تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

حرف الميم شواهد ما

وأنشد:

لما نافع يسعى اللّبيب فلا تكنلشيء بعيد نفعه الدّهر ساعيا

وأنشد:

ربّما تكره النّفوس من الأمر له فرجة كحلّ العقال
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة

هذا لأميّة بن أبي الصلت، وقبله:

لابراهيم الوافي بالنّذراحتسابا وحامل الأجزال
بينما يخلع السّراويل عنهفكّه ربّه بكبش حلال
فخذن ذا فداء ابنك إنّيللّذي قد فعلتما غير قال
ربّما تجزع النّفوس من الأمر له فرجة كحلّ العقال
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»

ربما تجزع النفوس ... البيت. كذا في تفسير الثعلبي، ونسب هذا البيت الى أمية بن أبي الصلت. ونسبه عمر بن شبّه إلى حنيف بن عمير اليشكري، شاعر مخضرم من أبيات قالها لما قتل محكم بن الطفيل يوم اليمامة، وهو:

يا سعاد الفؤاد بنت أثالطال ليلي بنفثة الرّجال
إنّ دين الرّسول ديني وفي القوم رجال ليسوا لنا برجال
ربّما تجزع النّفوس من الأمر له فرجة كحلّ العقال
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»

ربما تجزع النفوس ... البيت. ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة. وممن نسبه الى حنيف صاحب الحماسة البصرية،

وقيل: هو لنهار ابن أخت مسيلمة الكذاب.

والمعنى: رب شيء تكرهه أو تجزع منه النفوس من الأمر له انفراج سهل سريع، كحل عقال الدابة. وقد أورده بلفظ: (تجزع) سيبويه في كتابه، وما: نكرة موصوفة بمعنى شيء. وجملة تكره: صفتها، والعائد محذوف. وقد أورده ابن أم قاسم في شرح الألفية شاهدا لذلك، وفرجة: بالفتح. قال النحاس: الفرجة بالفتح في الأمر، وبالضم فيما يرى من الحائط ونحوه. والعقال: بكسر العين:

الحبل الذي يعقل به البعير.

وأخرج ابن عساكر من طريق الأصمعي قال: قال أبو عمرو بن العلاء:

هربت من الحجاج فسمعت يوما أعرابيا يقول:

يا قليل العزاء في الأهوالوكثير الهموم والأوجال
صبّر النّفس عند كلّ ملمّإنّ في الصّبر حيلة المحتال
للشاعر عبيد بن الأبرص، من قصيدة «صبر النفس عند كل ملم»
لا تضيقنّ بالأمور فقدتكشف غمّاؤها بغير احتيال
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»
ربّما تجزع النّفوس من الأمر له فرجة كحلّ العقال
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «اصبر النفس عند كل ملم»
قد يصاب الجبان في آخر الصّفّ وينجو مقارع الأبطال

فقلت: ما وراءك يا أعرابي؟ قال: مات الحجاج. فلم أدر بأيهما أفرح، أبموت الحجاج، أو بقوله فرجة، لأني كنت أطلب شاهدا لاختياري القراءة في سورة البقرة (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً).

وأنشد:

فتلك ولاة السّوء قد طال مكثهمفحتّام حتّام العناء المطوّل
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ألا هل عم في رأيه متأمل»

هو للكميت من قصيدة طويلة أوّلها:

ألا هل عم في رأيه متأمّلوهل مدبر بعد الإساءة مقبل
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ألا هل عم في رأيه متأمل»

وهي احدى السبع الهاشميات، ومن أبياتها:

وعطّلت الأحكام حتّى كأنّناعلى ملّة غير الّتي نتنحّل
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ألا هل عم في رأيه متأمل»
كلام النّبيّين الهداة كلامناوأفعال أهل الجاهليّة نفعل
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ألا هل عم في رأيه متأمل»

الولاة: بضم الواو، جمع وال. والعناء: بفتح العين المهملة وتخفيف النون، المشقة والتعب. وقوله: فتلك، مبتدأ، ولاة السوء خبره. وجملة قد طال مكثهم حالية. وحتام الثانية تأكيد للأولى تأكيدا لفظيا. وقد استشهد به ابن أم القاسم في شرح الألفية على ذلك. والعناء: مبتدأ، والمطوّل صفة، والخبر محذوف أي منهم أو من الناس قاله العيني.

