غدا باجتماع الحي نقضي لبانة

الشاعر: جرير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«غدا باجتماع الحي نقضي لبانة» من شعر جرير، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غَداً بِاِجتِماعِ الحَيِّ نَقضي لُبانَةً ... وَأُقسِمُ لا تُقضى لُبانَتُنا غَدا

إِذا صَدَعَ البَينُ الجَميعَ وَحاوَلَت ... بِقُوٍّ شَماليلُ النَوى أَن تَبَدَّدا

وَأَصبَحَتِ الأَجزاعُ مِمَّن يَحُلُّها ... قِفاراً فَما شاءَ الحَمامُ تَغَرَّدا

أَجالَت عَلَيهِنَّ الرَوامِسُ بَعدَنا ... دِقاقَ الحَصى مِن كُلِّ سَهلٍ وَأَجلَدا

لَقَد قَدَني مِن حُبِّ ماوِيَةَ الهَوى ... وَما كانَ يَلقاني الجُنَيبَةُ أَقوَدا

وَأَحسُدُ زُوّارَ الأَوانِسِ كُلَّهُم ... وَقَد كُنتُ فيهِنَّ الغَيورَ المُحَسَّدا

أُعِدَّ لِبَيّوتِ الأُمورِ إِذا سَرَت ... جِمالِيَّةً حَرفاً وَمَيساءَ مُفرَدا

لَها مِحزَمٌ يُطوى عَلى صُعَدائِها ... كَطَيِّ الدَهاقينِ البِناءَ المُشَيَّدا

وَقَد أَخلَفَت عَهدَ السِقابِ بِجاذِبٍ ... طَوَتهُ حِبالُ الرَحلِ حَتّى تَجَدَّدا

وَزافَت كَما زافَ القَريعُ مُخاطِراً ... وَلُفَّ القِرى وَالحالِبانِ فَأَلبَدا

وَتُصبِحُ يَومَ الخِمسِ وَهيَ شِمِلَّةٌ ... مَروحاً تُقالي الصَحصَحانَ العَمَرَّدا

أَقولُ لَهُ يا عَبدَ قَيسٍ صَبابَةً ... بِأَيٍّ تَرى مُستَوقِدَ النارِ أَوقَدا

فَقالَ أَرى ناراً يُشَبُّ وَقودُها ... بِحَيثُ اِستَفاضَ الجِزعُ شيحاً وَغَرقَدا

أُحِبُّ ثَرى نَجدٍ وَبِالغَورِ حاجَةٌ ... فَغارَ الهَوى يا عَبدَ قَيسٍ وَأَنجَدا

وَإِنّي لَمِن قَومٍ تَكونُ خُيولُهُم ... بِثَغرٍ وَتَلقاهُم مَقانِبَ قُوَّدا

يَحُشّونَ نيرانَ الحُروبِ بِعارِضٍ ... عَلَتهُ نُجومُ البيضِ حَتّى تَوَقَّدا

وَكُنّا إِذا سِرنا لِحَيٍّ بِأَرضِهِم ... تَرَكناهُمُ قَتلى وَفَلّاً مُشَرَّدا

وَمُكتَبَلاً في القَدِّ لَيسَ بِنازِعٍ ... لَهُ مِن مِراسِ القِدِّ رِجلاً وَلا يَدا

وَإِنّي لَتَبتَزُّ الرَئيسَ فَوارِسي ... إِذا كُلُّ عَجعاجٍ مِنَ الخورِ عَرَّدا

رَدَدنا بِخَبراءِ العُنابِ نِساءَكُم ... وَقَد قُلنَ عِتقُ اليَومِ أَو رِقُّنا غَدا

فَأَصبَحنَ يَزجُرنَ الأَيامِنَ أَسعُدا ... وَقَد كُنَّ لا يَزجُرنَ بِالأَمسِ أَسعُدا

