تجاوز إلى المحتوى

من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة» لابن القطاع الصقلي (ت ٥١٥هـ)

أبو عبد الله محمد بن قاسم بن زيد اللخمي الكاتب القاضي

منزلته في الشعر رفيعة، وطريقته فيه بديعة، وله نثر كالوشيع، أو زهر الربيع.

فمن شعره قوله يمدح القائد علي بن نعمة:

يا عذبة الريق عودي بعض مرضاكوعلليه برشفٍ من ثناياك
وسائليه متى عهد المنام بهفقد نفى النوم عن عينيه عيناك
قد حاربته الليالي فيك جاهدةًفصار من حيث ما يرجوك يخشاك
ما كان أغناه عن تنبيه فاتكةٍبه وعن قتله ما كان أغناك
أستودع الله قلبا في الهوى عبثت بهعلى غرةٍ أيدي مناياك
بشراك يا نفس بالسلوان بشراكوإن تبدلت معنى غير معناك
الآن أصبحت بالسلوان آمنةمن بعد خوف غرامٍ كان يغشاك
وكنت من قبل ذا في الحب ذائبةترعين عهد امرئٍ ما كان يرعاك
إذا جنى أو تجنى ظلت طالبةًعذراً كأن جناياه جناياك
أقسمت بالله جل الله من قسمٍلقد تخلصت من هولٍ وأدراك
فلا أقول مدى الدنيا لغانيةٍفكي أسيرك إني بعض أسراك
إياك من مثلها يا نفس ثانيةًتجني علي بها إياك إياك
لئن وجدتك بعد اليوم عاشقةًلأنزعنك من صدري وحاشاك
لا تنزلي غير "دار العز" منزلةًفما أقل مع الأيام بقياك
وإن نبت بك أرضٌ فاطلبي بدلاًمنها ومغنى جديداً غير مغناك
ها قد وجدت طريق الرشد واضحةًحقاً وما كنت ترجوها بإدراك
فاستغنمي غفلة الأيام قاصدةًمدحاً وإن لم يكن ذا من سجاياك
والقي "عليا" ولا تبغي بمدحتهإلا التفضل في تقريب مثواك
يحميك من سطوة الأيام جانبهوأن سخطت لجور الدهر أرضاك
سمت به العزة القمساء في صعدٍكالشمس ما بين أبراجٍ وأفلاك

وله في زرقة العين:

وعابوا زرقة في العين منهوقالوا الدعج أسلب للعقول
فقلت الزرق أفتكها فعالاًكفاكم ذاك من زرق النصول

وقال:

جزى الله أعدائي بما هو أهلهولا أبعد الرحمن عني الأعاديا
فهم فحصوا عن زلتي فاجتنبتهاوهم نافسوني فاكتسبت المعاليا

وله:

أيها المهدي لعيني السهراكان وجدي بك مقدورا جرى
لم أكن أعلم ما علمتهمن هواك اليوم إلا خبرا
رب لا حول ولا قوة ليصرت بعد العين أقفو الأثرا
عاذلي، مهلا فما العذر علىعاشق مثلي حديث يفترى
أنت لا تأسى فدعني والأسىأشتفي منه وأقضي الوطرا
إن أوفى الناس حباً كلفظل فيه بالأسى مشتهرا
فعصى العاذل فيما قد نهىوأطاع الشوق فيما أمرا

وله يصف ضيق يده عن مساعدة صديقه فيما يقوم بأوده:

ولي مال من يغنى به فيكفهويعجز عن بر الصديق الملاطف
فلا البخل أرضاه ولا الجود أنتهيإليه، لقد أوقفت شر المواقف
وما حيلة الحر المساعف إن سعىولم يعط حظاً من زمان مساعف

وله في الشيب من قصيدة:

أساء صنيعاً شيبه بشبابهوأوقف خطاب الخطوب ببابه
تجنبه الأحباب من غير زلةسوى ما تبدى من فضول خضابه
وما أن وشى واشٍ به فأجبتهولكن شيب العارضين وشى به
ومن كانت الخمسون منه قريبةتباعد عن نيل المنى باقترابه
بنفسي شباب بان غير مذممٍووكل قلبي بالأسى وعذابه
فيا ليت إذ ولى تولى بحرمةوأبرأني من موبقات احتقابه
ولكنه أبقاني الدهر بعدهلعفو إلا هي أو لمس عقابه
عدمت الأماني فاجتزيت بدونهاومن عدم الماء اجتزى بترابه

وله في الزهد:

يا رب صفحاً وغفراناً ومعذرةلمذنب كثرت منه المعاذير
يبكيه إجرامه طوراً ويضحكهرجاؤه فهو محزون ومسرور

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الدرة الخطيرة في شعراء الجزيرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.