وأنشد:

يا أبا الأسود لم خلّفتنيلهموم طارقات وذكر

وأنشد:

على ما قام يشتمني لئيمكخنزير تمرّغ في رماد

هو لحسان بن المنذر يهجو بني عائذ بن عمرو بن مخذوم. وغلط من نسبه لجرير، وقبله:

وإن تصلح فإنّك عائذيوصلح العائذيّ إلى فساد
وإن تفسد فما ألفيت إلّابعيد ما علمت من السّداد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
وتلقاه على ما كان فيهمن الهفوات أو نوك الفؤاد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
على ما قام يشتمني لئيمكخنزير تمرّغ في رماد
مبين الغيّ لا يعيا عليهويعيا بعد عن سبل الرّشاد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
فأشهد أنّ أمّك ملبغاياطوال الدّهر ما نادى المنادي
وقد سارت قواف باقياتتناشدها الرّواة بكلّ واد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن تصلح فإنك عابدي»
فقبّح عائذ وبنو أبيهفإنّ معادهم شرّ المعاد

قوله: (على ما قام) فيه اثبات ألف ما الإستفهامية بعد حرف الجرّ. ضرورة، قاله شارح أبيات الايضاح. ويروى (ففيم يقوم يشتمني) ولا ضرورة حينئذ.

قال: وزعم ابن جني إن قام هنا زائدة، وليس كذلك، لأنها تقتضي النهوض بالشتم. وقوله: كخنزير بعد نص بكفره أو قبح منظره. وخبره لأنه قبيح مشوّه الحال للقذر. وقوله: تمرغ في رماد، تتميم لذمه.

وأنشد:

إنّا قتلنا بقتلانا سراتكمأهل اللّواء ففيما يكثر القيل

وأنشد:

ماذا الوقوف على نار وقد خمدتيا طالما أوقدت في الحرب نيران

وأنشد:

ألا تسألان المرء ماذا يحاولأنحب فيقضى أم ضلال وباطل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»

تقدم شرحه في شواهد أم ضمن قصيدة لبيد.

وأنشد:

يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم

هذا من قصيدة طويلة لجرير يهجو بها الأخطل أوّلها:

بان الخليط ولو طوّعت ما باناوقطّعوا من حبال الوصل أقرانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
حيّ المنازل إذ لا نبتغي بدلابالدّار دارا ولا الجيران جيرانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
قد كنت في أثر الأظعان ذا طربمروّعا من حذار البين محزانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
يا ربّ مكتئب لو قد نعيت لهباك وآخر مسرور بمنعانا

ومنها:

ما كنت أوّل مشتاق أخا طربهاجت له غدوات البين أحزانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
يا أمّ عمرو جزاك الله مغفرةردّي عليّ فؤادي كالّذي كانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
ألست أحسن من يمشي على قدميا أملح النّاس كلّ النّاس إنسانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»

ومنها:

قد خنت من لم يكن يخشى خيانتكمما كنت أوّل موثوق به خانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»

ومنها:

لا بارك الله فيمن كان يحسبكمإلّا على العهد حتّى كان ما كانا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «بانت لبينى فهاج القلب من بانا»
لا بارك الله في الدّنيا إذا انقطعتأسباب دنياك من أسباب دنيانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»

ومنها:

إنّ العيون الّتي في طرفها حورقتلننا، ثمّ لم يحيين قتلانا
للشاعر خلفان بن مصبح، من قصيدة «هذا الربيع بنور الحسن وافانا»
يصرعن ذا اللّبّ حتّى لا حراك بهوهنّ أضعف خلق الله أركانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكملاقى مباعدة منكم وحرمانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
أرينه الموت حتّى لا حياة بهقد كنّ دنّك قبل اليوم أديانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»

قوله: (في طرفها مرض) أي أي في حركة أجفانها فتور. يقال: طرف يطرف: اذا حرّك أجفانه. ويصرعن: يغلبن. واللب: العقل. والحراك: الحركة.

والغابط: الذي يتمنى مثل ما عندك من الخير دون أن يسلب عنك، والحرمان:

المنع. قال الزمخشري: أي ربّ إنسان يغبطني بمحبتي لك، ويظن أنك تجازيني بها، ولو كان مكاني للاقى ما لا قيته من المباعدة والحرمان. ودنك: عودنك.

وقد أورد المصنف دونه: يا رب غابطناالبيت. في الكتاب مستشهدا به
يا حبّذا جبل الرّيّان من جبلوحبّذا ساكن الرّيّان من كانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
وحبّذا نفحات من يمانيةتأتيك من قبل الرّيّان أحيانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
هبّت جنوبا فهاجت لي تذكّركمعند الصّفاة الّتي شرقيّ حورانا
هل يرجعنّ وليس الدّهر مرتجعاعيش بها طال ما احلولى وما لانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
أزمان يدعونني الشّيطان من غزليوهنّ يهوينني إذ كنت شيطانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»

النفحات: جمع نفحة، من قولك: نفحت الريح إذا هبت. واليمانية: ريح تهب من قبل اليمن، وهي الجنوب. وقيل: هنا المرأة وضمير هبت للريح. والصفاة:

الصخرة الملساء. وحوران: مدينة بالشام. وقد أورد المصنف قوله حبذا نفحات في الكتاب الخامس. ومنها:

قل للأخيطل لم تبلغ موازنتيفاجعل لأمّك أير القسّ ميزانا
قال الخليفة والخنزير منهزمما كنت أوّل عبد محلب خانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
لاقى الأخيطل بالجولان فاقرةمثل اجتداع القوافي وبر هزّانا
يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكملا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»
لمّا روين على الخنزير من سكرنادين يا أعظم القسّين جرّدانا
هل تتركنّ إلى القسّين هجرتكمومسحكم صلبكم رحمان رحمانا
لن تدركوا المجدأ وتشروا عباءكمبالخزّ أو تجعلوا التّنّوم ضمرانا

المحلب: المعين. والجولان: من عمل دمشق. والقافرة: عنزة الظهر.

ووبر هزان: جفنة الهزان، أحد عنزة، وكان هاجي جريرا فجعله جرير كالوبر.

ويستفقن: يفقن. والقسين: موضع. والتنوم وضمران: ضربان من الشجر.

وأنشد:

دعي ماذا علمت سأتّقيهولكن بالمغيّب نبّئيني
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «أفاطم قبل بينك متعيني»

تقدّم شرحه في شواهد اما.

وأنشد:

أنورا سرع ماذا يا فروق

قال التبريزي في شرح أبيات اصلاح المنطق هو للباهليّ وتمامه:

وحبل الوصل منتكث حذيق

أنورا: يريد أنفارا. وسرع: أي سرع، فخفف الضمة. وفروق: هذه المرأة لفراقها من الريب. والمنتكث: المتنقض. والحذيق: المقطوع، يقال حدقت الحبل وهو حذيق ومحذوق، ثم وقفت على القصيدة بتمامها في القصائد الأصمعيات، وعزاها لأبي شقيق الباهلي، واسمه جرد بن رباح قالها في يوم ارمام، وهي نيف وعشرون بيتا

وهذا مطلعها، وبعده:

ألا زعمت علاقة أنّ سيفييفلّل غربه الرّأس الحليق
ولو شهدت غداة الكوم قالتهو القصب المهذرمة العتيق

وأنشد:

إن العقل في أموالنا لا نضق بهاذراعا، وإن صبرا فنصبر للصّبر

تقدّم شرحه في شواهد اذا ضمن قصيدة هدبة بن خشرم في أبيات قالها يخاطب بها معاوية.

وأنشد:

فما تك يا ابن عبد الله فينافلا ظلما نخاف ولا افتقارا

وأنشد:

وما بأس لو ردّت علينا تحيّةقليل على من يعرف الحقّ عابها

وأنشد:

أجارتنا إنّ الخطوب تنوبوإنّي مقيم ما أقام عسيب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أجارتنا ان الخطوب تنوب»

أخرج ابن عساكر عن الزيادي قال: لما احتضر امرؤ القيس بأنقرة، نظر الى قبر فسأل عنه، فقالوا قبر امرأة غريبة، فقال:

أجارتنا إنّ الخطوب تنوبوإنّي مقيم ما أقام عسيب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أجارتنا ان الخطوب تنوب»
أجارتنا إنّا غريبان ههناوكلّ غريب للغريب نسيب
للشاعر خلف علي الخلف، من قصيدة «ماتناثر من سيرة الهجر»

قال: وعسيب جبل كان القبر في سنده. ثم رأيت في كتاب مقاتل الفرسان لأبي عبيدة ان صخر بن عمرو بن الشريد أخا الخنساء قال لما أدركه الموت:

أجارتنا إنّ الخطوب تنوبعلينا وكلّ المخطئين مصيب
أجارتنا لست الغداة بظاعنوإنّي مقيم ما أقام عسيب
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة

ومات فدفن بقرب عسيب. فلعلهما تواردا.

وأنشد:

منّا الّذي هو ما إن طرّ شاربهوالعانسون ومنّا المرد والشّيب
للشاعر أبو قيس بن رفاعة، من قصيدة «إما ترينا وقد خفت مجالسنا»

قال ابن السيرافي: هو لأبي قيس بن رفاعة الأنصاري. وقال البكري: اسمه دينار وهو من شعراء يهود. وقال أبو عبيدة: أحسبه جاهليا. وقال القالي في الأمالي:

هو قيس بن رفاعة الأنصاري. وقال الأصبهاني: هو لأبي قيس بن الاسلت الأوسي في حديث ثعلب، واسمه نفير. قوله: طرّ بالفتح، أي نبت. وأما بالضم. فمعناه:

قطع. وقال: انه بالضم بمعنى نبت أيضا. و (ما) نافية و (ان) زائدة. وقيل:

ما ظرفية وان زائدة. والعانس: من بلغ حدّ التزويج ولم يتزوّج ذكرا كان أو أنثى.

والمرد: جمع أمرد، وهو بمعنى الذي ما طرّ شاربه، وليس مغايرا له. والشيب:

بكسر أوّله، جمع أشيب، وهو المبيض الرأس واللحية. وفي البيت شواهد، أحدها: اطلاق العانس على المذكر وان كان المشهور استعماله في المؤنث. ثانيها:

جمعه بالواو والنون مع فقد شرطه، وهو التأنيث بالتاء فإنه لا يقال عانسة. ثالثها:

زيادة ان بعد ما النافية.

وأنشد:

ورجّ الفتى للخير ما إن رأيتهعلى السّنّ خيرا لا يزال يزيد

تقدّم شرحه في شواهد إن.

وأنشد:

وتالله ما إن شهلة أمّ واحدبأوجد منّي أن يهان صغيرها
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

وأنشد:

أليس أميري في الأمور بأنتمابما لستما أهل الخيانة والغدر

لم يسم قائله: والهمزة للتقرير، والباء في بإنتما زائدة. وقوله: بما لستما، يروى بالباء وبالفاء. وما موصول حرفي ووصلت بليس ندورا. وقيل إنها موصول إسمي والعائد محذوف.

وأنشد:

قلّما يبرح اللّبيب إلى مايورث المجد داعيا أو مجيبا

وأنشد:

صددت فأطولت الصّدود وقلّماوصال على طول الصّدود يدوم
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

هو للمرّار، وقبله:

صرمت ولم تصرم وأنت صروموكيف تصابي من يقال حليم

وبعده:

وليس الغواني للجفاة ولا الّذيله عن تقاضي دينهنّ هموم
ولكن لمن يستنجز الوعد تابعمناهنّ حلاف لهنّ أثيم

قال الزمخشري: يخاطب نفسه ويلومها على طول الصدود، أي لا يدوم حال الغواني إلا لمن يلازمهن ويخضع لهن. وقوله: صرمت ولم تصرم: أي صرم اساءة، ولكن صرم دلال. وارتفع وصال بإضمار فعل يفسره الظاهر الذي يدوم. ويروي:

ولا أروي مستشهد ابن الشجري بالبيت على مجيء أطولت مصححا على الاصل كأطيب واستحوذ. وقال الأعلم: أراد: وقلما يدوم وصال، فقدّم وأخر مضطرا لإقامة الوزن. والوصال: على هذا التقدير فاعل مقدّم، والفاعل لا يتقدّم في الكلام إلا أن يبتدأ به، وهو من وضع الشيء غير موضعه. ونظيره قول الزباء:

ما للجمال مشيها وئيدا

أي وئيدا مشيها، فقدّمت وأخرت ضرورة. وفيه تقدير آخر: وهو أن يرتفع بفعل مضمر يدل عليه الظاهر، فكأنه

قيل: وقل ما يدوم وصال يدوم. وهذا أسهل في الضرورة. والأول أصح معنى، وإن كان أبعد في اللفظ. لأن قلما موضوعة للفعل خاصة، بمنزلة ربما، فلا يليها الاسم. وقد يتجه أن يقدر (ما) في قلما زائدة مؤكدة، فيرتفع الوصال بقل، وهو ضعيف، لأن ما إنما تزاد في قل ورب ليليهما الأفعال ويصيرا من الحروف المخترعة بها. وأجرى أطولت على الأصل ضرورة بشبهه بما استعمل في الكلام على أصله نحو: استحوذ وأقيلت المرأة وأخيلت السماء. وأنشد ابن السيرافي البيت بلفظ:

وصدّت فأطولت الصّدود

وقال: يقول صرمت هذه المرأة من قبل أن تصرمك، يخاطب نفسه. ثم قال:

وكيف يتصابى من قد كبر وحلم. والتقدير من يقال: هو حليم. وصدت هذه المرأة فأطولت أنت الصدود، ومع طول الصدود لا يبقى من المودّة والمحبة شيء.

