من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
شواهد من (٢)
وأنشد:
ربّ من أنضجت غيظا قلبهقد تمنّى لي موتا لم يطع
هو من قصيدة لسويد بن أبي كاهل اليشكريّ، أوّلها:
بسطت رابعة الحبل لنافوصلنا الحبل منها ما اتّسع
كيف يرجون سقاطي بعد ماجلّل الرّأس مشيب وصلع
ربّ من أنضجت غيظا قلبهقد تمنّى لي موتا لم يطع
ويراني كالشّجا في حلقهعسرا مخرجه ما ينتزع
ويحيّيني إذا لاقيتهوإذا مكّن من لحمي رتع
ففضلها الأصمعي، وقال: كانت العرب تقدّمها وتعدها من الحكم. ثم قال: وسويد شاعر مخضرم، ومنهم من سماه غطيفا عاش في الجاهلية دهرا
وعمر في الإسلام حتى أدرك الحجاج.
وأنشد:
فكفى بنا فضلا على من غيرناحبّ النّبيّ محمّد إيّانا
تقدّم شرحه في شواهد الباء.
وأنشد:
إنّي وإيّاك إذ حلّت بأرحلناكمن بواديه بعد المحل ممطور
هو للفرزدق من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك، وبعده:
وفي يمينك سيف الله قد نصرتعلى العدوّ ورزق غير محظور
قال الزمخشري: جعل إني من الأسماء نكرة موصوفا لممطور، وإياك خطاب ليزيد. وحلّت: أي الإبل، نزلت بأرحلنا عندك. أراد إني إذا خططت رحالي إليك كرجل كان واديه محلا ممطرا. والباء في بواديه متصل بممطور، وليس في البيت ما يعود إلى إياك، ونظيره:
فإنّي وجروة لا تزود ولا تعار
أخبر عن جروة ولم يخبر عن نفسه. ويقدر في مثل هذا ما يعود إلى الإسم الآخر، كأنه قال: كإنسان مطر بخيرك وجودك، انتهى.
وأنشد:
ونعم من هو في سرّ وإعلان
وقبله:
وكيف أرهب أمرا أو أراع لهوقد زكأت إلى بشر بن مروان
ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبهونعم من هو في سرّ وإعلان
وقد زكأت: بزاي معجمة وهمز، لجأت. ومزكأ: مفعل منه. وبشر: أخو عبد الملك، وليّ أمرا لأخيه، وكان سمحا جوادا ممدحا، ومات سنة خمس وسبعين للهجرة، وعمره نيف وأربعون سنة. وهو أوّل أمير مات بالبصرة.
وأنشد:
يا شاة من قنص لمن حلّت له
تقدّم شرحه ضمن قصيدة عنترة. قال الأندلسي في شرح المفصل: أنشده الكسائي شاهدا على زيادة من، وقال: أراد يا شاة قنص. وأنكر ذلك سيبويه وجميع أهل البصرة، وأوّلوها بأنها في البيت موصوفة بالمصدر،
وهو قنص. كما يقول:
رجل كرم، في معنى. أو على حذف المضاف، أي ذي قنص، أي شاة إنسان ذي قنص. أو جعله نفس القنص مبالغة. ورواه البصريون: (يا شاة ما قنص) فتعارضت الروايتان، وبقي الأصل مع البصريين.
وأنشد:
آل الزّبير سنام المجد قد علمتذاك القبائل والأثرون من عددا
قال الأندلسي في شرح المفصل: أنشده الكسائي شاهدا على زيادة من.
ويرويه البصريون: (ما عددا).
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع