من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)
شهاب الدين أحمد الفَيّوميّ
ومن فحول شعرائِه المقلَّدين جيِدَ محَّبتهم بطَوْقِ ولائه: شهاب الدين أحمد الفَيّوميّ
أديبٌ نسقَ من جواهرِ كلامهِ أكاليل دُر ما لمْنظومِها سِلك، وجرَت مياهُ البلاغة في رياضِ نظامهِ فذابتْ كذَوْب التْبر أخًلصه السَّبك.
إذا امتَدّ خطوُه إلى المجدِ وكرَم الخيِم، وهو أسرعُ من رَجْع يدِ الذَئب وأوْسع من خَطو الظّليم.
جمَعْت له الحظُوطُ من تلاِلها ووِهادِهاً، وقِيدَت له القلوب بأزِمةِ ودادها.
وأنشده يوماً قصيدة بائيَّة، امتدَحه بها، فلما وصل إلى قوله فيها:
يهتْزُّ من تحت السّلاحِ كأنهرَيْحانةٌ لعِبتْ بها ريحُ الصّبا
جَثَي على رُكبتْيه ووَثب، وتطايرَ من إحداقه شَرَرُ الغضب، وكاد أن يُكلمه بألسنِة السيوف، ويخلعَ عليه خلعة حمراء بلا أزْرار فصلَتها يدُ الحتوف، فلما قال بعده:
في كلّ مَنْبِتِ شَعْرةٍ من جسِمهأسَدٌ يمدُ إلى الفرِيسةِ مخْلباَ
قال: عفوتُ عماَّ فات، أولئك يُبدّل الله سيَّئاتهم حسَنات.
) وديوان (شعره مشهور، ودرُّ برَاحتِه في نادي الأدب مَنثْور.
ولما ارْتحل إلى القاهرة، قال متشوّقا بأم القرى معاهدَه ومآثره:
يا رَبّ وَصْلٌ ولا سَلْوةٌلا زَوْرةٌ مِن طْيفِهمْ لالِقاَ
إن لم يكنْ في وَصْلِهمْ مَطْمعٌفلا تعُذّبْ مُهجتِي بالبَقَا
وله فيه مدائح عديمةُ الأمثال، سائرة في الآفاق سَيْرَ الأمثال، منها قصيدته التي عارض بها قصيدة صَفَّي الدّين الحّلىّ، التي مطلعُها:
أذابَ التّبرَ في كأسِ اللّجينِرَشاً مْخضُوبُ اليَديْنِ
وأولها:
بدَتْ فأرْتْكَ شمسَ المَطْلعَينفتاةٌ أسْهرتْ بالمطلِ عَيْني
وعلى منوالها قصيدة الشّهاب المْنصُوري، أحد الشهب السّبعة، وأولها:
بكيْتك يا غزالَ الأجْرعيْنِوقد رِبحتْ عليكَ الأجْرَ عَيْنيِ
ومن شعره قوله مضمنا:
لقد عذَلتُ فلانَ الدّين حين علاعليه عَبْدٌ فقال أقلل من العذَلِ
فإن عَلاني مَن دوني فلا عَجبٌليِ أسُوةٌ بانْحاطِ الشّمسِ عن زُحَلِ
وله أيضا:
أواخِرُ الخمر فيهاعلى الأوائِل فَضْلُ
تمرُّ دَوْراً فَدَوْراًوكلَّما مَرّ يَحلو
وله في من اسمه حسين:
تركْتَ جَفْني واصلا والكَرَىراه فجُدْ بالوَصْل فالوصلُ زَينْ
ولا تُحبِنْيِ عن سؤاليِ بلاَفالقلبُ يخْشَى كَرْبَ لاَ يا حُسَينْ
وفي قوله:) زين (إيهامٌ غيرُ زَيْن، لأن العامَّة تقول في حروف الهجاء زين، والصحيح فيها زَاء بالمدّ والقصر، ويقال زَىْ بزنة كَى، كما قاله ابن جِنّى وأما هذه فتحريف قبيح.
وله أيضا:
حَجَّ للبْيتِ اخْتِلاساًوفَساداً فلأَنامِ
مُذ رآهُ النَّاسُ قالواحَجَّ للبيْتِ الَحرامِ
النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع