تجاوز إلى المحتوى

من «شرح شواهد المغني» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

الكتاب الرابع

وأنشد:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا

تمامه:

بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد

أصله: بنو أبنائنا مثل أبنائنا، فقدم وأخر، وترك كلمة مثل للعلم بقصد التشبيه. وان المراد تشبيه أبناء الابناء لا العكس. قال المصنف: وقد يقال أن هذا البيت لا تقديم فيه ولا تأخير، وأنه جاء على عكس التشبيه مبالغة كقوله:

ورمل كأوراك العذارى قطعته

وقال العيني: هذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر، والبيانيون على عكس التشبيه، والفقهاء والفرضيون على دخول أبناء الابناء في الميراث والوصية والوقف، وعلى أن الانتساب الى الأباء. ولم أر أحدا

منهم عزاه الى قائله اه.

وأنشد:

ولا يك موقف منك الوداعا

هو للقطامي عمير بن شييم التغلبي، وصدره:

قفي قبل التّفرّق يا ضباعا

وبعده:

قفي فادّي أسيرك إنّ قوميوقومك لا أرى لهم اجتماعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة
وكيف تجامع مع ما استحلّامن الحرم العظام وما أضاعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

ضباع: مرخم ضباعة، وهي بنت زفر بن الحارث الممدوح بهذه القصيدة.

ويروى: (ولا يك موقفي) بياء الإضافة. والوداع: بفتح الواو وكسرها.

والحرم: كل ما لا يحل انتهاكه، واحدها حرمة. وقد استشهد ابن مالك بقوله:

(يا ضباعا) على أن المرخم يبدل من هائه لألف في الوقف إن لم تعد هي. ومن أبيات القصيدة قوله:

أكفرا بعد ردّ الموت عنّيوبعد عطائك المائة الرّتاعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وقد استشهد به المصنف في التوضيح على اعمال المصدر، وهو عطاء، عمل المصدر وهو الاعطاء، فأضيف الى الفاعل ونصب المائة مفعولا.

وأنشد:

كأنّ خبيئة من بيت رأسيكون مزاجها عسل وماء
فمن يهجو رسول الله منكمويمدحه، وينصره سواء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

هذان من قصيدة لحسان بن ثابت ﵁، وأولها:

عفت ذات الأصابع فالجواءإلى عذراء منزلها خلاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
ديار من بني الحسحاس قفرتعفّيها الرّوامس والسّماء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وكانت لا يزال بها أنيسخلال مروجها نعم وشاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
فدع هذا ولكن من لطيفيؤرّقني إذا ذهب العشاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
لشعثاء الّتي قد تيّمتهفليس لقلبه منها شفا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
كأنّ خبيئة من بيت رأسيكون مزاجها عسل وماء
على أنيابها أو طعم غضّمن التّفّاح هصّره الجناء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفتْ ذاتُ الأصابعِ فالجواءُ،»
إذا ما الأشربات ذكرن يومافهنّ لطيّب الرّاح الفداء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
نولّيها الملامة إن ألمناإذا ما كان مغث أو لحاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
ونشربها فتتركنا ملوكاوأسدا ما ينهنهنا اللّقاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
عدمنا خيلنا إن لم تردهاتثير النّقع موعدها كداء
يبارين الأسنّة مصغياتعلى أكتافها الأسل الظّماء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
تظلّ جيادنا متمطّراتتلطّمهنّ بالخمر النّساء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
فإمّا تعرضوا عنّا اعتمرناوكان الفتح وانكشف الغطا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وإلّا فاصبروا لجلاد يوميعين الله فيه من يشاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وقال الله قد يسّرت جنداهم الأنصار عرضتها اللّقاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
لنا في كلّ يوم من معدّقتال أو سباب أو هجاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
فنحكم بالقوافي من هجاناونضرب حين تختلط الدّماء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وقال الله قد أرسلت عبدايقول الحقّ إن نفع البلاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
شهدت به وقومي صدّقوهفقلتم ما نجيب وما نشاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وجبريل أمين الله فيناوروح القدس ليس له كفاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
ألا أبلغ أبا سفيان عنّيمغلغلة فقد برح الخفاء
بأنّ سيوفنا تركتك عبداوعبد الدّار سادتها الإماء
هجوت محمّدا، فأجبت عنه،وعند الله في ذاك الجزاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
أتهجوه ولست له بكفء؟فشرّكما لخيركما الفداء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
فمن يهجو رسول الله منكمويمدحه، وينصره سواء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
فإنّ أبي ووالده وعرضيلعرض محمّد منكم وقاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
فإمّا تثقفنّ بنو لؤيّجذيمة إنّ قتلهم شفاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
أولئك معشر نصروا عليناففي أظفارنا منهم دماء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
وحلف الحارث بن أبي ضراروحلف قريظة منّا براء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفتْ ذاتُ الأصابعِ فالجواءُ،»
لساني صارم لا عيب فيهوبحري لا تكدّره الدّلاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

عذرا: موضع على بريدين من دمشق. والحسحاس: من بني مالك بن عدي بن النجار. والروامس: الرياح. وتيمته: ولهته وأذهبت عقله. وبيت رأس: بالاردن. وهصره: أماله. والجنا: الثمرة بعينها. والمغث:

القتال. واللحاء: السباب. والنقع: الغبار. وكداء: الثنية العلياء بمكة. ومباراة الخيل الأسنة: هو أن يضجع الرجل رمحه فكأن الفرس يريد أن يسبق السنان.

والمصغيات: الموائل المنحرفات إلى الطعن. والأسل: الرماح. والمتمطرات:

الخوارج من جمهور الخيل. ويسرت: هيأت. ورجل عرضة للقتال: قوي عليه.

ونحكم: نمنع. والنخب: الجبان.

أخرج مسلم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق النبل. وأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم، فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل الى حسان، فلما دخل قال: مدان لكم أن ترسلوا إلي هذا الأسد الضاري بذنبه، ثم أولع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم به فري الأديم! فقال رسول الله ﷺ لحسان: إنّ روح القدس لا

يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله، فقال حسان: وذكر هذه القصيدة. فسمعت رسول الله ﷺ يقول: هجاهم حسان فشفى وأشفى. وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال: لما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم، وقال: يا أبا بكر، كيف قال حسان؟

فأنشده:

عدمت ثنيّتي إن تزرهاتثير النّقع مطلعها كداء
ينازعن الأعنّة مسرعاتيلطّمهنّ بالخمر النّساء

فقال ﷺ: ادخلوها من حيث قال حسان. وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عباد عن أبيه قال: لما أنشد حسان بن ثابت النبي ﷺ:

عفت ذات الأصابع فالجواء

فانتهى الى قوله:

هجوت محمّدا، فأجبت عنه،وعند الله في ذاك الجزاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

فقال النبي ﷺ: جزاؤك على الله الجنة يا حسان.

وأنشد:

لقد أذهلتني أمّ عمرو بكلمةأتصبر يوم البين أم لست تصبر؟

وأنشد:

رويد بني شيبان بعض وعيدكمتلاقوا غدا خيلي على سفوان
للشاعر وداك بن ثميل المازني، اقرأ القصيدة
تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغىإذا ما غدت في المأزق المتداني
تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهمعلى ما جنت فيهم يد الحدثان

قاله: ودّاك بن ثميل: وقيل ابن سنان بن ثميل المازني من شعراء الحماسة.

وبين البيت الثاني والثالث:

عليها الكماة الغرّ من آل مازنليوث طعان عند كلّ طعان

وبعد الثالث:

مقاديم وصّالون في الرّوع خطوهمبكلّ رقيق الشّفرتين يماني
للشاعر وداك بن ثميل المازني، اقرأ القصيدة
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهملأيّة حرب أم لأيّ مكان
للشاعر وداك بن ثميل المازني، اقرأ القصيدة

قوله: رويد بني: روي (رويدا بني). قال التبريزي: وهو الأكثر. ونصب بعض بفعل مضمر دل عليه رويد، أي كفوا بعض وعيدكم. وتلاقوا: جواب ذلك المضمر. وسفوان: بفتح المهملة والفاء، ماء على أميال من البصرة. وتلاقوا الثاني بدل من الأول. وتحيد: من الحيد وهو الميل. والوغي: أصله الجلبة والصوت، سميت به الحرب. والمأزق: المضيق، مفعل من الأزق، وهو الضيق في الحرب. تلاقوهم فتعرفوا: أي تلاقوا من بلائهم ما يستدل به على حسن صبرهم. على ما جنت: أي على جناية، وموضعه نصب على الحال، وعامله تعرفوا. ويد الحدثان: مثل، وليس للحدثان يد. وإنما استعار ذلك لأن أكثر الجناية تكون باليد. ورقيق الشفرتين: أي الحدين. والاستنجاد: الإستنصار، يقول قولا يحرّضهم على الحرب إذا استصرخهم صارخ ودعاهم الى الحرب، لم يطلبوا علة يتأخرون بها.

وأنشد:

يا زيد زيد اليعملات

هو لعبد الله بن رواحة يخاطب زيد بن أرقم.

أخرج ابن عساكر من طريق إسحق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال:

سار عبد الله بن رواحة، وكان زيد بن أرقم يتيما في حجره، فحمله على حقبة رحله، وخرج به غازيا إلى مؤته، ولزيد بن أرقم يقول عبد الله بن رواحة:

يا زيد زيد اليعملات الذّبّلتطاول اللّيل - هديت - فانزل

يرتجز يقول: انزل فشق بالقوم مسيرك. وأخرجه من وجه آخر عن ابن اسحق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن زيد بن أرقم قال: كنت يتيما في حجر عبد الله بن رواحة فقال يرتجز: فذكر البيت. اليعملات: جمع يعملة، وهي الناقة القوية الحمولة. والذبّل: بضم الذال المعجمة وتشديد الموحدة، جمع ذابل بمعنى الضامر. وقال الزمخشري في شرح أبيات الكتاب: هذا رجز لعبد الله بن رواحة قاله في توجه جيش المسلمين الى مؤتة:

يا زيد زيد اليعملات الذّبّلوزيد داري الفلاة المجهل
للشاعر عبد الله بن رواحة، اقرأ القصيدة
تطاول اللّيل - هديت - فانزلفانقضّ زيد كانقضاض الأجدل
للشاعر عبد الله بن رواحة، اقرأ القصيدة

أضيف زيد وهو ابن أرقم الى اليعملات، لأنه يحدو بها وهو قوي على ضبطها. وذكر في المفصل وتبعه ابن يعيش أن هذا البيت لبعض ولد جرير. وقال السخاوي في شرحه: ذكر المبرد وغيره أنه لعبد الله بن رواحة صاحب رسول الله ﷺ. وفي قول سيبويه: إنه لبعض أولاد جرير.

وأنشد:

يا تيم تيم عديّ لا أبالكم

وتمامه:

لا يوقعنّكم في سوأة عمر

وبعده:

أحين كنت سماما، يا بني لجأ،وخاطرت بي في أحسابها مضر!

هو لجرير يهجو بها عمرو بن لجاء التيمي أوّلها:

هاج الهوى وضمير الحاجة الذّكرواستعجم اليوم من سلّامة الخبر
للشاعر جرير، من قصيدة «هاج الهوى وضمير الحاجة الذكر»

ومنها:

خلّ الطّريق لمن يبني المنار بهوابرز ببرزة حيث اضطرك القدر
للشاعر جرير، من قصيدة «هاج الهوى وضمير الحاجة الذكر»

برزة: هي أم عمرو بن لجاء، ومنها:

إنّ الكرام إذا مدّوا حبالهمأذرى بحبلك ضعف العقد والقصر
للشاعر جرير، من قصيدة «هاج الهوى وضمير الحاجة الذكر»

ومنها:

ما التّيم إلّا ذباب لا جناح لهقد كان منّ عليهم مرّة نمر
للشاعر جرير، من قصيدة «هاج الهوى وضمير الحاجة الذكر»

نمر: هو ابن مرة الحماني من بني تيم.

قد خفت يا ابن الّتي ماتت منافقةمن خبث برزة أن لا ينزل المطر
للشاعر جرير، من قصيدة «هاج الهوى وضمير الحاجة الذكر»

أضاف التيم إلى عدي ليفرق بينها وبين تيم مرّة في قريش، وتيم غالب بن فهر في قريش أيضا، وتيم قيس بن ثعلبة، وتيم شيبان، وتيم ضبة. وعدي الذي

أضاف تيما إليه هو أخوه، وهما تيم وعدي ابنا عبد مناف بن ادّ بن طابخة بن الياس بن مضر. قوله: (لا أبالكم) هي كلمة تستعمل عند الغلظة في الخطاب، وأصله أن ينسب المخاطب الى غير أب معلوم شتما له واحتقارا، ثم كثر في الإستعمال حتى صار يقال في كل خطاب يغلظ فيه على المخاطب.

وحكى أبو الحسن الأخضر: أن العرب كانت تستحسن لا أبا لك، وتستقبح لا أم لك. لأن الأم مشفقة حنينة، والأب جائر مالك. قوله: (لا يوقعنكم) يروى بدله: (لا يلقينكم) بالقاف من الالقاء. والسوأة: الفعلة القبيحة، يخاطب قوم عمر بن لجاء، ويقول لهم: انهوه عن شتمي ولا تدعوه يوقعنكم في سوأة من هجوي إياكم. والمنار: بفتح الميم وتخفيف النون، ما يبني على الطريق ليهتدي به المسافر.

وقوله: (خل الطريق) استشهد به في التوضيح على إظهار الفعل الناصب عند الإفراد فإنه حسن بخلاف ما لو كرّر فقيل الطريق الطريق، فإنه لا يحسن إظهار الفعل، لأن أحد الإسمين قام مقامه. قال الزمخشري: أي خل الطريق التعالى واتركه لمن يفعل أفعالا مشهورة كأنها الأعلام المنصوبة على الطريق، وابرز بأمك عن جملة الناس، وصر إلى موضع يمكنك أن تكون فيه لما قضي عليك. قال البطليوسي: وقد أجابه عمر بن لجاء فقال:

لقد كذبت، وشرّ القول أكذبهما خاطرت بك في أحسابها مضر
للشاعر عمر بن لجأ التيمي، اقرأ القصيدة
ألست نزوة خوّار على أمةلا يسبق الحلبات اللّؤم والخور
ما قلت من مرّة إلّا ما أنقصها،يا ابن الأتان، بمثلي تنقض المرر

مع أبيات أخر.

وأنشد:

فظلّ طهاة اللّحم ما بين منضجصفيف شواء أو قدير معجّل

هو من معلقة امرئ القيس. وطهاة: بضم الطاء المهملة، جمع طاه وهو الطباخ. وصفيف: بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء، وهو الذي فرق على الجمر وهو شواء الأغراب. والقدير: بالراء آخره، ما طبخ في قدر. قال الأعلم:

انما جعله معجلا لأنهم كانوا يستحبون تعجيل ما كان من الصيد ويستظرفونه ولهذا يصفونه في أشعارهم. والبيت استشهد به على أن أو بمعنى الواو. قال الأعلم:

والمعنى من بين منضج صفيف شواء أو طابخ قدير.

وأنشد:

من صديق أو أخي ثقةأو عدوّ شاحط دارا

هو لعديّ بن زيد بن حمار التميمي، شاعر جاهلي، وقبله:

إنّني رمت الخطوب فتىفوجدت العيش أطوارا
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة
ليس يغني عيشه أحدلا يلاقي فيه أمعارا
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

من حبيب أو أخي ثقة ... البيت، قال الزمخشري: يعاتب النعمان، يريد أن الناس لابد أن يلاقوا في أعمارهم الشدّة إن وليا وإن عدوّا. وقوله: (رمت الخطوب) أي طلبت معرفة أحوال الزمان. فتى: حال، أي في حال الحداثة.

أطوارا: أحوالا مختلفة. الأمعار: الفقر والشدة. وشاحط: من الشحط، وهو البعد. وانتصب دارا بشاحط لتمامه

بالتنوين كحسن وجها. والبيت استشهد به على ورود الصفة المشبهة على وزن فاعل وهو شاحط.

وأنشد:

إنّما الميت من يعيش كئيباكاسفا باله قليل الرّجاء
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة

تقدّم شرحه في شواهد رب ضمن قصيدة عدي بن الرعلاء.

وأنشد:

عليّ إذا ما زرت ليلى بخفيةزيارة بيت الله رجلان حافيا

أورده ابن الأعرابي في نوادره شاهدا على أنه يقال رجل ورجلان بلفظ:

شكور الرّبى حين أبصرت وجههاورؤيتها قد تسقني السّمّ صافيا

وأنشد:

وهذا تحملين طليق

هو ليزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرّغ، بالفاء والغين المعجمة، الحميري، البصري، حليف آل خالد بن أسيد بن أبي العاص، ذكره الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الإسلام، يكنى أبا عثمان، وإنما لقب جدّه مفرغا لأنه راهن على شرب سقاء لبن، فشربه حتى فرغه. وكان يزيد هجّاء فهجا عبّاد بن زياد بن أمية، وملأ البلاد من هجوه فظفر به فسجنه، فكلموا فيه معاوية فوجه بريدا يقال له حمحام فأخرجه، وقدّمت له فرس من خيل البريد فنفرت، فقال:

عدس ما لعبّاد عليك إمارةنجوت وهذا تحملين طليق
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة
وإنّ الّذي نجّى من الكرب بعد ماتلاحم بي كرب عليك مضيق
أتاك بحمحام فأنجاك فالحقيبأرضك لا تحبس عليك طريق
لعمري لقد أنجاك من هوّة الرّدىإمام وحبل للإمام وثيق
سأشكر ما أوليت من حسن نعمةومثلي بشكر المنعمين حقيق
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة

عدس بمهملات، مفتوح الأول والثاني ساكن الأخير، صوت يزجر به البغل.

وعن الخليل: أن عدس رجل كان يقف على الدواب أيام سليمان ﵇، وأنها كانت اذا سمعت باسمه طارت فرقا منه، فلهج الناس باسمه حتى سموا البغل عدس.

قال ابن سيدة: وهذا لا يعرف في اللغة. وإمارة: بكسر الهمزة، إمرة. وطليق.

مطلق من الحبس. وتلاحم: التصق. وحمحام: بمهملتين اسم البريد. والهوّة:

بضم الهاء وتشديد الواو، الوهدة العميقة. والردي: الهلاك.

وأنشد:

رددت بمثل السّيد نهد مقلّصكميش إذا عطفاه ماء تحلّبا

هذا من قصيدة لربيعة بن مقروم بن قيس الضبيّ، أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم، وقبله:

وواردة كأنّها عصب القطاتثير عجاجا بالسّنابك أصهبا
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

وأول القصيدة:

تذكّرت، والذّكرى تهيجك، زينباوأصبح باقي وصلها قد تقضّبا
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

تذكرت: بفتح التاء، يخاطب نفسه. وتقضب: تقطع. وواردة: أراد بها القطع من الخيل، وهي مجرورة بواو رب. وقوله: (كأنها عصب القطا) أي

جماعات القطا. والعصب: جمع عصبة، شبه الخيل في سرعتها بالقطا في سرعته.

وتثير: من الإثارة. وعجاجا: بفتح المهملة وتخفيف الجيم، الغبار. والسنابك:

جمع سنبك، بضم السين، طرف مقدم الحافر، والباء متعلقة بتثير. وأصهب:

من الصهبة، وهي لون الغبار. قوله: (رددت) جواب رب المضمرة. ويروى:

(وزعت) بمعنى كففت. وبمثلي: متعلق برددت، أي بفرس مثل السيد.

والسيد: بكسر المهملة وتحتية ساكنة ثم دال مهملة، الذئب. ونهد: صفة لفرس.

المقدر: أي ضخم. ومقلص: بكسر اللام، طويل القوائم، ليست برهلة.

وكميش: بفتح الكاف وكسر الميم وآخره شين معجمة، أي حاد في عدوه منكمش مسرع، شبه فرسه بالذئب في سرعته. وعطفاه: جانباه. وتحلبا: سالا. وماء:

تمييز. والبيت استشهد به على تقديم التمييز على عامله الفعل المتصرف. ورد بأن عطفاه مرفوع بفعل مضمر يفسره المذكور على حد (إذا السماء انشقت) لأن إذا لا يليها إلا الأفعال، والعامل في التمييز هو ذلك المضمر لا المذكور.

وأنشد:

وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا

صدره:

ضيّعت حزمي في إبعادي الأملا

الحزم: أخذ الأمور بالاتقان. قال الجوهري: الحزم ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة. ويقال: ارعوى عن فعل القبيح، إذا رجع عنه رجوعا حسنا.

وثلاثية رعا يرعو أي كف عن الأمور. واشتعلا: بعين مهملة، من اشتعال النار، وهو اضطرامها. شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر، وفشوه فيه وأخذه منه كل مأخذ. واستشهد بالبيت على تقدم التمييز على عامله.

وأنشد:

أنفسا تطيب بنيل المنىوداعي المنون ينادي جهارا

المنى: بضم الميم، جمع منية. والمنون: بفتح الميم، المنية لانها تقطع المدد وتنقص العدد. قال الفراء: المنون مؤنثة وتكون واحدة وجمعا. والبيت استشهد به على تقديم الضمير على عامله.

وأنشد:

يا حبّذا المال مبذولا بلا سرف

وأنشد:

تزوّد مثل زاد أبيك فينافنعم الزّاد زاد أبيك زادا
للشاعر جرير، من قصيدة «أبت عيناك بالحسن الرقادا»

تقدم شرحه في شواهد الهمزة.

وأنشد:

نعم الفتاة فتاة هند لو بذلتردّ التّحيّة نطقا أو بإيماء

لم يسم قائله. وفتاة: حال مؤكدة. وهند: المخصوص بالمدح. ونطقا: قال العيني تمييز. وقوله: أو بإيماء عطف عليه. قلت: الصواب نصبه على نزع الخافض للتصريح به في المعطوف، أو على الحال، أو المصدر النوعي لبذلت.

وأنشد:

وقد أغتدي والطّير في وكناتها

تقدم شرحه في شواهد أن المفتوحة الخفيفة، وفي شواهد عل.

وأنشد:

قدر أحلّك ذا المجاز وقد أرى

وتمامه:

وأبيّ مالك ذو المجاز بدار

قال المصنف في شواهده: هذا هو المعروف من رواية البيت، وقد أنشد بلفظ:

ذو النخيل. قلت: أنشده بلفظ ذو النخيل في الموضعين ثعلب في أماليه. وبعده:

إلّا كداركم بذي نفر الحمىهيهات ذو نفر من المزدار

وأنشد:

عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتيفهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا؟

وأنشد:

سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدامحيّاك أخفى ضوؤه كلّ شارق

لم يسم قائله. قال المصنف: سرينا من السرى. وربما صحف بالمعجمة من الشراب. وأضاء: أنار. وبدا: ظهر ولاح. ومحياك: وجهك. والشارق: النجم، وكل مضيء.

وأنشد:

الذّئب يطرقها في الدّهر واحدةوكلّ يوم تراني مدية بيدي

وقبله:

تركت ضأني تودّ الذّئب راعيهاوأنّها لا تراني آخر الأبد

قوله: (مدية) يروى بالرفع على الابتداء، والنصب مفعول لمحذوف، أي حاملا أو آخذا، أو بدل من الياء. وقال التبريزي: تود متعد لإثنين اجراء له مجرى أفعال الشك واليقين، أو لواحد. وراعيا: حال. وواحدة: نصب على الظرف، أي مرة واحدة. أو صفة لمصدر محذوف، أي طرفة واحدة وكل يوم ظرف لقوله تراني. ومدية بيدي: نصب على الحال، أي تراني حاملا مدية لها. أو بدل من الضمير في تراني بدل اشتمال، أي ترى مدية بيدي. ووجه الرفع أن الضمير في (بيدي) كما يعلق في تذكرته مغن عن الواو، لأن الضمير يعلق العاطف. وقال ابن الصائغ في تذكرته: روى مدية بالنصب والرفع، فالنصب على الحال بتقدير جاعلا مدية بيدي، كما جاء في كلمته فوه إلى فيه بالنصب على معنى جاعلا فاه الى فيّ.

والرفع على أنه مبتدأ. وساغ الإبتداء بالنكرة لأن في الأخبار عنها فائدة كذا.

قال ابن السراج فيما نقل عنه ابن ابان: ويجوز أن يكون المسوغ لذلك كون هذه الجملة حالية وهي على تقدير الوالد. وقد أجازوا الإبتداء بالنكرة إذا كانت بعد واو الحال كقولك: نجم قد أضاء. وقول: وبرمة على النار. وقد نقل لي بعض أصحابنا عن الجزولية الكبرى، وقد وقف عليها: إن فيها من المسوّغات للإبتداء بالنكرة وقوعها بعد واو الحال ظاهرة أو مقدرة على أنه يجوز أن يكون الخبر محذوفا. وبيدي صفة لمدية والتقدير: مدية بيدي أذبح بها، انتهى.

وأنشد:

عرضنا فسلّمنا فسلّم كارهاعلينا وتبريح من الوجد خانقه
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ولما لحقنا بالحمول ودونها»

هو لعبد الله بن الدّمينة الخثعميّ، وقبله:

ولمّا لحقنا بالحمول ودونهاخميص الحشا توهي القميص عواتقه
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ولما لحقنا بالحمول ودونها»
قليل قذى العينين يعلم أنّههو الموت إن لم تصرعنّا بوائقه
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ولما لحقنا بالحمول ودونها»
عرضنا فسلّمنا فسلّم كارهاعلينا وتبريح من الوجد خانقه
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ولما لحقنا بالحمول ودونها»
فسايرته مقدار ميل وليتنيبكرهي له ما دام حيّا أرافقه
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ولما لحقنا بالحمول ودونها»

أراد بالحمول: حمول الظعائن وأثقالها. وبخميص الحشا: قيم المرأة التي شبب بها، أي لطيف طيّ البطن. والعاتق: موضع نجاد السيف من الكتف، وصفه بقلة اللحم لأن ذلك مما يمدح به الرجل، يريد: ان القميص لا يقع من عاتقه على وطئ لأن عظامه غير مكسوّة باللحم. وقليل قذى العينين: وصفه بحدّة النظر، وأنه ليس بعينيه غمص، فهو أحدّ لنظره، وأراد بذلك مراعاة أهله لشدة الغيرة، فنحن نخاف من صولته ان لم تصرف عنا بوائقه. واستعمل تصر في معنى تصرف. وقال المرزوقي: هو كناية عن قلة صبره على دون العار، يقال: فلان لا يغضي على قذى، إذا لم يحتمل ضيما. وقوله: (هو الموت) يصفه بشدة الحمية عند غضبه. والبوائق: الدواهي. وعرضنا: جواب لما. وكارها: أي لقربنا إذ كان يغار على نسائه، ونصبه على الحال. والتبريح: التشديد والوجد، يروى بدله الغيظ، وهو أشد الكرب. وخانقه: يريد أنه امتلأ صدره من الغيظ فارتقى إلى ما فوقه حتى خنقه. وسايرته: صاحبته في السير. ونصب مقدار على الظرف. قاله التبريزي والمرزوقي. وبكر هي في موضع الحال، وعامله: أرافقه وهو خبر ليت.

وأنشد:

فأقبلت زحفا على الرّكبتينفثوب نسيت وثوب أجرّ

تقدم شرحه في شواهد (لا) ضمن قصيدة امرئ القيس.

وأنشد:

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

تقدم شرحه.

وأنشد:

فإن لم تجد من دون عدنان والداودون معدّ فلتزعك العواذل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ألا تسألان المرء ماذا يحاول»

تقدم شرحه في شواهد ألم.

وأنشد:

خليليّ هل طبّ فإنّي وأنتماوإن لم تبوحا بالهوى دنفان

أنشده ثعلب ولم يسم قائله. خليلي: منادى حذف منه حرف النداء. والطب مثلث الطاء، وهو مبتدأ حذف خبره، أي موجود. والدنف: بفتح الدال وكسر النون، الذي لازمه المرض، وهو صفة تثنى وتجمع، فإن فتحت النون فهو المرض الملازم نفسه، فلا يثنى ولا يجمع. ويقال: باح بسرّه، إذا أظهره. وقوله:

(فاني) حذف خبره، أي دنف. وقوله: دنفان خبر أنتما.

وأنشد:

فمن يك أمسى بالمدينة رحلهفإنّي وقيّار بها لغريب

قال ابن حبيب: كان ضابيء بن الحارث بن أرطاة بن شهاب بن شراحيل البرجمي رجلا يقتنص الوحش، فاستعار من بني عبد الله بن هوذة كلبا لهم، يقال له قرحان، فكان يصيد به البقر والظباء والضباع، فلما بلغهم ذلك حسدوه فركبوا يطلبون كلبهم، فقال لامرأته: اخلطي لهم في قدرك من لحوم البقر والظباء والضباع، فإن عافوا بعضا وأكلوا بعضا تركوا كلبك لك، وإن هم لم يعرفوا بعضه من بعض فلا كلب لك! فلما أطعمهم أكلوه كله ولم يعرفوا بعضه من بعض، ثم أخذوا كلبهم. فقال ضابئ في ذلك:

تجشّم دوني وفد قرحان شقّةتظلّ بها الوجناء وهي حسير
فأردفتهم كلبا فراحوا كأنّماحباهم ببيت المرزبان أمير
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغنأمامة عنّي، والأمور تدور
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
فإنّك لا مستضعف عن عنايةولكن كريم ما استطاع فخور
فأمّكم لا تسلموها لكلبكمفإنّ عقوق الوالدات كبير
وإنّك كلب قد ضريت بما ترىسميع بما فوق الفراش بصير
إذا عثّنت من آخر اللّيل دخنةيبيت لها فوق الفراش هدير

فاستعدى عليه بنو عبد الله بن هوذة عثمان بن عفّان، فأرسل إليه فأقدمه، فأنشدوه الشعر الذي قال في أمهم فقال له عثمان: ما أعرف في العرب رجلا أفحش ولا ألأم منك، فإني لأظن رسول الله ﷺ لو كان حيّا

لنزل فيك قرآن، فقال ضابيء:

فمن يك أمسى بالمدينة رحلهفإنّي وقيّار بها لغريب
وما عاجلات الطّير يدنين بالفتىرشادا ولا عن ريشهنّ نجيب
وربّ أمور لا تضيرك ضيرةوللقلب من مخشاتهنّ وجيب
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
ولا خير فيمن لا يوطّن نفسهعلى نائبات الدّهر حين تنوب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ولا خير فيمن لا يوطن نفسه»
وفي الشّكّ تفريط وفي الحزم قوّةويخطئ في الحدس الفتى ويصيب
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة
ولست بمستبق صديقا ولا أخاإذا لم تعدّ الشّيء وهو يريب
للشاعر ضابئ البرجمي، اقرأ القصيدة

فقضى عثمان لبني هوذة على ضابيء بجز شعره وخمس إبله، فانحازوا به من المدينة إلى الصاف، فحبسوه عند أمهم الرباب بنت قرط. ضابيء: بالمعجمة والموحدة وهمزة. وقيّار: بفتح القاف وتشديد التحتية، قيل اسم رجل، وقال الخليل: اسم فرسه. وقال ابو زيد: اسم جملة.

وأنشد:

قد كنت داينت بها حسّانامخافة الإفلاس واللّيانا
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

هو لزياد العنبري، وقيل لرؤبة وبعده:

يحسن بيع الأصل والقيانا

داينت: من المداينة. وحسّان: اسم رجل. ومخافة: مصدر مضاف إلى المفعول، وفاعله محذوف. والليانا: معطوف على موضع المفعول. ويجوز أن يعطف على مخافة، أي ومخافة الليان، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

قاله شارح أبيات الإيضاح: قال: ويجوز أن ينصب على المفعول معه، أي مع الليان، وهو بفتح اللام وكسرها والياء مشددة والكسر، أقيس مصدر وقيل صفة.

ومعناه: الذي يلوى بالحق، أي يمطل به. قال الأعلم: هذا المثال في المصادر قليل لم يسمع إلا في هذا وفي شنيته

شناتا فيمن سكن النون. ويقال: أفلس إذا صار ذا فلوس بعد الدراهم، وفلس: إذا صار عديما. والقيان: جمع قينة، وهي الأمة، سميت بذلك لأنها تصلح من شأن أهلها.

وأنشد:

ما الحازم الشّهم مقداما ولا بطلإن لم يكن للهوى بالحقّ غلابا

وأنشد:

وما كنت ذا نيرب فيهمولا منمش فيهم منمل

أنشده ابن الأعرابي في نوادره، وبعده:

أنمش بينهم دائباأدب وذو النّملة الموغل
ولكنّني رائب صدعهمرقوء لما بينهم مشمل

يقال: انمش بينهم ونمش. ورقأ ما بينهم يرقأ إذا أصلح.

وأنشد:

فلسنا بالجبال ولا الحديدا

هو لعقبة بن الحارث الأسدي يخاطب معاوية بن أبي سفيان، وصدره:

معاوي، إنّنا بشر فاسجح

وبعده:

أكلتم أرضنا فجردتموهافهل من قائم أو من حصيد
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة
ذروا خون الخلافة، واستقيموا،وتأمير الأراذل والعبيد
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة
أتطمع في الخلود إذا هلكنافليس لنا ولا لك من خلود
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة
فهبنا أمّة هلكت ضياعايزيد أميرها وأبو يزيد

قال التدمري في شرح أبيات الجمل: وقد بان بهذه الأبيات أن الصواب رواية ولا الحديد بالجر، ولكن سيبويه رواه بالنصب فتبعه الزجاج. ومعاوي: ترخيم معاوية. وأسجح: بسين مهملة ثم جيم ثم حاء مهملة، ارفق من السجاحة، وهي السهولة. وجردتموها: قشرتموها كما يجرد اللحم من العظم. وقوله:

فهل من قائم أو من حصيد

كقوله تعالى: (مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ) يعني القرى التي أهلكت منها قائم قد بقيت حيطانه، ومنها حصيد قد محى أثره. والخون: الخيانة. والتأمير: تفعيل من الأمارة. والأراذل: الخساس من الرذالة، وهي الخساسة، وأصله من رذال المال. ويزيد: هو ابن معاوية.

وأنشد:

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرةولا ناعب إلّا ببين غرابها

هو للأحوص اليربوعي، وقال الجاحظ وابن يسعون: للرياحي يهجو قوما.

ووقع في شرح أبيات الايضاح عزوه لأبي ذؤيب، وقبله:

فليس بيربوع إلى العقل حاجةولا دنس تسودّ منه ثيابها
فليس بنو كى إن كفرتم لهمهذه أم كيف بعد سبابها

قال الزمخشري في شرح أبيات الكتاب: قصة القصيدة أن حربا وقعت في بني يربوع وبني دارم، فقتل من بني غدانة رجل، يقال له أبو بدر، فقالت بنو يربوع:

لا نبرح حتى نأخذ ثأرنا! ولم يعلم القاتل، فاقبلوا يتفاوضون في أمر الديّة، فقال الأحوص ذلك.

مشائيم: جمع مشؤم. والعشيرة: بنو العم ومن يخالطهم. والناعب:

المصوت، وأكثر ما يستعمل في أصوات الغربان. وإذا ذكر في الإبل فإنما يراد به السير والسرعة، لا الصوت. قاله ابن السيرافي. قال: وإنما ذكر هذا البيت على طريق المثل، وإن لم يكن لهم غراب، كما يقال فلان مشؤم الطائر. ويقال: طائر الله لا طائرك. وقال التبريزي: وصف القوم بالشؤم وأنه لا يصلح على أيديهم أمر، وذكر الغراب لأنه عندهم لا ينعب الا بتفريقهم وتقويض خيامهم. وقال ابن يسعون:

يروى (ولا ناعبا) بالنصب، عطفا على مصلحين. وبالرفع على القطع، أي ولا غرابها ناعب إلا ببين. وبالجر على توهم الباء في مصلحين، انتهى.

وأنشد:

غير أنّا لم تأتنا بيقينفنرجّي ونكثر التّأميلا

وأنشد:

فلقد تركت صبيّة مرحومةلم تدر ما جزع عليك فتجزع
للشاعر مالِك المَزموم، اقرأ القصيدة

وأنشد:

وإنّ شفائي عبرة مهراقةوهل عند رسم دارس من معوّل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

تقدم شرحه في شواهده.

وأنشد:

تناغى غزالا عند باب ابن عامروكحّل مآقيك الحسان بإثمد

وأنشد:

فناغ لدى الأبواب حورا نواعماوكحّل مآقيك الحسان بإثمد

هذا من قصيدة لحسان بن ثابت ﵁ وأوّلها:

لعمر أبيك الخير يا شعث ما نباعليّ لساني في الخطوب ولا يدي
لساني وسيفي صارمان كلاهماويبلغ ما لا يبلغ السّيف مذودي
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «لعمرو أبيك الخير يا شعث ما نبا»

قوله: شعث: مرخم شعثا. ومذوده: لسانه لأنه يدفع به عن نفسه.

وأنشد:

وقائلة خولان فانكح فتاتهم

تقدم شرحه في شواهد أنّ.

وأنشد:

عاضها الله غلاما بعد ماشابت الأصداغ والضّرس نقد

قال ابن السيرافي: عاضها: عوّضها ممن مات من أولادها غلاما ولدته بعد ما أسنت وشاب رأسها وتكسرت أسنانها، فأحبته أشد محبة لأنها قد يئست أن تلد غيره. والنقد: بالفتح، أكل في الضرس. والفعل نقد بالكسر. وقد استشهد به ابن السكيت على هذه اللفظة.

وأنشد:

هوّن عليك فإنّ الأمور بكفّ الإله مقاديرها
للشاعر الأعور الشني، اقرأ القصيدة
فليس بآتيك منهيّهاولا قاصر عنك مأمورها
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «وهون عليك فإن الأمور»

تقدم شرحهما.

وأنشد:

جفوني ولم أجف الأخلّاء إنّنيلغير جميل من خليليّ مهمل

لم يسم قائله. والجفا: خلاف البر، يقال: جفوت الرجل أجفوه. ولا يقال جفيته. والأخلاء: جمع خليل. والجميل: الشيء الحسن، من الجمال وهو الحسن.

ومهمل: اسم فاعل من الإهمال، وهو الترك. يقال: أهملت الشيء إذا خليت بينه وبين نفسه. والهمل: السدى. وقوله: (لغير جميل) متعلق بمهمل الذي هو خبر إن، ومن خليلي صفة لغير جميل، أي كائن من خليلي.

وأنشد:

أسكران كان ابن المراغة إذ هجاتميما بجوّ الشّام أم متساكر

وأنشد:

ربّه فتية دعوت إلى مايورث المجد دائبا فأجابوا

لم يسم قائله. ودائبا: دائما. وفتية: تمييز، وقد جاء الضمير في ربه مفردا مع كون مميزه جمعا.

وأنشد:

ولو أنّ مجدا أخلد الدّهر واحدامن النّاس أبقى مجده الدّهر مطعما

هو لحسان بن ثابت الأنصاري يرثي بها المطعم بن عدي، والد جبير بن مطعم.

مات ولم يسلم. والدهر: هنا جمع الزمان، وهو منصوب بأخلد وما بقي. وأول الأبيات كما في رواية ابن اسحق:

أعين، ألا ابكي سيّد النّاس واسفحيبدمع وإن أنزفته فاسكبي الدّما
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أعين ألا ابكي سيد الناس واسفحي»
وبكى عظيم المشعرين كليهماعلى النّاس معروفا له ما تكلّما
فلو كان مجدا يخلد الدّهر واحدامن النّاس أبقى مجده الدّهر مطعما
أجرت رسول الله منهم فأصبحواعبيدك ما لبّى مهلّ وأحرما
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أعين ألا ابكي سيد الناس واسفحي»

وكان مطعم أجار النبيّ ﷺ حين قدم الطائف لما دعا ثقيفا الى الاسلام، وهو أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب.

وأنشد:

كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤددورقّى نداه ذا النّدى في ذرا المجد

لم يسم قائله. والمعنى: كسا حلم الممدوح صاحب الحلم ثياب السيادة، وأعطى عطاه صاحب العطا في أعلا مراتب المجد. وسؤدد: بضم المهملة السيادة.

ورقّى: بتشديد القاف، من الرقى، وهو الصعود والإرتفاع. والندى: بفتح النون العطاء. وذرا: بضم المعجمة جمع ذروة بكسرها. وذروة كل شيء أعلاه.

وأنشد:

وكائن بالأباطح من صديقيراني لو أصبت هو المصابا
للشاعر جرير، من قصيدة «سإمت من المواصلة العتابا»

هذا من قصيدة لجرير يمدح بها الحجاج بن يوسف، وأولها:

سئمت من المواصلة العتاباوأمسى الشّيب قد ورث الشّبابا
للشاعر جرير، من قصيدة «سَئِمْتُ مِنَ المُوَاصَلَة ِ العِتَابَا»

وبعده:

ومسرور، بأوبتنا إليهوآخر لا يحبّ لنا إيابا
للشاعر جرير، من قصيدة «سَئِمْتُ مِنَ المُوَاصَلَة ِ العِتَابَا»

ومنها.

إذا سعر الخليفة نار حربرأى الحجّاج أثقبها شهابا
للشاعر جرير، من قصيدة «سإمت من المواصلة العتابا»

وأنشد:

لا أرى الموت يسبق الموت شيءنغّص الموت ذا الغنى والفقيرا
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «إِن للدهرِ صولة فاحذرنها»

هو لسواد بن عدي.

وأنشد:

فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا

قال الزبير بن بكّار في الموفقيات: حدثني موسى بن زهير بن منظور الفزاري، قال: كان رماح بن أبرد المعروف بابن ميادة يتشبب بأم جحدر بنت حسّان المرّية إحدى نساء بني جذيمة بن غيظ، فحلف أبوها ليخرجنّها الى رجل من

عشيرته ولا يزوّجها بنجد، فقدم عليه رجل منهم بالشام فزوّجه إياها، فلقى عليها ابن ميّادة شدّة، فرأيته ما لقي عليها، فلما خرج بها زوجها نحو بلاده اندفع يقول:

ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدرسبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «خليلي من غيظ بن مرة بلغا»
وهل تأتينّي الرّيح تدرج موهنابريّاك يعروري بها دنفا ضرّا
ألمّا على تيماء يسأل يهودهافإنّ على تيماء من ركبها خبرا
وبالغمر قد جازت وجاز مطيّهافأهلك روضات ببطن اللّوى خضرا

تدرج: تمضي. وموهنا: بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء، نحو من نصف الليل. وبطن اللوى: بكسر اللام، موضع.

وأنشد:

وما شيء حميت بمستباح

تقدّم شرحه في شواهد الهمزة.

وأنشد:

فيا ربّ ليلى أنت في كلّ موطنوأنت الّذي في رحمة الله أطمع

تقدّم شرحه.

وأنشد:

نصف النّهار الماء غامرهورفيقه بالغيب ما يدري
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»

هو من قصيدة للمسيب بن علس بن مالك الضبعي، خال الأعشى، أولها:

أصرمت حبل الودّ من فتروهجرتها ورضيت بالهجر

ومنها، وهو مخلص المديح:

وإليك أعملت المطيّة منسهل العراق وأنت بالعهر
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»
قيسا فإنّ الله فضّلهبمناقب معروفة عشر
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»
أنت الرّئيس، إذا هم نزلواوتواجهوا كالأسد والنّمر
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»
لو كنت من شيء سوى بشركنت المنوّر ليلة البدر
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»
ولأنت أجود بالعطاء من الرّيان لمّا جاد بالقطر
ولأنت أشجع من أسامة إذدعيت نزال ولجّ في الذّعر
ولأنت أخبأ من مخبّأةعذراء تقطن جانب الخدر
ولأنت أنطق حين تنطق منلقمان لمّا عيّ بالفكر
وله جفان يدلجون بهاللمعتفين وللّذي يسر
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أصرمت حبل الوصل من فتر»

وأنشد:

لقد كان في حول ثواء ثويتهنقضّي لبانات ويسأم سائم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «هريرة ودعها وإن لام لائم»

هذا للأعشى ميمون وقبله وهو مطلع القصيدة:

هريرة ودّعها وإن لام لائمغداة غد أم أنت للبين واحم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «هريرة ودعها وإن لام لائم»

وبعده:

مبتّلة هيفاء رود شبابهالها مقلتا ريم وأسود فاحم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «هريرة ودعها وإن لام لائم»
ووجه نقيّ اللّون صاف يزينهمع الجيد لبّات لها ومعاصم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «هريرة ودعها وإن لام لائم»
وتضحك عن غرّ الثّنايا كأنّهاجنى أقحوان ننبته متناعم
هي العيش لا تدنو ولا يستطيعهامن العيس إلّا المرقلات الرّواسم

قال التدمري: تروى (هريرة) بالرفع والنصب. وهو اسم امرأة. والبين:

الفراق. والواجم: الحزين الكئيب. والحول: السنة. وثواء: ثويته، أي اقامة أقمتها. ويروى: ثويتها، بفتح الثاء، على الخطاب، وضمها على التكلم. وفي الأغاني: عن يونس قال: كان عمرو بن العلاء يضعف قول الأعشى:

لقد كان في حول ثواء ثويته

جدا، ويقول: ما أعرف له معنى ولا وجها يصح. وقال أبو عبيدة: معناه في ثواء حول ثويته. واللّبانات: الحاجات،

واحدها لبانة. ويسأم سائم، أي يمل ملول من السآمة، وهي الملالة. والمبتلة: التامة الأعضاء. والهيفاء: الرقيقة الخصرين. ورود: رطب. والوردة والرادة: الناعمة. والمقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد. والجيد: العنق. واللبات: واحدها اللبة، يعني النحر، وهو موضع القلادة من العنق. والمعاصم: جمع معصم، وهو موضع السوار من اليد، وأسفل من ذلك قليلا.

وأنشد:

كفاني، ولم أطلب، قليل من المال

تقدّم شرحه.

وأنشد:

فأتت به حوش الفؤاد مبطّنا

تقدّم شرحه في شواهد إلى.

وأنشد:

يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكملاقى مباعدة منكم وحرمانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»

تقدّم شرحه في شواهد حرف الميم ضمن قصيدة جرير.

وأنشد:

إنارة العقل مكسوف بطوع هوىوعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

قال العيني: قيل أن قائله من المولدين، فعلى هذا ليس من شرط شواهد الكتاب.

وأنشد:

طول اللّيالي أسرعت في نقضينقضن كلّي ونقضن بعضي

قال الجاحظ في البيان: رأى معاوية هزاله وهو متعر فقال:

أرى الّليالي أسرعت في نقضيأخذن بعضي وتركن بعضي
حنين طولي وطوين عرضيأقعدنني من بعد طول النّهض

وقال العيني في الكبرى: البيتان للأغلب العجلي، وكان من المعمرين.

وأورد الأوّل بلفظ المصنف، والثاني:

حنين طولي وطوين عرضي

والبيت استشهد به المصنف على تأنيث أسرعت مع عوده إلى طول، وهو مذكر لاكتسابه التأنيث من المضاف اليه. وعلى رواية الجاحظ: (أرى الليالي) لا شاهد فيه.

وفي شرح سيبويه للزمخشري: هذا الرجز للأغلب، وقيل للعجاج، وأوّله:

أصبحت لا يحمل بعضي بعضيمنفّها أروح مثل النّقض
للشاعر الأغلب العجلي، اقرأ القصيدة
طول اللّيالي أسرعت في نقضيطوين طولي وحنين عرضي
ثمّ انتحين عن عظامي مخضيأقعدنني من بعد طول نهضي

وفي الأغاني: هذا الرجز للأغلب العجلي، وهو الأغلب بن جشم، أحد المعمرين، عمّر في الجاهلية عمرا طويلا وأدرك الاسلام فأسلم، وحسن إسلامه.

وهاجر وتوجه الى الكوفة مع سعد بن أبي وقاص، واستشهد في وقعة نهاوند، يقال إنه أوّل من رجز الأراجيز فجعلها قصائد وتبعه الناس.

وأنشد:

وتشرق بالقول الّذي قد أذعتهكما شرقت صدر القناة من الدّم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ألا قل لتيا قبل مرتها اسلمي»

هو للأعشى من قصيدة أولها:

ألا قل لتيّا قبل بينتها اسلميتحيّة مشتاق إليها متيّم

تيا: تصغير (تا) من أسماء الاشارة. ويشرق: من شرق بريقه إذا غص: وهو من باب علم يعلم. وأذعته، بالذال المعجمة والعين المهملة، من الإذاعة، وهي الإفشاء. والقناة: الرمح. وأنث شرقت، وإن كان مسندا الى صدر وهو مذكر، لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه.

وأنشد:

ستعلم ليلى أيّ دين تداينتوأيّ غريم للتّقاضي غريمها

تقدّم شرحه.

وأنشد:

كأنّ ثبيرا في عرانين وبلهكبير أناس في بجاد مزمّل

هو من معلقة امرئ القيس المشهورة. وثبير: جبل. وعرانين: جمع عرنين، وهو الأنف.

وأنشد:

وقالت: متى يبخل عليك ويعتلليسؤك، وإن يكشف غرامك تدرب
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

تقدّم شرحه في شواهد أن المفتوحة الخفيفة ضمن قصيدة امرئ القيس.

وأنشد:

على حين عاتبت المشيب على الصّباوقلت: ألمّا أصح والشّيب وازع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

تقدّم شرحه في الكتاب الثاني.

وأنشد:

لأجتذبن منهنّ قلبي تحلّماعلى حين يستصبين كلّ حليم

التحلّم: بتشديد اللام، تكلف الحلم، بكسر الحاء، وهو الأناة، ونصبه على الحال بمعنى متحلمها، أو المفعول له. واستصبيت فلانا: جعلته في عداد الصبيان.

والبيت استشهد به على بناء حين لأضافته الى المضارع المبني.

وأنشد:

إذا قلت هذا حين أسلو يهيجنينسيم الصّبا من حيث يطّلع الفجر
للشاعر أبو صخر الهذلي، اقرأ القصيدة

تقدّم شرحه في شواهد أما المخففة.

وأنشد:

ألم تعلمي يا عمرك الله أنّنيكريم على حين الكرام قليل
للشاعر بشر الفزاري، من قصيدة «وعاذلة هبت بليل تلومني»
وأنّي لا أخزى إذا قيل مملقسخيّ وأخزى أن يقال بخيل
للشاعر بشر الفزاري، من قصيدة «وعاذلة هبت بليل تلومني»

هما لموبال بن جهم المدحجي، وقيل لمبشّر بن الهذيل الفزاري، وبعدهما:

وإن لا يكن عظمي طويلا فإنّنيله بالخصال الصّالحات وصول
إذا كنت في القوم الطّوال فضلتهمبعارفة حتّى يقال طويل
للشاعر بشر الفزاري، من قصيدة «وعاذلة هبت بليل تلومني»
ولا خير في حسن الجسوم وطولهاإذا لم يزن حسن الجسوم عقول
للشاعر بشر الفزاري، من قصيدة «وعاذلة هبت بليل تلومني»
وكم قد رأينا من فروع طويلةتموت إذا لم يحيهنّ أصول
للشاعر مبشر بن هذيل الفزاري، من قصيدة «ألم تعلمي يا عَمرِك الله أنني»
ولم أر كالمعروف، أمّا مذاقهفحلو وأمّا وجهه فجميل
للشاعر الأحنف العكبري، من قصيدة «قصير مدى ما لا ينال طويل»

عمرك الله: من عمر الرجل، بالكسر، يعمر، وعمرا: بفتح العين وضمها، أي عاش زمانا طويلا، استعمل في القسم بأنفسهم. أحدهما: وهو المفتوح، فإذا أدخل عليه اللام رفع على الإبتداء، والخبر محذوف. وإن لم يدخل عليه نصب

نصب المصادر، فيقال: عمر الله ما فعلت كذا. وعمرك الله ما فعلت. ومعنى لعمر الله وعمر الله: أحلف ببقاء الله ودوامه. ومعنى عمر الله: أحلف بتعميرك الله، أي باقرارك له بالبقاء. ويأتي بمعنى سألت الله أن يطيل عمرك، من غير ارادة للقسم، وهو المراد هنا. ويا: هنا للتنبيه، وللنداء. والمنادى محذوف. والبيت

استشهد به على إعراب حين لإضافته إلى جملة صدرها معرب. وروى (حين) بالفتح على البناء، وهو قليل.

وأنشد:

أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتنيوتلك الّتي تستكّ منها المسامع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»
مقالة أن قد قلت سوف أنالهوذلك، من تلقاء مثلك، رائع
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

تقدّم شرحهما في الكتاب الثاني.

وأنشد:

ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدى

وأنشد:

قد جعل النّعاس يغرندينيأطرده عنّي ويسرنديني

وأنشد:

كما عسل الطّريق الثّعلب

تقدّم شرحه في شواهد الخطبة.

وأنشد:

وما زرت ليلى أن تكون حبيبةإليّ، ولا دين بها أنا طالبه

هو للفرزدق من قصيدة يمدح بها المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، أوّلها:

تقول ابنة الغوثاء: مالك ههناوأنت تميميّ مع الشّرق جانبه
فقلت لها: الحاجات يطرحن بالفتىوهمّ تعناني معنى ركائبه
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تقول ابنة الغوثي ما لك ههنا»

وبعده البيت:

ولكن أتينا خندفيّا كأنّههلال غيوم زال عنه سحائبه

قوله: ولادين: بالجر عطف على أن، لأنه في تقدير لأن. وقوله: (بها) متعلق بطالبه. والباء بمعنى من. وجملة أنا طالبه صفة لدين.

وأنشد:

وأن يعرين إن كسي الجواريفتنبو العين عن كرم عجاف
للشاعر عيسى بن فاتك، اقرأ القصيدة

قال المبرد في الكامل: من ظريف أخبار الخوارج قول قطريّ بن الفجاءة المازني لأبي خالد (القنانيّ) وكان من (قعد) الخوارج:

أبا خالد إنفر فلست بخالدوما جعل الرّحمن عذرا لقاعد
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة
أتزعم أنّ الخارجيّ على الهدىوأنت مقيم بين لصّ وجاحد
للشاعر قطري بن الفجاءة، اقرأ القصيدة

فكتب اليه أبو خالد:

لقد زاد الحياة إليّ حبّابناتي، إنّهنّ من الضّعاف
للشاعر عيسى بن فاتك، اقرأ القصيدة
أحاذر أن يرين الفقر بعديوأن يشربن زيفا بعد صاف
وأن يعرين إن كسي الجواريفتنبو العين عن كرم عجاف
للشاعر عيسى بن فاتك، اقرأ القصيدة
ولولا ذاك قد سوّمت مهريوفي الرّحمن للضّعفاء كاف

وزاد بعضهم فيه:

أبانا من لنا إن غبت عنّاوصار الحيّ بعدك في اختلاف
للشاعر عيسى بن فاتك، اقرأ القصيدة

قال المبرد: وهذا خلاف ما قاله عمران بن حطّان، وكان رأس القعدة من الصّفرية لما قتل أبو بلال مرداس ابن أدّية:

لقد زاد الحياة إليّ بغضاوحبّا للخروج أبو بلال
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
أحاذر أن أموت على فراشيوأرجو الموت تحت ذرى العوالي
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
فمن يك همّه الدّنيا فإنّيلها والله ربّ العرش قالي

وأوردها صاحب الحماسة البصرية بلفظ:

مخافة أن يرين البؤس بعدي

وبلفظ:

فيبدي الضّرّ عن رئم عجاف

وزاد بعد هذا البيت:

وأن يضطرّهنّ الدّهر بعديإلى فجّ غليظ القلب جاف

وقال: هي لعمران بن حطّان. وذكر المدائني: إنه لعيسى الخطمي.

وأنشد:

وأركب في الرّوع خيفانةكسا وجهها سعف منتشر
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

تقدّم شرحه في شواهد لا.

النص من طبعة لجنة التراث العربي (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح شواهد المغني»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.