فَما عِبتُ مِن نارٍ أَضاءَ وَقودُها ... فِراساً وَبَسطامَ بنَ قَيسٍ مُقَيَّدا

وَأَوقَدتَ بِالسيدانِ ناراً ذَليلَةً ... وَعَرَّفتَ مِن سَوآتِ جِعثَنَ مَشهَدا

أَضاءَ وُقودُ النارِ مِنها بَصيرَةً ... وَعَبرَةَ أَعمى هَمُّهُ قَد تَرَدَّدا

كَأَنَّ الَّتي يَدعونَ جِعثَنَ وَرَّكَت ... عَلى فالِجٍ مِن بُختِ كَرمانَ أَحرَدا

وَأَورَثَني الفَرعانِ سَعدٌ وَمالِكٌ ... سَناءً وَعِزّاً في الحَياةِ مُخَلَّدا

مَتى أُدعَ بَينَ اِبنَي مُغَدّاةَ تَلقَني ... إِلى لَوذِ عِزٍّ طامِحِ الرَأسِ أَصيَدا

أَحُلُّ إِذا شِئتُ الإِيادَ وَحَزنَهُ ... وَإِن شِئتُ أَجزاعَ العَقيقِ فَجَلعَدا

فَلَو كانَ رَأيٌ في عَدِيِّ بنِ جُندَبِ ... رَأَوا ظُلمَنا لِابنَي سُمَيرَةَ أَنكَدا

أَيَشهَدُ مَثغورٌ عَلَينا وَقَد رَأى ... سُمَيرَةُ مِنّا في ثَناياهُ مَشهَدا

مَتى أَلقَ مَثغوراً عَلى سوءِ ثَغرِهِ ... أَضَع فَوقَ ما أَبقى مِنَ الثَغرِ مِبرَدا

مَنَعناكُمُ حَتّى اِبتَنَيتُم بُيوتَكُم ... وَأَصدَرَ راعيكُم بِفَلحٍ وَأَورَدا

بِشُعثٍ عَلى شُعثٍ مَغاويرَ بِالضُحى ... إِذا ثَوَّبَ الداعي لِرَوعٍ وَنَدَّدا

كَراديسَ أَوراداً بِكُلِّ مُناجِدٍ ... تَعَوَّدَ ضَربَ البيضِ فيما تَعَوَّدا

إِذا كَفَّ عَنهُ مِن يَدَي حُطَمِيَّةٍ ... وَأَبدى ذِراعَي شَيظَمٍ قَد تَخَدَّدا

عَلى سابِحٍ نَهدٍ يُشَبَّهُ بِالضُحى ... إِذا عادَ فيهِ الرَكضُ سيداً عَمَرَّدا

أَرى الطَيرَ بِالحَجّاجِ تَجري أَيامِناً ... لَكُم يا أَميرَ المُؤمِنينَ وَأَسعُدا

رَجَعتَ لِبَيتِ اللَهِ عَهدَ نَبِيِّهِ ... وَأَصلَحتَ ما كانَ الخُبَيبانِ أَفسَدا

فَما مُخدِرٌ وَردٌ بِخَفّانَ زَأرُهُ ... إِلى القِرنِ زَجرَ الزاجِرينَ تَوَرَّدا

بِأَمضى مِنَ الحَجّاجِ في الحَربِ مُقدِماً ... إِذا بَعضُهُم هابَ الخِياضَ فَعَرَّدا

تَصَدّى صَناديدُ العِراقِ لِوَجهِهِ ... وَتُضحي لَهُ غُرُّ الدَهاقينِ سُجَّدا

وَلِلقَينِ وَالخِنزيرِ مِنّي بَديهَةٌ ... وَإِن عاوَدوني كُنتُ لِلعَودِ أَحمَدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الغيور: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
  • بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • أقلي اللوم عاذل والعتابا
  • ألا حي دار الهاجرية بالزرق
  • لمن الديار كأنها لم تحلل
  • لعمري لقد أشجى تميما وهدها
  • ما بال جهلك بعد الحلم والدين
  • بت أرائي صاحبي تجلدا
  • يا صاحبي هل الصباح منير