من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
الكتاب السابع
وأنشد:
ألم أك جاركم ويكون بينيوبينكم المودّة والإخاء؟
هذا من قصيدة للحطيئة أولها:
ألا قالت أمامة هل تعزّى؟فقلت أمام، قد غلب العزاء
إذا ما العين فاض الدّمع منهاأقول بها قذى وهو البكاء
لعمرك ما رأيت المرء تبقىطريقته وإن طال البقاء
على ريب المنون تداولتهفأفنته وليس له فناء
إذا ذهب الشّباب فبان منهفليس لما مضى منه لقاء
ومنها:
ألا أبلغ بني عوف بن كعبفهل قوم على خلق سواء
ألم أك نائيا فدعوتمونيفجاء بي المواعد والرّجاء
ألم أك جاركم ويكون بينيوبينكم المودّة والإخاء
وإنّي قد علقت بحبل قومأعانهم على الحسب الثراء
هم القوم الّذين إذا ألمّتمن الأيّام مظلمة أضاؤوا
هم القوم الّذين علمتموهملوى الدّاعي إذا رفع اللّواء
والبيت فيه شواهد، أحدها: ورود همزة الإستفهام للتقرير. والثاني: حذف نون أكن لاجتماع الشروط. والثالث: نصب المضارع بأن مقدرة بعد الواو لوقوعه بعد الإستفهام. وعلى ذلك أورده ابن مالك.
وأنشد:
تحلّم عن الأدنين واستبق ودّهمولن تستطيع الحلم حتّى تحلّما
هذا من قصيدة لحاتم الطائي الجواد، وأوّلها:
أتعرف أطلالا ونؤيا مهدّماكخطّك في رقّ كتابا منمنما
أذاعت به الأرواح بعد أنيسهشهورا وأيّاما وحولا محرّما
ونفسك فاكرمها فإنّك إن تهنعليك فلن تلقى لها الدّهر مكرما
أهن للّذي تهوى التّلاد، فإنّهإذا متّ صار المال نهبا مقسّما
ولا تشقين فيه فيسعد وارثبه حين تخشى أغبر الجوف مظلما
يقسّمه غنما ويشري كرامةوقد سرت في خطّ من الأرض أعظما
قليلا به ما يحمدنّك وارثإذا اختار ممّا كنت تجمع مغنما
تحلّم عن الأدنين واستبق ودّهمولن تستطيع الحلم حتّى تحلّما
متى ترق أظعان العشيرة بالأناوترك الأذى يحسم لك الدّاء محسما
وما تغشّتني في هواي لجاجةإذا لم أجد ما في أمامي مقدّما
إذا شئت نازيت امرأ السّوء ما نزاإليك ولاطمت اللّئيم الملطّما
وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضروذي أود قوّمته فتقوّما
وأغفر عوراء الكريم ادّخارهوأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما
ولا أخذل المولى وإن كان خاذلاولا أشتم ابن العمّ إن كان مفحما
ولا زادني عنه غناي تباعداوإن كان ذا نقص من المال معدما
قال ابن يسعون: هذه الأبيات من أحسن ما قيل في مداراة الأقارب.
وأنشد:
فإنّ نكاحها مطر حرام
تقدم شرحه في شواهد التنوين ضمن قصيدة الأحوص.
النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع