من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد مهما
وأنشد:
ومهما تكن عند امرئ من خليقةولو خالها تخفى على النّاس تعلم
تقدّم شرحه في شواهد حيث ضمن معلقة زهير بن أبي سلمى.
وأنشد:
قد أوبيت كلّ ماء فهي ضاويةمهما تصب أفقا من بارق تشم
تقدّم شرحه في شواهد أم ضمن قصيدة ساعدة بن جوية.
وأنشد:
لما نسجتها من جنوب وشمأل
تقدّم شرحه في شواهد الفاء ضمن أبيات من معلقة امرئ القيس.
وأنشد:
وإنّك مهما تعط نفسك سؤلهوفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا
قال القالي في أماليه: قرأت على أبي بكر بن دريد لحاتم بن عبد الله:
أكفّ يدي عن أن ينال التماسهاأكفّ صحابي حين حاجتنا معا
أبيت هضيم الكشح مضطمر الحشامن الجوع أخشى الذّمّ أن أتضلّعا
وإنّي لأستحيي رفيقي أن يرىمكان يدي من جانب الزّاد أقرعا
وإنّك إن أعطيت بطنك سؤلهوفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا
كذا أورده القالي، فلا شاهد فيه. وأورده صاحب الحماسة بلفظ المصنف.
قوله: (أكف يدي) أي أقبضها إذا جلسنا على الطعام إيثارا لهم وخوفا أن يفني الزاد. وقوله: (أبيت هضيم الكشح) يدل على كفه عن الأكل إيثارا للأكل على نفسه. وقوله: (وحاجتنا معا) أي كلنا جائع، فحاجتنا إلى الطعام كحاجة صاحبه.
وحاجتنا: مبتدأ. ومعا: نصب على الحال، وهو سد مسد الخبر. وحين: نصب على الظرف، وعامله أكف. وأقرع: خال من الطعام. وأجمع: مجرور تأكيد للذم. قال التبريزي: وهو أحوج الى التأكيد من قوله: (منتهى) لأنه متناول للجنس والعموم، وما يفيده في الجنس أولى.
وأنشد:
مهما لي اللّيلة مهما ليهأودى بنعليّ وسرباليه
تقدّم شرحه في شواهد الباء.
وأنشد:
إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحبجهارا فكن في الغيب أحفظ للودّ
لم يسم قائله، وبعده:
وألغ أحاديث الوشاة فقلّمايحاول واش غير إفساد ذي عهد
قوله: (جهارا): بكسر الجيم، أي عيانا. والود: المحبة. والوشاة: بضم الواو، جمع واش، كقضاة وقاض، من وشى يشي وشاية إذا نمّ عليه وسعى به وأصله استخراج الحديث باللطف والسؤال. والبيت استشهد به على إعمال الثاني من المتنازعين، وهو: يرضيك في صاحب فاعلا، وإضمار المفعول في الأول ضرورة.
والقياس أن لا يضمر بل يحذف.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع