من «الروضة الفيحاء في أعلام النساء» لياسين الخطيب العمري (ت ١٢٣٣هـ)
زنبى ملكة الروم
كانت من بيت الملك، ولها حسن رأي وتدبير بسياسة الرعية، ملكت الروم سنة ثمانين ومائة، وقامت بالملك سبع سنين، وكانت مطيعة للخليفة هارون الرشيد ترسل له الجزية كل عام مع هدايا وتحف وأنعام إلى أن خرج عليها نقفور؛ الكلب العقور، وجمع الجموع وحاربها ثم قبض عليها وقتلها، وقيل: إنها شربت سماً لما أحست بالغلبة وماتت وذلك لما بلغها أن الروم قد اجتمعوا على خلعها، وملكوا عليها نقفور، وكان يدعي أنه من أولاد جفنة الغساني الذي تنصر في خلافة الفاروق ﵁ ولما استقر بالملك نقفور طغى وتجبر، وكتب إلى الخليفة هارون الرشيد: من تقفور، ملك الروم، إلى هارون الرشيد، مالك العرب، أما بعد، فغن الملكة زنبى أقامت مقام الرخ، وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت لك من أموالها، وذلك لضعفها وحمق النساء، فإن قرأت كتابي فاردد ما حصل لك منها، وافتد نفسك، وإلا فالسيف بيننا وبينك. فلما قرأه الرشيد غضب، وكتب بيده على ظهر الكتاب: من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور، كلب الروم، قرأت كتابك يا ابن الكافر، والجواب ما تراه دون ما تسمعه. وأرسله من ساعته، وتجهز الرشيد من يومه، وركب وسار حتى نزل على مدينة هرقلة، وحاصرها وقتل وسبى، وذل نقفور وأرسل يطلب الصلح من الرشيد، ويحمل له الخراج كل عام. فصالحه وعد إلى بغداد، ثم نقض العهد نقفور فلم يجسر أحد أن يخبر الرشيد، فأمر الوزير يحيى البرمكي أبا العتاهية الشاعر، فكتب له شعراً:
ألا بادتك هرقلةُ بالخرابِمنَ الملكِ الموفّقِ للصَّوابِ
عدا هارونَ يرعدُ بالمناياويبرقُ بالمذكّرة القضابِ
وراياتٌ يحلُ النَّصرُ فيهاتمرُّ كأنَّها قطعُ السَّحابِ
وقيل: ما جسر إلا شاعر من أهل جدة كتب له: شعر:
نقضَ الذي عاهدتهُ نقفورفعليهِ دائرةُ البوارِ تدورُ
أبشرْ أميرَ المؤمنينَ فإنَّهُفتحٌ أتاكَ منَ الإلهِ كبيرُ
فقال الرشيد: أو قد فعل. فتجهز من يومه، وسار إلى حربه، فذل نقفور وأطاع.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع