تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شاهد منذ ومذ

وأنشد:

وربع عفت آثاره منذ أزمان

تقدّم شرحه في شواهد (حتى) ضمن قصيدة امرئ القيس.

وأنشد:

أقوين مذحجج ومذ دهر

هذا من قصيدة ابن أبي سلمى، يمدح بها هرم بن سنان، وأوّلها:

لمن الدّيار بقنّة الحجرأقوين مذ حجج ومذ دهر
لعب الزّمان بها وغيّرهابعدي سوافي المور والقطر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
قفرا بمندفع النّحائت منضفوى أولات الضّال والسّدر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لِمَنِ الديارُ، بقنة ِ الحجرِ؟»
دع ذا وعدّ القول في هرمخير البداة وسيّد الحضر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
تالله قد علمت سراة بنيذبيان عام الحبس والأصر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
أن نعم معترك الجياد إذاخبّ السّعير وسابئ الخمر
ولنعم حشو الدّرع أنت إذادعيت نزال ولجّ في الذّعر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
حامي الذّمار على محافظة الجلّى أمين مغيّب الصّدر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
حدب على المولى الضّعيف إذانابت عليه نوائب الدّهر
ومرهّق النّيران يحمد في اللأواء غير ملعّن القدر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
ويقيك ما وقّى الأكارم منحوب تسبّ به ومن غدر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
وإذا برزت به برزت إلىصافي الخليقة طيّب الخبر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لِمَنِ الديارُ، بقنة ِ الحجرِ؟»
متصرّف للحمد معترفللنّائبات يراح للذّكر
جلد يحثّ على الجميع إذاكره الظّنون جوامع الأمر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
فلأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثمّ لا يفري
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
ولأنت أشجع حين تتّجه الأبطال من ليث أبى أجر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لِمَنِ الديارُ، بقنة ِ الحجرِ؟»
ورد عراض السّاعدين حديد النّاب بين ضراغم غثر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
يصطاد أحدان الرجال فماتنفكّ أجريه على ذخر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
والسّتر دون الفاحشات ومايلقاك دون الخير من ستر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
أثني عليك بما علمت وماسلّفت في النّجدات والذّكر
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «لمن الديار بقنة الحجر»
لو كنت من شيء سوى بشركنت المنوّر ليلة البدر
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»

القنّة: بضم القاف وتشديد النون، أعلى الجبل. والحجر: بكسر الحاء وسكون الجيم، قال أبو عمرو: ولا أعرف إلا حجر ثمود، ولا أدري هل هو ذاك أم لا؟ وحجر اليمامة: غير ذاك، مفتوح. وأقوين: خلين. وحجج: جمع حجة.

وسوافي: بالمهملة، جمع سافية، من سفت الرياح تسفى. والمور: بضم الميم وآخره راء، التراب. والقطر: المطر. والمندفع: حيث يندفع الماء. والنحائت:

بنون وحاء مهملة، آبار في موضع معروف يقال لها النحائت، وليس كل آبار تسمى النحائت. وضفوى: بالضاد المعجمة، وسكون الفاء، موضع بأرض غطفان. والضال: بالمعجمة ولام خفيفة، السدر البري. قوله: (دع ذا) خطاب لنفسه. قال المفضل: جرت عادة الشعراء أن يقدموا قبل المدح تشبيبا ووصف إبل ونحو ذلك، فكان زهير همّ بذلك ثم قال لنفسه: دع هذا الذي هممت به واصرف قولك الى مدح هرم. والبداة: أهل البادية. والحضر: بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد، أهل الحاضرة. والحبس والأصر، بمعنى. ومعترك الجياد:

مزدحمهم. وسابيء الخمر: بالهمزة، مشتريها. ولجّ: من اللجاجة.

والذعر: بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة، الخوف والفزع. والجلي:

بضم الجيم وتشديد اللام، العظمى. و (أمين مغيب الصدر): أي لا يضمر إلا

الخير. وحدب: بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين، مشفق. والضعيف:

يروى بدله (الضّريك) أي المحتاج. ومرهق النيران: تغشى نيرانه، ويدنى منها. واللواء: الشدة. وغير ملعّن القدر: بمعنى لا يسب قدره لأنه يطعم.

والأكارم: الكرام. والحوب: بضم المهملة، الإثم. ومتصرف الحمد: يتصرف في كل خير يحمد عليه. ومعترف للنائبات: صابر لها. ويراح للذكر: يستخف لأن يفعل شيأ يذكر به. و (جلد يحث على الجميع): على التآلف والإجتماع. والظنون الذي ليس يوثق بما عنده. وجوامع الأمر: الذي يجمع الناس عليه. فرى وتفرى، بالفاء، من الفرى، وهو القطع. وخلقت: أي قدرت. وأجر: جمع جرو.

والضراغم: جمع ضرغام، وهو الأسد. وغثر: بضم المعجمة وسكون المثلثة، جمع اغثر، وهو الأغبر. وأحدان: جمع واحد، وأصله وحدان، أبدل الواو همزه، والنجدات: جمع نجدة، وهي الشدة. في البيان للجاحظ: قال المهدي لرجل من بني عبد الرحمن بن سمرة: أنشدني قصيدة زهير التي أولها:

لمن الدّيار بقنّة الحجر

فأنشده، فقال المهدي: ذهب من يقول مثل هذا! فقال السّمري: وذهب والله من يقال فيه مثل هذا؟

وفي الدلائل لأبي نعيم: كان عمر بن الخطاب كثيرا ما ينشد قول زهير:

لو كنت من شيء سوى بشركنت المنوّر ليلة البدر
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»

ويقول: كذلك كان النبي ﷺ.

تنبيه:

قال بعض الشارحين لأبيات الجمل: زعم بعض النقلة أن هذا البيت ليس لزهير، لأنه لم يعرف في بلاد العرب موضع يقال له: (الحجر) بالألف واللام، وإنما هو

حجر، وهي قصبة اليمامة، اسم علم لا تدخله الألف واللام، إلا ان يقول قائل إن زهيرا انما أراد بقنة حجر، ثم زاد الألف واللام، وهو يريد سقوطها على حدّ قوله:

يا ليت أمّ العمرو كانت صاحبي

وقال البطليوسي: الأبيات الثلاثة التي في أوّل هذه القصيدة لم يصح أنها لزهير.

وقد روى أن هرون الرشيد قال للمفضل بن محمد: كيف بدأ زهير بقوله:

دع ذا وعدّ القول في هرم

ولم يتقدم قبل ذلك شيء ينصرف عنه. فقال المفضل: قد جرت عادة الشعراء بأن يقدموا قبل المديح نسيبا، ووصف إبل وركوب فلوات، ونحو ذلك. فكان زهيرا همّ بذلك، ثم قال لنفسه: دع هذا الذي هممت به مما جرت به العادة، واصرف قولك إلى مدح هرم، فهو أولى من صرف إليه القول ونظم، وأحق من بدئ بذكره الكلام وختم؛ فاستحسن الرشيد قوله. وكان حماد الراوية حاضرا، فقال:

يا أمير المؤمنين، ليس هذا أوّل الشعر، ولكن قبله:

لمن الدّيار بقنّة الحجر

وذكر الأبيات الثلاثة. فالتفت الرشيد الى المفضل وقال: ألم تقل إن (دع ذا ...)، أوّل الشعر، فقال: ما سمعت بهذه الزيادة إلا يومي، ويوشك أن تكون مصنوعة.

فقال الرشيد لحماد: أصدقني، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا زدت فيه هذه الأبيات.

فقال الرشيد: من أراد الثقة والرواية الصحيحة فعليه بالمفضل، ومن أراد الاستكثار والتوسع فعليه بحماد. وقال وكيع في الغرر: حدثني الحارث بن محمد، حدثني أبو الحسن المدائني قال: دخلت بنت زهير بن أبي سلمى على عائشة، وعندها بنت هرم بن سنان، فسألت بنت زهير، فقالت بنت هرم: من أنت؟ قالت: أنا بنت زهير، قالت: أو ما أعطى أبي أباك ما أغناكم؟ قالت: إن أباك أعطى أبي ما فنى، وإن أبي أعطى أباك ما بقي. وأنشدت بنت زهير:

وإنّك إن أعطيتني ثمن الغنىحمدت الّذي أعطيت من ثمن الشّكر
وإن يفن ما تعطيه في اليوم أوغدفإنّ الّذي أعطيك يبقى على الدّهر

وأنشد:

ما زال مذ عقدت يداه إزاره

وتمامه:

فسما فأدرك خمسة الأشبار

هو للفرزدق من قصيدة يمدح بها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وقبله:

وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهمخضع الرّقاب نواكس الأبصار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم»
وإذا الرّجال جشأن طامن جشأهاثقة له بحماية الأوثار
ما زال مذ عقدت يداه إزارهفسما فأدرك خمسة الأشبار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وطئت جياد يزيد كل مدينة»
يدني كتائب من كتائب تلتقيللطّعن يوم تجاول وغوار

ويروى:

يدني خوافق من خوافق تلتقيفي ظلّ مغتبط الغبار مثار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وطئت جياد يزيد كل مدينة»

الخضع: جمع خضوع، وهو الاستحذاء والانقياد. وجشأن: أي نهضن وارتفعن، يقال جشأت نفسه، أي نهضت للخروج، ارتفعت. وطامن جشأها: أي سكّنه

وقرّره. والإزار: المئزر. وسما: ارتفع. والكتائب: الجيوش. والتجاول:

الجولان في القتال والخوض في حومته. والغوار: المغاورة. والخوافق: الرايات، جمع خافقة. ومغتبط الغبار: يعني موضعا لم يقاتل عليه ولم يثر فيه غبار قبل ذلك حتى أثاره ذلك الممدوح. يقال من ذلك: اغتبط الأرض، إذا حفرت منها موضعا لم يحفر فيها قبل ذلك. والمثار: المهيج المجرى. وقوله: فأدرك خمسة الاشبار، قال بعض الشارحين لأبيات الجمل: يقال للرجل الكامل الذي قد بلغ الغاية في الفضائل:

أدرك خمسة الاشبار، وهو مثل. وسما: علا. وأدرك: نال، فكأنه يقول: ما زال كاملا فاضلا مذ عقدت يداه إزاره، يعني بإزاره مجده وفخره. وخمسة الاشبار:

مفعول على هذا بأدرك، وكأنهم إنما قالوا للكامل: أدرك خمسة الأشبار عندهم، تخيلوا فيه الخير والشرّ. وقال الأعلم: هذا باطل لا يعرف، وإنما أراد الشاعر: أنه مذ ترعرع وانتهى مدة خمسة أشبار، وهي ثلثا قامة الرجل، توسم فيه الخير وتبينت فيه النجابة والفضل، ولذلك قال:

مذ عقدت يداه إزارهفسما

لأن الطفل الصغير جدا لا يأتزر ولا يحسن عقد إزاره إن حاوله. ومعنى سما:

نما جسمه واشتد. وقد قيل: أراد بقوله خمسة الاشبار، طول السيف، لأنه منتهى طوله في الاكثر. وقال البطليوسي: معنى سما: ارتفع وشب. ومعنى فأدرك خمسة الاشبار: ارتفع وتجاوز حدّ الصبي، لأن الفلاسفة زعموا ان المولود إذا ولد لتمام مدة الحمل، ولم تعتره آفة في الرحم، فإنه يكون مدة ثمانية أشبار، من شبر نفسه، فإذا تجاوز الصبي أربعة أشبار فقد أخذ في الترقي الى غاية الكمال. وزعم قوم إنه أراد الخيزرانة التي كانت الخلفاء يحبسونها بأيديهم. وخبر ما زال قوله (يدني) كدائب، انتهى. وفي شرح شواهد الإيضاح لابن يسعون: والإزار هنا قيل على حقيقته، أي لم يزل مذ بلغ من السنّ والقدر الى احسان عقد الإزار أمير كتائب.

ويعمل عوامل وقواضب، وقيل: كني بعقد الإزار عن شدّة لما يحتوي عليه من اكتساب المجد. قال ابن يسعون: والأول أصح. وخمسة الأشبار نصب بأدرك،

أي بلغ قدر خمسة الاشبار المعلومة، لمنتهى حدّ الصغار. ومن كلام بعض الخلفاء:

أيما غلام بلغ خمسة أشبار فالهمته قبيلته. وقال ابن دريد: غلام خماسي قد أيفع.

قال ابن يسعون: ويجوز نصبه نصب الظرف، لقوله فسما: أي فعلا مقدار خمسة الاشبار، وقيل: يعني بخمسة الاشبار، السيف، لأنه الأغلب في السيوف الموصوفة بالكمال. وقيل: هي عبارة عن خلال المجد الخمسة: العقل

والعفة والعدل والشجاعة والوفاء، وكانت معروفة عندهم هذا العدد. وعلى هذين القولين لا يكون خمسة إلا مفعولا به لأدرك، وعلى السيف لابد من تقدير ذي، أي بلغ أعمال ذي خمسة الأشبار، ويجوز نصب خمسة نعتا لإزاره أو بدلا منه أو عطف بيان، انتهى.

وزعم كثير أن معنى البيت: لم يزل منذ نشأ مهيبا فائزا بالمعالي حتى مات فأقبر في لحد هو خمسة أشبار. وهو بعيد من الخمسة المقصودة.

والبيت استشهد به المصنف هنا على ايلاء مذ الجملة الفعلية. واستشهد في التوضيح بعجزه على إنه إذا أضيف العدد الى ما فيه أل جرّد المضاف منها، خلافا لما أجازه الكوفيون من قولهم الخمسة الأشبار والثلاثة الأبواب.

وأنشد:

وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع

تقدّم شرحه في شواهد اللام ضمن قصيدة الأعشى.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.