تجاوز إلى المحتوى

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء» لأبي البركات الأنباري (ت ٥٧٧هـ)

أبو البركات الشريف

وأما أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن زيد بن الإمام الشهيد، ابن علي زين العابدين بن السبط أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇، فإنه كان من أهل الكوفة، وكان نحوياً لغوياً، فقيهاً محدثاً شرح اللمع شرحاً شافياً، وأخذ عن أبي القاسم زيد بن علي الفارسي، وأخذ عنه أبو محمد عبد الله بن علي بن

أحمد المقرئ النحوي، ابن بنت الشيخ أبي منصور الخياط، ومدحه بأبيات لنفسه ببغداد، قال:

يا كوفة البلد المسدي إلى يداًوالجالب الخير إذ عزت مطالبه
تراك تجمعنا الأيام في زمنيا منزل العلم لابست ملاعبه
بذلك الصدر، صدر الناس كلهموالباسق العز لا غابت كواكبه
حتى أروح قلباً بات مرتقباًطوالع الفجر أو تبدو غواربه
أحيا بكوفان علماً كان مندرساًوقام بالحق فيها وهو خاطبه
فما له في الورى شكل سماثلهوما له في التقى عدل يناسبه
نجل النبي رسول الله متصلبآله الغر لا مالت جوانبه
بر عطوف ردوف ماجد ورعٌغيث على الأرض قد عمت سحائبه
فاسمع مديح امرئ قد ظل ممتزجاًبلحمه المدح أصلا لا يحانبه

وكان أبو محمد ممن قرأ عليه، لأنه كان علامة في النحو، وقرأ عليه جماعة كثيرة، واستضاء بعلمه خلق كثير.

ويحكى أنه مر به أعرابيان وهو يغرس فسيلاً، فقال أحدهما للآخر: يطمع هذا الشيخ مع كبره أن يأكل من جني هذا الفسيل! فقال له الشريف: يا بني، كم من كبش في الرعي وخروف في التنور! ففهم أحدهما دون الآخر، فقال الذي لم يفهم لصاحبه: أيش قال؟ فقال: هو يقول: كم من ناب تسقى في جلد حوار، فعلم الأعرابي ما قال، وأعجبه ذلك، فيقال: إنه عاش حتى أكل من ثمرة ذلك الفسيل. وكان معمراً.

قال ابن السمعاني: ولد الشريف عمر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بالكوفة، وتوفي في شعبان سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وذلك في خلافة المقتفي، ودفن يوم السبت في المسيلة، المعروفة بالعلويين، وصلى عليه كل من بالكوفة، وقدر من صلى عليه بثلاثين ألفاً.

النص من طبعة مكتبة المنار بالزرقاء (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نزهة الألباء في طبقات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.