺ: احبب حبيبك هونا مّا، عسى أن يكون بغيضك يوما مّا. وابغض بغيضك هونا مّا عسى أن يكون حبيبك يوما مّا. أخرجه الترمذي من حديث أبى هريرة والطبراني، كأن النمر هذا سمعه من النبي ﷺ فعقده في نظمه، فيكون من شواهد العقد، والا اني لم أقف عليه من حديثه. ويعولك: يشق عليك. وتسفه: تجهل وتظلم، تضع ودّك في غير موضعه. وتحكم: أي تكون حكيما. والصدع: مهمل الحروف مفتوحها، الوعل الذي بين الجسيم والضئيل. والعصمة: بياض في اليد.

وإسبيل: بوزن قنديل، بلد. قال:

لا أرض إلّا إسبيلوكلّ أرض تضليل

والحبك: الطرائق. الأيهم بالياء التحتية، الذي لا يهتدي له. ومسجورة: بالجيم، مملوءة. والساسم: طالع أتى، يقال: فلان يطالع قرينه، أي يأتيها، بهمزة ومهملتين

مفتوحتين، الأبنوس. والنبع، بفتح النون وسكون الموحدة، آخره مهملة، شجر يتخذ منه القسيّ. وأعداء الوعل: الناس. ومجهل: بفتح ثالثه. ومضل: بكسر ثانيه، وأوّلهما مفتوح. ومعلم: بفتح الميم واللام، أي هي مجهل لأعدائه ومعلم له.

وضمير سقته ويعدم للصدع. وفي ديوان النمر ومنتهى الطلب: سقتها، فالضمير لمسجورة. والرواعد: جمع راعدة، وهي السحابة الماطرة. والصيف: بالتشديد، المطر: الذي يجيء في الصيف. وقوله: (وإن) أصله (وإن ما)

حذف ما وأبقى إن.

وقيل: إن شرطية، والفاء جوابها، أي وإن سقته من خريف فلن يعدم الري. وقيل ان زائدة. وأتاح: قدّر. والوفضة: الكنانة. ويكلم: يجرح. وأهزع: واحد، يقال ما في كنانته أهزع، أي سهم واحد. والنواهق: العمارة في الوجه، في مجرى اندمع. ويشيب: يرفع يده ويقفز. والولوع: القدر والحين والدهر الذي يولع بالأشياء. وضمير حصنه للصدع. وتبع: ملك اليمن. وأبرهة: ملك الحبشة.

ولقمان: هو ابن عاد، غير الحكيم. كانت أخته تحت رجل أحمق فولدت له وأحمقت، فأحبت أن يكون لها ولد كأخيها فرغبت إلى امرأة أخيها أن تتركها تنام في مرقدها ليقع عليها، فعسى أن تلد ولدا نجيبا، فأجابتها وأسكرتاه وضاجعته، فغشيها فأتت منه بولد سمته لقيما، بضم اللام. وكان أحزم الناس. ولقيم مبتدأ ومن أخته خبره. وفي قوله:

فكان ابن أخت له وابنما

دليل على جواز تعاطف الخبرين المستقل كل منهما بنفسه. وابنم: ابن زيدت عليه الميم. وحمق: غيب عقله، بالكسر. قال المصنف: والمفضل يرويه: حمق، بفتحتين. وزعم إنه يقال حمق إذا شرب الخمر. والخمر يقال لها الحمق. واستحصنت:

أتته كما تأتي المرأة الحصان زوجها. ومظلم، بكسر اللام، في ظلمة. ونابه:

مذكور مرتفع الذكر. ومحكم: ليس بضعيف.

قال شارح ديوانه عند قوله لقيم بن لقمان: ترك ما كان فيه وسلك طريقا آخر قلت: وهذا المسمى في البديع بالاقتضاب وهو الانتقال إلى غير ملائم خلاف

حسن التخلص وهو طريقة العرب والأقدمين.

وأنشد:

يا ليتما أمّنا شالت نعامتهاأيما إلى جنّة أيما إلى نار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يا ليتما أمنا شالت نعامتها»

قال ثعلب في أماليه: قال أبو رزمة الفزاري: كانت امرأة من عبد القيس لها ابن يقال له سعد بن قرط بن سيّار يلقب النحيت الحدري، يعقها، وكان شرّيرا فقال يهجوها:

يا ليتماالبيت

وبعده:

تلتهم الوسق مشدودا أشظّتهكأنّما وجهها قد سفع بالنّار
ليست بشبعى وإن أوردتها هجراولا بريّا ولو حلّت بذي قار
خرقاء بالخير لا تهدى لوجهتهوهي صناع الأذى في الأهل والجار

فكانت أمه كثيرا ما تعظه فلا يزيدها إلّا شرّا، فنشأ له ابن فكان شرّا من أبيه، فكان يعظه ويقول:

حذار بنيّ البغي لا تقربنّهحذار فإنّ البغي وخم مراتعه
وعرضك لا تمذل بعرضك إنّنيوجدت مضيع العرض تلحى طبائعه
وكم قد رأيت الدّهر غادر باغيابمنزلة ضاقت عليه مطالعه

فلم يزل به الحين الى أن وثب على ابن عم له أشرا وبطرا، فأخذ ابن عمه فحطأ به الأرض حطأة دق عنقه فمات، فبلغها فقالت كالشامتة:

ما زال شيبان شديدا هبصهيطلب من يقهره ويهصه
ظلما وبغيا والبلايا تنشصهحتّى أتاه قرنه فيقصه

فعاد عنه خاله وعرصه

قوله: (أمّنا) ضبط بالنصب إسم ليت. وشالت نعامتها: كناية عن موتها، فإن النعامة باطن القدم. وشالت: ارتفعت. ومن هلك ارتفعت رجلاه وانتكس رأسه فظهرت نعامة قدمه. وقوله: (أيما ... الخ) فيه شاهد لابدال الميم الأولى من إما المكسورة ياء، وفتح همزتها، وبحذف واو العطف من الثانية. وتلتهم: تبتلع.

واللهم: بسكون الهاء، الابتلاع. والسفعة في الوجه: السواد في خدّي المرأة الشاحبة. والقار: الزفت. وهجر: قرية بالحجاز معروفة بكثرة التمر.

وذوقار: موضع والخرقاء: التي لا تحسن صنعة. وامرأة صنّاع: بفتح الصاد،

حاذقة ماهرة تعمل بيديها جميعا. ورجل مذل: يبذل ما عنده من مال أو شيء ولا يقدر على ضبط نفسه، يقال: مذلت بالكسر أمذل بالفتح. والملحى: الملوم، من لحيته إذا لمته. وحطأ به الأرض: صرعه. والهبص: النشاط. والوهص: كسر الشيء الرخو. والوقص: كسر العنق. وأورد في الصحاح البيت بلفظ: (فوقصه):

وقال إنه أراد فوقصه، فلما وقف نقل ضمة الهاء الى الصاد. والعرص، بالتحريك:

النشاط وهو أيضا خبث الريح.

وأنشد:

قد قيل ذلك إن حقّا وإن كذبا

وهو للنعمان بن المنذر ملك العرب. وذلك ان بني جعفر بن كلاب قد وفدوا على النعمان بن المنذر، ورئيسهم يومئذ أبو براء عامر بن مالك، ملاعب الأسنة، عم لبيد.

وكان الربيع بن زياد العبسيّ جليسه وسميره، فاتهموه بالسعي عليهم عنده. وكان بنو جعفر له أعداء، وكان لبيد غلاما في جملتهم متخلف في رحالهم، فأخبروه فقال:

هل تقدرون أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره بكلام لا يلتفت إليه النعمان بعد ذلك أبدا. فقالوا: نعم. فكسوه حلة وعدوا به على النعمان، فوجدوه يتغدى مع الربيع، فقال لبيد:

يا واهب الخير الجزيل من سعهنحن بنو أمّ البنين الأربعه
سيوف جنّ وجفان مترعهونحن خير عامر بن صعصعه

المطعمون الجفنة المدعدعه

الضّاربون الهام وسط الخيضعهإليك جاوزنا بلاد مسبعه
تخبّر عن هذا خبيرا فاسمعهمهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه
إنّ استه من برص ملمّعهوإنّه يولج فيها أصبعه
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لا تزجر الفتيان عن سوء الرعه»

فالتفت النعمان الى الربيع وقال: كذاك أنت يا ربيع؟ قال: لا والله، لقد كذب ابن الأحمق اللئيم. فقال النعمان: أف لهذا طعاما، لقد خبثت عليّ. وقام الربيع وانصرف إلى منزله، وأمره النعمان بالانصراف فلحق بأهله، وأرسل الى النعمان بأبيات يعتذر فيها. فأجابه النعمان بقوله:

شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولاتكثر عليّ ودع عنك الأقاويلا
للشاعر الساعاتي، اقرأ القصيدة
فقد ذكرت به الرّكب حاملهما جاور النّيل أهل الشّام والنّيلا
فما انتفاؤك منه بعد ما قطعتهوج المطيّ به أكناف شمليلا
قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبافما اعتذارك من قول إذا قيلا
للشاعر الساعاتي، اقرأ القصيدة
فالحق بحيث رأيت الأرض واسعةفانشربها الطّرف إن عرضا وإن طولا

شرّد: فرّق وبدّد، والأقاويل، جمع أقوال. والأقوال، جمع قول. والهوج، بضم الهاء وسكون الواو وجيم جمع هوجاء: وهي الناقة التي كأن بها هوجا لسرعتها.

وشمليل، بكسر المعجمة: الناقة الخفيفة. والنعمان: هو ابن المنذر بن المنذر بن

ماء السماء، كنيته أبو قابوس، وهو الذي تنصر وملك الحيرة اثنتين وعشرين سنة، وقتله كسرى أبرويز، وكانت أم المنذر يقال لها ماء السماء لحسنها. واشتهر المنذر بأمه، واسمها ماوية بنت عوف بنت جشم.

وأنشد:

فإمّا أن تكون أخي بصدقفأعرف منك غثّي من سميني
وإلّا فاطّرحني واتّخذنيعدوّا أتّقيك وتتّقيني
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»

هذان من قصيدة للمثقب العبديّ واسمه عائذ بن محصن بن ثعلبة بن وائلة ابن عدي بن حرب بن دهن بن عذرة بن منبه بن نكرة بن لكيز بن أفصى، بالفاء، ابن عبد القيس، وسمي المثقب بكسر القاف وقيل بفتحها لقوله:

ظهرن بكلّة وسدلن أخرىوثقّبن الوصاوص للعيون

يعني، عيون البرقع. قاله ابن دريد في الوشاح وهو بالثاء المثلثة وضبطه ابن الدماميني. وأوّل هذه القصيدة:

أفاطم قبل بينك متّعينيومنعك ما سألت كأن تبيني
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»
فلا تعدي مواعد كاذباتتمرّ بها رياح الصّيف دوني
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»
فإنّي لو تخالفني شماليلما أتبعتها أبدا يميني
إذن لقطعتها ولقلت بينيكذلك أجتوي من يجتويني

ومنها:

دعي ماذا علمت سأتّقيهولكن بالمغيّب نبّئيني
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»

ومنها في ذكر ناقته:

فسلّ الهمّ عنك بذات لوثعذافرة كمطرقة القيون
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «كلا يومي طوالة وصل أروى»

الى أن قال:

إذا ما قمت أرحلها بليلتأوّه آهة الرّجل الحزين
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»
تقول إذا درأت لها وضينيأهذا دينه أبدا وديني
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»
أكلّ الدّهر حلّ وارتحالأما يبقي عليّ وما يقيني
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»
ثنيت زمامها ووضعت رحليونمرقة رودت بها يميني
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»
فرحت بها تعارض مسبطرّاعلى صحصاحه وعلى المتون
إلى عمرو وفي عمرو أتتنيأخي النّجدات والحلم الرّصين
فإمّا أن تكون أخي بصدقفأعرف منك غثّي من سميني
وإلّا فاطّرحني واتّخذنيعدوّا أتّقيك وتتّقيني
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»
وما أدري إذ وجّهت وجهاأريد الخير أيّهما يليني
أألخير الّذي أنا أبتغيهأم الشّرّ الّذي هو يبتغيني
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»

