تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

حرف النون

وأنشد:

أقائلنّ أحضروا الشّهودا

قال السكري: قاله رجل من هذيل، وقبله:

أرأيت إن جاءت به أملودامرجّلا ويلبس البرودا
ولا يرى مالا له معدوداأقائلنّ أعجلوا الشّهودا
فظلّت في شرّ من اللّذّ كيداكاللّذ تزبى صائدا فاصطيدا

يقول: أرأيت ان ولدت هذه المرأة ولدا هذه صفته، فيقال لها: أقيمي البينة إنك لم تأت به من غيره. والأملود: الأملس.

ولا يرى مالا له معدودا

أي لجوده. وتزبى: بالزاي، حفر زبية، انتهى. وقد وقع في شواهد العيني نسبة هذا الرجز لرؤبة. ورأيت أصله: أرأيت. والأملود: بضم الهمزة، الناعم.

والمرجل، بالجيم، المزين. من رجلت شعره إذا سرّحته. وقيل بالحاء المهملة، وهو برد يصور عليه الرجال. وقوله: أقائلن: كذا أورده المصنف وغيره، وهو بضم اللام، خطاب لجماعة، كما يؤخذ من كلام العيني. وقد أورده السكري بلفظ

(إما يكون كما تراه) فلا شاهد فيه على دخول نون التوكيد في اسم الفاعل. وقال ابن دريد في أماليه: أخبرنا أبو عثمان عن النوري عن أبي عبيدة قال: أتى رجل من العرب أمة له، فلما حبلت جحدها، فأنشأت تقول:

أرأيت إن جئت به أملودامرجّلا ويلبس البرودا
أقائلنّ أحضر الشّهودافظلّت في شرّ من اللّذّكيدا

كاللّذ تزبى صائدا فاصطيدا

وأنشد:

فأنزلن سكينة علينا

تقدم شرحه في شواهد إذا ضمن رجز عبد الله بن رواحة.

وأنشد:

فأحر به بطول فقر وأحريا

صدره:

ومستبدل من بعد غضبى صريمة

قال المصنف: اختلف الناس في إنشاد هذا البيت في موضعين، في (غضبى) وفي (أحريا) بالمثناة التحتية، فقيل: غضبى بالباء الموحدة، وفي أحريا. وعليه صاحب الصحاح. قال في باب الباء الموحدة: غضبى اسم مائة من الإبل، وهي معرفة

لا تنوّن ولا يدخلها أل، وأنشد البيت. ثم قال: أراد النون الخفيفة فوقف.

وقيل: غضيا بالمثناة التحتية. وأحربا، بالموحدة، وعليه صاحب المحكم وابن السكيت في اصلاحه. وقال ابن السيرافي في شرحه: أراد ربّ إنسان كان ما له قليلا بعد ان كان كثيرا فأحربه، تعجب. كما تقول: أكرم به، يريد ما أحراه أن يطول فقره. وقوله: واحربا، تعجب، من قولهم حرب الرجل، إذا ذهب ماله وإذا قلّ.

قال المصنف: وعلى هذا فلا تأكيد ولا نون، وضعت البيت من أيدينا. ثم قال: لم يذكر في الصحاح حرب بالكسر إلا بمعنى اشتد غضبه. وأما حرب بمعنى أخذ فبالفتح، وقد حرب ماله أي سلبه، انتهى. وصريمة: تصغير صرمة، بكسر الصاد المهملة وسكون الراء، قطعة من الإبل نحو الثلاثين، صغرها للتقليل ويقال:

فلان حرى أن يفعل كذا، أي جدير ولائق.

وأنشد:

دامنّ سعدك لو رحمت متميّالولاك لم يك للصّبابة جانحا

قال العيني في شواهده الكبرى: لم أقف على إسم قائله. وسعدك: بالكسر، خطاب لمحبوبته. والمتيم: من تيمه الحب إذا عبّده بالتشديد. والصبابة: المحبة والعشق. والجانح: من جنح إذا مال. وجواب (لو) دل عليه الجملة قبلها، وهي دعائية. والبيت أورده المصنف شاهدا لدخول نون التوكيد في الماضي شذودا وقال: إن الذي سهله كونه بمعنى الأمر، وفيه شاهدان على إيلاء لا ضمير الجر، وثالث على حذف نون يكن لاجتماع شروطه.

وأنشد:

لم يوفون بالجار

تقدم شرحه في شواهد لم.

وأنشد:

ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها

قال ابن يعيش: الشكير ما ينبت حول الشجرة من أصلها: واستشهد بالبيت.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكتاب الأول: شواهد الخطبة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.