وقد قيل إن ما في قلما في هذا البيت هي والفعل الذي بعد ما بمنزلة المصدر اه.

وأنشد:

وإنّمايدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

هو للفرزدق من قصيدة يهجو جريرا، أولها:

ألا استهزأت منّي سويدة أن رأتأسيرا يداني خطوه حلق الحجل
فإن يك قيدي كان نذرا نذرتهفما بي عن أحساب قومي من شغل
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألا استهزأت مني هنيدة أن رأت»
أنا الذّائد الحامي الذّمار وإنّمايدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «أنا الذائد الحامي الذمار وإنما»

الذائد: بمعجمة أوله ومهملة آخره، من ذاد يذود اذا منع. وقال الجوهري:

الذياد الطرد. وذدته عن كذا: طردته. والحامي: من الحماية، وهي الدفع.

والذمار: بكسر المعجمة وتخفيف الميم، ما لزمك حفظه مما يتعلق بك، لانه يحبب على أهله التذمر له، أي التشمر لدفع العار عنه. ويقال: الذمار العهد. وقال الزوزني: معنى البيت: ما يدافع عن أحساب قوم الا أنا، أو من يماثلني في إحراز الكمالات. والبيت استشهد به على فصل الضمير للقصر بإنما.

وأنشد:

قد علمت سلمى وجاراتهاما قطر الفارس إلّا أنا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ألمم بسلمى قبل أن تظعنا»

قال شارح أبيات الايضاح البياني، قال صدر الأفاضل: يقال هذا البيت للفرزدق، والظاهر أنه لعمرو بن معدي كرب.

قطره: ألقاه على قطره، أي جانبه. والفارس: الشجاع. وكأنه إنما خص النساء بالعلم بشجاعته استمالة لهن إليه، لأنهن يملن إلى الشجاع والفصيح.

والبيت أنشده الزجاج في شرح أدب الكاتب ولم يسم قائله. وأورده بعده:

خرقت بالسّيف سرابيله

ثم رأيت الزمخشري قال في شرح أبيات سيبويه: إنه لعمرو بن معدي كرب، حمل على مرزبان يوم القادسية فقتله، وهو يرى انه رستم، فقال ذلك وأورد قبله:

ألمم بسلمى قبل أن تطعناإنّ لسلمى عندنا ديدنا
شككت بالرّمح حيازيمهوالخيل تعدو زيما بيننا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ألمم بسلمى قبل أن تظعنا»

زيما: متفرقّة. انتهى.

وأنشد:

ربّما أوفيت في علميرفعن ثوبي شمالات

تقدم شرحه في شواهد رب.

وأنشد:

كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه

تقدّم شرحه في شواهد الكاف.

وأنشد:

فلئن صرت لا تحير جوابافبما قد ترى وأنت خطيب

قال العيني: لم يسم قائله. ولا تحير: من أحار يحير، يقال كلمته فلم يحر جوابا، أي يردّه ولم يرجعه. وجوابا مفعول وقيل: يحير أي من حيث الجواب.

وقيل مفعول له، وعلى هذا يكون لا يحير من حار حيرة. وفبما: جواب الشرط.

والباء، الجارة وحملت عليها ما الكافة، وأحدثت فيها معنى التعليل. وترى بالبناء للمفعول انتهى. ثم رأيت في أمالي القالي: أنشدنا أبو عبد الله نفطويه: أنشدنا أبو العباس ثعلب لمطيع بن إياس الكوفي يرثي يحيى بن زياد الحارثي:

وينادونه وقد صمّ عنهمثمّ قالوا، وللنّساء نحيب:
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
ما الّذي غال أن تحير جواباأيّها المصقع الخطيب الأديب
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
فلئن صرت لا تحير جوابافبما قد ترى وأنت خطيب
في مقال ولا وعظت بشيءمثل وعظ بالصّمت إذ لا تجيب

وأنشد:

وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة

هو لأبي حية النميري، وتمامه:

على رأسه تلقي اللّسان من الفم

وقبله:

ونحن ضربنا الزّرد بالسّيف ضربةفلمّا ضربنا الزّرد لم يتكلّم
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة

ورواه بعضهم بلفظ:

وإنّا لممّا نضرب القرن ضربة

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الكتاب الأول: شواهد الخطبة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.