قال المصنف في شواهد معنى البيت الأوّل: اخبريني قبل فراقك على أن منعك ما أطلبه منك بمنزلة فراقك. وأجتوي: أكره. قوله: (دعي ماذا علمت .. البيت) أورده المصنف في (ماذا) شاهدا على أنها موصول بمعنى الذي، أو اسم جنس بمعنى شيء. وعلمت: ضبطه النحاس بكسر التاء عن الاخفش، وبضمها عن أبى اسحق. وقوله: (بذات لوث) في الصحاح، يقال: ناقة ذات لوثة، بضم اللام، أي كثيرة اللحم والشحم. ويقال: ذات معوج. واللوث: بالفتح، القوّة. قال الشاعر:

بذات لوث عفرناة إذا عثرت

والعذافرة: العظيمة الشديدة. والمطرقة والقيون: جمع قين، وهو الحداد.

وأرحلها: بفتح الهمزة، أشدّ عليها الرحل. وتأوّه: أصله تتأوّه، وآهة بالمدّ، ويروى بالقصر وتشديد الهاء، وهما نائبان عن التأوّه. ودرأت: بالمهملة، دفعت. ويروى بالمعجمة أي ألقيت. وقال ابن قتيبة: إنه تصحيف. والوضين:

بالمعجمة، للهودج، كالحزام للسرج، والتصدير للرحل، والبطان للقتب، وهو سير مضفور، وجمعه وصن بضمتين. والاستفهام في (أهذا) للتعجب. والدين: العادة. والهمزة في (أكل) للأنكار، وكل: ظرف. وحل: فاعل به، ويجوز كونه مبتدأ، والظرف خبره، وهو بفتح الحاء، مصدر حللت بالمكان. ويبقي عليّ: يرحمني، والمصدر الأبقاء. والأسم البقيا بالضم والبقوى بالفتح. ويقيني: يصونني ويحفظني.

وضمير الفعلين إلى صاحب الناقة الراجع إليه (أهذا دينه). هذا هو الظاهر. وذكر العيني في شرح الشواهد أنه راجع إلى الدهر وليس بواضح. والنمرقة: بضم النون وتكسر في لغة: وسادة صغيرة. والمسبطر: الجمل الطويل. والرصين: المحكم الثابت. والغث: الرديء. والسمين: الجيد. ويقال: غث اللحم يغث ويغث غثاثة، فهو غث وغيث إذا كان مهزولا. وأغث إذا ردئ وفسد. وقوله: (فاعرف) بالنصب عطفا على تكون. وقوله: (والا) هنا نائبه مناب أما. قوله: (أألخير ... البيت):

استشهد به أبو حيان في البحر على أن التقى قد يستعمل في طلب الخير، وإن كان أصله أن لا يستعمل إلا في طلب الفساد. وفيه شاهد آخر على تسهيل همز أل مع الاستفهام.

وأنشد:

نلمّ بدار قد تقادم عهدهاوإمّا بأموات ألمّ خيالها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «نلم بدار قد تقادم عهدها»

هو لذي الرمّة، وقبله:

وكيف بنفس كلّما قيل أشرفتعلى البرء من حوصاء هيض اندمالها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «نلم بدار قد تقادم عهدها»

ويروى: تهاض، من هاض العظم: كسره بعد الجبر. وكل وجع على وجع فهو هيض. والباء: قيل ظرفية. والمعنى: عكس وتفرّق إما ما بدار تخرب، وإما بموت أموات. وألم: من الألمام، وهو النزول. وفي البيت حذف أما الأولى كما تبين وحوصاء: من الحوص بالتحريك، وهو ضيق في مؤخر العين، والرجل أحوص.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.