تجاوز إلى المحتوى

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)

ابن حماد الجوهري

وأما أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، فإنه كان أديباً فاضلاً، أخذ عن أبي علي الفارسي، وعن خاله أبي إبراهيم الفارابي صاحب ديوان الأدب.

وصنف الصحاح في اللغة للأستاذ أبي منصور البيشكي، وحصل سماع أبي منصور منه إلى باب الضاد المعجمة. واعترى الجوهري وسوسة، وانتقل إلى الجامع القديم بنيسابور، فصعد إلى سطحه وقال:

أيها الناس، إني قد عملت في الدنيا شيئاً لم يغلب عليّ، فسأعمل في الآخرة أمراً لم أسبق إليه. وضم إلى جنبيه مصراعي باب، وشدهما بخيط، وصعد مكاناً عالياً، وزعم أنه يطير، فوقع فمات، وبقي الكتاب غير منقح ولا مبيض، فبيضه بعض أصحابه؛ أبو إسحاق ابن صالح الوراق بعد موته، وغلط فيه في مواضع كثيرة، فمنها قوله: الخضم: المسن من الإبل، وإنما هو المسن، قال أبو وجزة:

على خضم يسقى الماء عجاج

أراد به المسن، لا المسن من الإبل.

ومنها أنه قال في "سقر": السقر بالألف واللام، وهذا ما لا يغلط فيه مثله، قال الله ﷿:] ما سلككم في سقر [.

ومن أعجب ما فيه من التصحيف، أنه صحف فيه تصحيفاً مركباً، قال: الجرأضل: الجبل، فجعل الجراضل كلمة واحدة: بالجيم والضاد

المعجمة، وإنما هو الجر: أصل الجبل، كما قال الشاعر:

وقد قطعت وادياً وجرا

والجر أيضاً: حبل يشد من أداة الفدان. والجر أيضاً: شيء يتخذ من سلاخة عرقوب البعير يجعل فيه الخلع، يعلق من مؤخر العكم، فهو أبداً يتذبذب، وأنشد:

زوجك يا ذات الثنايا الغروالربلات والجبين الحر

والجر: أن ترعى الإبل وتسير؛ وكأنه مأخوذ من قولهم: جررت الجبل وغيره جراً، ومنه قولهم: وهلم جرا ... إلى غير ذلك من الغلط، وسبب ذلك أن مؤلفه مات قبل تبييضه، والذي بيضه لم يقرأه عليه.

النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.