من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد مع
وأنشد:
أفيقوا بني حرب وأهواؤنا معا
هو من أبيات الحماسة، وأوّلها:
إن كنت لا أرمي وترمى كنانتيتصب جائحات النّبل كشحي ومنكبي
فقل لبني عمّي فقد وأبيهممنوا بهريت الشّدق أشوس أغلب
أفيقوا بني حرب وأهواؤنا معاوأرحامنا موصولة لم تقضّب
ولا تبعثوها بعد شدّ عقالهاذميمة ذكر الغبّ للمتعقّب
قال التبريزي: يقال ان هذا الشعر لجندل بن عمرو. والجائحات: الجانحات.
وضرب الكنانة مثلا، يقول: إذا تعرّض لمن يليني فقد تعرّض لي، وأكون بمنزلة من ترمي كنانته، وهي عليه لا يؤمن أن يصيبه ما يطيش من النبل. وقوله:
(لم تقضب) أي لم تقطع. وتبعثوها: أي الحرب. وذميمة: أي لما يحصل فيها من القتل وتعقبت الأمر وتعيبه وعبه.
وأنشد:
كنت ويحيى كيدي واحدنرمي جميعا ونرامى معا
قال القالي في أماليه: حدثنا أبو الحسن وابن درستويه قال: حدثنا السكري، حدثنا المعمري قال: أخبرنا عبد الله بن إبراهيم الجمحي قال: نشأ في قريش ناشئان: رجل، من بني مخزوم، ورجل، من بني جمح، فبلغا في الوداد ما لم يبلغ بالغ، حتى اذا كان رؤي أحدهما فكأن قد رئيا جمعا، ثم دخلت وحشة بينهما عن غير شيء يعرفانه فتغيرا. فلما كان ليلة من الليالي، استيقظ المخزوميّ ففكّر ما الذي شجر بينهما، وكان المخزومي يقال له محمد، والجمحي يحيى، فنزل من سطحه وخرج حتى دخل عليه بابه، فاستنزله فنزل إليه، فقال:
ما جاء بك هذه الساعة؟ فقال: جئتك لهذا الذي حدث بيننا ما أصله؟ وما هو؟
فقال: والله ما أعرف أصلا له! فبكيا حتى كادا يصبحان، ثم عاد كل واحد إلى منزله، فأصبح المخزومي، فقال:
كنت ويحيى كيدي واحدنرمي جميعا ونرامى معا
يسرّني الدّهر إذا سرّهوإن أسئنا بالأذى أوجعا
حتّى إذا ما الشّيب في مفرقيلاح وفي عارضه أسرعا
وشى وشاة طبن بيننافكاد حبل الوصل أن يقطعا
فلم يضن يحيى على وصلهولم أقل خان ولا ضيّعا
وأنشد:
إذا حنّت الأولى سجعن لها معا
تقدّم شرحه في شواهد اللام ضمن قصيدة متمم بن نويرة.
وأنشد:
وأفنى رجالي فبادوا معافأصبح قلبي بهم مستفزا
تقدّم شرحه في شواهد إذ، ضمن قصيدة الخنساء.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع