من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)
أبو طالب العبدي
وأما أبو طالب أحمد بن بكر العبدي، فإنه كان من أفاضل أهل
العربية، أخذ عن أبي سعيد السيرافي، وعن أبي الحسن علي بن عيسى الرماني، وعن أبي علي الفارسي، وشرح كتاب الإيضاح لأبي علي شرحاً شافياً.
وحكى أبو طالب العبدي في شرحه الإيضاح أنه كلم أبا محمد يوسف بن الحسن بن عبيد الله السيرافي - وكان مكيناً في هذا الأمر على شهرته بين الناس باللغة - في ياء "تفعلين"، فقال: هي علامة التأنيث، والفاعل مضمر، فقلت له: لو كان بمنزلة التاء في "ضربت" علامة للتأنيث فقط لثبتت مع ضمير الاثنين، إذا قلت: أنتما تضربان، كما تقول: ضربتا، فلما حذفت مع ضمير الاثنين علم أن فيها - مع دلالتها على التأنيث - معنى الفاعل، فلما صار للاثنين بطل ضمير الواحد الذي هو الياء، وجاءت الألف وحدها. فقال: هذه إذن زنبيل الحوائج كذا وكذا، وانقطع الوقت بالضحك من ابن شيخنا وقلة تصوره!
النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع