تجاوز إلى المحتوى

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)

علي بن عيسى الربعي

وأما علي بن عيسى بن الفرج بن صالح الربعي النحوي، فإنه كان من أكابر النحويين؛ أخذ عن أبي سعيد السيرافي، ثم خرج إلى شيراز، فأخذ عن أبي علي الفارسي مدة طويلة نحواً من عشرين سنة، فقال له أبو علي: ما بقي لك شيء تحتاج أن تسأل عنه. وكان أبو علي يقول له: لو سرت الشرق والغرب لم أجد أنحى منك. ثم عاد إلى بغداد؛ فلم يزل مقيماً إلى آخر عمره.

وشرح كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي، وشرح كتاب الجرمي شرحاً شافياً، وألف مقدمة صغيرة، وصنف كتاباً في النحو حسناً جيداً يقال له البديع.

ويحكي: أنه شرح كتاب سيبويه ثم غسله؛ وسبب ذلك أن بعض بني رضوان [التاجر] سأله يوماً في مجلسه عن مسألة فأجابه، فنازعه في الجواب، فقام من فوره مغضباً، ودخل البيت، وأخذ الشرح وجعله في إجانة، وجعل يصب عليه الماء، ويقطعه ويلطم به الحيطان، ويقول: أجعل أولاد البقالين نحاة!

وكان مبتلًى بقتل الكلاب، فيحكى أنه اجتمع هو وأبو الفتح بن جني يمشيان في موضع، فاجتاز على باب خربة، فرأى فيها كلباً، فقال لابن جني قف على الباب، ودخل، فلما رآه الكلب يريد أن يقتله هرب وهرج، ولم يقدر ابن جني على منعه، فقال له الربعي: ويلك يابن جني! مدبر في النحو، ومدبر في قتل الكلام.

ويحكى أنه كان على شاطئ دجلة في يوم شديد الحر، وهو عريان يسبح، فاجتاز عليه المرتضى الموسوي إمام الشيعة، ومعه عثمان بن جني وهما في سميرية، وعليهما مظلة تظلهما من الشمس، فلما رأى المرتضى عرفه، وعرف أن معه عثمان بن جني، فقال له: يا مرتضى، ما أحسن هذا التشيع! عليٌّ تتقلى تصيبه الشمس! فقال المرتضى للملاح: جد وأسرع؛ قبل أن يسبنا.

ويحكى من سيره وتصرفاته ما طيه أحسن من نشره.

وتوفي ليلة السبت لعشر بقين من المحرم سنة عشرين وأربعمائة في خلافة القادر بالله تعالى.

النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.