تجاوز إلى المحتوى

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)

ابن درستويه

وأما أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي؛ فإنه [كان] أحد النحاة المشهورين، والأدباء المذكورين، أخذ عن أبي العباس المبرد وعبد الله بن مسلم بن قتيبة، وكان فسوياً، وأقام ببغداد إلى حين وفاته.

وألف كتبا، منها كتاب الإرشاد، وشرح كتاب الجرمي، وكتابه في الهجاء، وهو من أحسنها.

وأخذ عنه عبيد الله المرزباني وغيره.

وقال أبو بكر الخطيب: سمعت هبة الله بن الحسن ذكر ابن درستويه وضعفه، وقال: بلغني أنه قيل له: حدث عن عباس الدوري حديثاً، ونحن نعطيك درهماً، ففعل ولم يكن سمع من عباس.

قال الخطيب: هذه الحكاية لا تليق بأبي محمد بن درستويه؛ فإنه كان أرفع قدراً من أن يكذب لأجل العوض الكثير، فكيف لأجل التافه الحقير! وسئل البرقاني عن ابن درستويه، فقال: هو ضعيف؛ لأنه لما روى كتاب التاريخ عن يعقوب بن سفيان أنكروا عليه ذلك، وقالوا: إنما

حدث يعقوب بهذا الكتاب قديماً، فمتى سمعته منه؟ قال الخطيب: وفي هذا القول نظر؛ لأن جعفر بن درستويه كان من كبار المحدثين، وعنده عن علي بن المديني وطبقته، فلا يستنكر أن يكون بكر بابنه في السماع من يعقوب بن سفيان [وغيره]، ولا يستنكر أن يكون له سماع من يعقوب بن سفيان؛ مع أن أبا القاسم بن الزهري، قال: رأيت أصل كتاب ابن درستويه بتاريخ يعقوب بن سفيان بيع في ميراث ابن الأبنوسي، فرأيته أصلاً حسناً؛ ووجدت فيه سماعاً صحيحاً. وسألت أبا سعيد الحسن بن عثمان الشيرازي، عن ابن درستويه فقال: ثقة ثقة، حدثنا عنه أبو عبيد الله بن منده الحافظ، وقد سألته عنه، فأثنى عليه ووثقه.

قال أبو الحسن ابن أبي بكر: سمعت أبي يسأل أبا محمد عبد الله بن جعفر ابن درستويه النحوي عن مولده، فقال: ولدت سنة ثمان وخمسين ومائتين.

وقال محمد بن الحسين، والحسن بن أبي بكر: توفي ابن درستويه يوم الاثنين لست بقين من صفر، سنة سبع وأربعين وثلاثمائة في خلافة المطيع.

النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.