تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

شواهد لعل

وأنشد:

لعلّ أبي المغوار منك قريب

هذا من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه شبيبا أوّلها:

تقول سليمى ما لجسمك شاحباكأنّك يحميك الشّراب طبيب
للشاعر كعب بن سعد الغَنوي، اقرأ القصيدة
تتابع أحداث تخرّمن إخوتيوشيّبن رأسي والخطوب تشيب
للشاعر غُرَيقَة العبسي، اقرأ القصيدة
لعمري لئن كانت أصابت مصيبةأخي، والمنايا للرّجال شعوب
للشاعر غُرَيقَة العبسي، اقرأ القصيدة
لقد كان، أمّا حلمه فمروّحعلينا، وأمّا جهله فعزيب
للشاعر كعب بن سعد الغَنوي، اقرأ القصيدة

ومنها:

فإن تكن الأيّام أحسنّ مرّةإليّ فقد عادت لهنّ ذنوب
للشاعر كعب بن سعد الغَنوي، اقرأ القصيدة

الى أن قال:

وداع دعايا من يجيب إلى النّديفلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت: ادع أخرى وارفع الصّوت دعوةلعلّ أبي المغوار منك قريب
يجبك كما قد كان يفعل إنّهتجيب لأبواب العلاء طلوب

أبو المغوار: بكسر الميم وسكون الغين المعجمة. ودعوة: نصب على التعليل.

والبيت استشهد به على الجر بلعل، وروى أبو المغوار بالنصب على أصله. قال القالي في الامالي: بعض الناس يروي هذه القصيدة لكعب بن سعد الغنوي، (وبعضهم يرويها بأسرها لسهم الغنوي)، وهو من قومه وليس بأخيه، والمرثيّ بهذه القصيدة يكنى أبا المغوار واسمه هرم. وبعضهم يقول اسمه شبيب، ويحتج ببيت روي في هذه القصيدة:

أقام وخلّى الظّاعنين شبيب

وهذا البيت مصنوع، والأوّل أصحّ لأنه رواه ثقة، انتهى. ثم قال: ويقال خرمته المنيّة وتخرّمته اذا ذهبت به، وشعوب معرفة به لا ينصرف، اسم من اسماء المنية، سميت شعوب لأنها تشعب، أي تفرّق. وشعوب في الأصل

صفة ثم سمّي به. ومروّح ومراح واحد. وعزيت وعازب: بعيد.

وأنشد:

وجيران لنا كانوا كرام

هو من قصيدة للفرزدق يمدح بها هشام بن عبد الملك، وقيل سليمان بن عبد الملك، وأوّلها:

هل أنتم عائجون لنا لعنّانرى العرصات أو أثر الخيام
فقالوا: أنت فعلت فاغن عنّادموعا غير راقئة السّجام
أكفكف عبرة العينين منّاوما بعد المدامع من ملام
فكيف إذا مررت بدار قوموجيران لنا كانوا كرام

عائجون: أي منعطفون علينا بالركاب. وأورده العيني بلفظ (عالجون) باللام.

وقال: أي داخلون في عالج، وهو موضع. ولعنا: لغة في لعلنا. والعرصات: جمع عرصة الدار، وهي وسطها.

والراقئة السجام: بالهمز، من رقأ الدمع إذا سكن.

والسجام: بكسر أوّله، من سجم الدمع. وأكفكف: أكف وأمنع. وكيف:

للتعجب. وجيران: بالجر عطف على قوم. ولنا: خبر كانوا إن لم تكن زائدة، ونعت الجيران إن كانت زائدة، أو تامة بمعنى وجدوا. وكرام: بالجر، صفة لجيران.

وأنشد:

أعد نظرا يا عبد شمس، لعلّماأضاءت لك النّار الحمار المقيّدا

هو للفرزدق. قال محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء: حدثنا حاجب ابن يزيد بن شيبان قال: قال جرير بالكوفة:

لقد قادني من حبّ ماويّة الهوى،وما كنت إلفا للحبيبة أقودا
أحبّ ثرى نجد، وبالعون حاجةفغار الهوى، يا عبد قيس، وأنجدا
أقول له: يا عبد قيس، صبابة،بأيّ ترى مستوقد النّار أوقدا؟
للشاعر جرير، من قصيدة «غدا باجتماع الحي نقضي لبانة»
فقال: أراها أرّثت بوقودهابحيث استفاض الجذع شيحا وغرقدا

فأعجبت الناس وتناشدوها، فقال جرير: أعجبتكم هذه الأبيات؟ قالوا: نعم، قال: كأنّكم بابن القين قد قال:

أعد نظرا يا عبد قيس، لعلماأضاءت لك النّار الحمار المقيّدا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «رأى عبد قيس خفقة شورت بها»

فلم يلبثوا أن جاءهم في قول الفرزدق هذا البيت، وبعده:

حمار بمروات السّخامة قاربتوطيفه حول البيت حتّى تردّدا
كليبيّة، لم يجعل الله وجههاكريما، ولم يسنح بها الطّير أسعدا

فتناشدها الناس، فقال الفرزدق: كأنكم بابن المراغة قد قال:

وما عبت من نار أضاء وقودهافراسا وبسطام بن قيس مقيّدا

فإذا هي قد جاءت لجرير (وفيها) هذا البيت ومعه:

وأوقدت للسّيدان نارا ذليلة،وأشهدت من سوآت جعثن مشهدا

وأنشد:

لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة

تقدم شرحه في شواهد اللام ضمن قصيدة متمم بن نويرة.

وأنشد:

فقولا لها قولا رقيقا لعلّهاسترحمني من زفرة وعويل

وأنشد:

بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى

وأنشد

وبدّلت قرحا داميا بعد صحّةلعلّ منايانا تحوّلن أبؤسا

عزاه البطليوسي في شرح الكامل لامرئ القيس، وقال: انه من ايراد الممتنع بصورة الممكن، لأن تحوّل المنايا أبؤسا ممتنع. ثم رأيته في ديوان امرئ القيس بن حجر من قصيدة أوّلها:

تأوّبني الدّاء القديم فغلّساأحاذر أن يرتدّ دائي فأنكسا

ومنها في النساء:

أراهنّ لا يحببن من قلّ مالهولا من رأين الشّيب فيه وقوّسا
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «الما على الربع القديم بِعسعسا»

قوّس: أي انحنى. وتأوبني: أتاني مع الليل.

وأنشد:

فليت كفافا كان خيرك كلّهوشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

هذا ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، من قصيدة أوّلها:

تكاشرني كرها كأنّك ناصحوعينك تبدي أنّ صدرك لي دوي
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
لسانك ماذيّ وعينك علقموشرّك مبسوط وخيرك منطوي
فليت كفافا كان خيرك كلّهوشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
وكم موطن لولاي طحت كما هوىبأجرامه من قنّة النّيق منهوي
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
جمعت وفحشا غيبة ونميمة:ثلاث خصال لست عنها بمرعوي

تكاشرني: من الكشر، وهو التبسم يبدو منه الأسنان. ودوي: بفتح الدال المهملة وكسر الواو، يقال رجل دوائي: فاسد الجوف من داء. والماذيّ: بفتح الذال المعجمة وتشد الياء: العسل الأبيض. والعلقم: الحنظل. والبيت استشهد به المصنف. وقوله: لولاي، استشهد على جر لولا الضمير. وطحت: بكسر التاء وضمها، من طاح يطيح، ويطوح هلك. وهوى: سقط. ومنهوى: بضم الميم، الهاوي. والأجرام جمع جرم، بالكسر، وجرم الشيء جثته. والنيق: بكسر النون وسكون التحتية وقاف، أرفع موضع في الجبل. والقنة: بضم القاف، وتشديد المعطوف على المعطوف عليه ضرورة. وقيل انه مفعول معه، أي جمعت مع فحش.

ومرعوي: من الارعواء، وهو الكف عن القبيح.

وأنشد:

فليت دفعت الهمّ عنّي ساعة

قال أبو زيد في نوادره: هو لعدي، وتمامه:

فبتنا على ما حيلت ناعمى بالي

وبعده:

ألم يشفينّك أنّ نومي مسهدوشوقي إلى ما يعتريني وتسهالي
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

قال الجرمي: أراد ليتك دفعت، فأضمر اسم ليت، وهو ضعيف رديء، ولا يجوز في الكلام، وقلما جاء في الشعر. وقال السكري: أراد فليت الأمر، فأضمر.

وقوله: (على ما حيلت) من كلام العرب، أي على كل حال، وأدخل النون في ألم يشفينك، ودخولها قبيح في الكلام، ولكنه كثير في الشعر.

وأنشد:

ولو أنّ واش باليمامة دارهوداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا

هذا من قصيدة لمجنون ليلى قيس بن الملوح. قال في الاغاني: وهي من أشهر أشعاره وبعده:

وماذا لهم لا أحسن الله حظّهممن الحظّ في تصريم ليلى حباليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
فأنت الّتي إن شئت أشقيت عيشتيوإن شئت بعد الله أنعمت باليا

ومنها:

أحبّ من الأسماء ما وافق اسمهاوأشبهه أو كان منه مدانيا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «خليلي مالي قد بليت ولا أرى»
هي السّحر إلّا أنّ للسّحر رقيةوإنّي لا ألقى لنفسي راقيا

ومنها:

أعدّ اللّيالي ليلة بعد ليلةوقد عشت دهرا لا أعدّ اللّياليا
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «تذكرت ليلى والسنين الخواليا»
أراني إذا صلّيت يمّمت نحوهابوجهي وإن كان المصلّى ورائيا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
وما بي إشراك ولكنّ حبّهالعظم الشّجا أعيا الطّبيب المداويا
للشاعر مَجنون لَيلى، اقرأ القصيدة
قضاها لغيري وابتلاني بحبّهافهلّا بشيء غير ليلى ابتلانيا
للشاعر خليل مردم بك، من قصيدة «قفا عللا قبل التفرق عانيا»

أخرج في الاغاني عن ابن الكلبي قال: لما قال مجنون بني عامر هذا البيت نودي في الليل: أأنت المتسخّط لقضاء الله والمعترض في أحكامه. فاختلس عقله منذ تلك الليلة وذهب مع الوحش على وجهه.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.