من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)
أبو الفرج المعافى
وأما أبو الفرج بن زكرياء بن يحيى النهرواني القاضي، فإنه كان من أعلم الناس في وقته بالفقه، والنحو، واللغة، وأصناف الأدب، وكان يذهب إلى مذهب محمد بن جرير الطبري.
وذكر أبو القاسم التنوخي: أن المعافى ولي القضاء بباب الطاق.
وقال أحمد بن عمر بن روح: إن المعافى بن زكريا حضر في دار بعض الرؤساء. وكان هناك جماعة من أهل العلم. فقالوا: في أي نوع من العلم نتذاكر؟ فقال المعافى لذلك الرئيس: إن خزانتك قد جمعت أنواع العلوم وأصناف الأدب، فإن رأيت أن تبعث الغلام إليها، ويضرب بيده إلى أي كتاب قرب منها، فيحمله ثم نفتحه، فتنظر في أي نوع هو، فنتذاكر ونتجارى فيه! قال ابن روح: وهذا يدل على أن المعافى كان له أنسة بسائر العلوم.
وكان أبو محمد الباني يقول: إذا حضر أبو الفرج فقد حضرت العلوم كلها. وكان يقول أيضاً: لو أن رجلاً وصى بثلث منه أن يدفع إلى
أعلم الناس، لوجب أن يدفع إلى المعافى بن زكريا.
وقال ابن روح: سمعت المعافى يقول: ولدت سنة ثلاث وثلاثمائة. هكذا حفظي منه؛ وحدثني من سمعه يقول: ولدت سنة خمس وثلثمائة.
وقال أحمد بن محمد العتيقي: كان ثقة.
وقال التنوخي وهلال بن المحسن: توفي المعافى بن زكريا النهرواني. يوم الاثنين الثاني في عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، سنة تسعين وثلاثمائة، وذلك في خلافة القادر بالله تعالى.
النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع